السبت، 24 يونيو 2023

وليس الذكر كالأنثى

هل الاسلام يساوي بين الرجال والنساء؟!،.

ــــــ تحذير،.. هذا المقال قد يُغضب بعض النساء،... وبعض أشباه الرجال،.. ووضعت هذه المقدمة حتى لا يُفهم الكلام على الأشخاص بأعيانهم،. إنما الكلام عن أصل الخلق،. والغالبية العظمى فيه،. وكيف خلقهم الله وفرق بينهم ليس إلا،. أما الإيمان والعمل،. فلا تفاضل فيه لجنس دون جنس،.

❒ قال اْلله،. ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي ((لَاۤ أُضِیعُ عَمَلَ عَامِلࣲ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲ))،...﴾ [آل عمران 195]،.
❒ وقال،. ﴿وَمَن ((یَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ)) وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُو۟لَئكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا یُظۡلَمُونَ نَقِیرࣰا﴾ [النساء 124]،.
❒ وقال،. ﴿مَنۡ ((عَمِلَ صَالِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ)) فَلَنُحۡیِیَنَّهُ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [النحل 97]،.
❒ وقال مؤمن آل فرعون،. ﴿مَنۡ عَمِلَ سَیِّئَةࣰ فَلَا یُجۡزَىٰۤ إِلَّا مِثۡلَهَا ((وَمَنۡ عَمِلَ صَالِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ)) وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُو۟لَئكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ یُرۡزَقُونَ فِیهَا بِغَیۡرِ حِسَابࣲ﴾ [غافر 40]،.

كل ذلك في الإيمان والعمل الصالح،. فالنساء فيه مثل الرجال، لا فرق في الحسنات والسيئات،. ولو عمل الرجل وعملت المرأة نفس العمل، لن يعطي الله الرجل زيادةً عن أجر المرأة،. قال اْلله،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ((إِنَّا خَلَقۡنَاكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَاكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللهِ أَتۡقَاكُمۡ)) إِنَّ ٱللهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ﴾ [الحجرات 13]،.

فالأكرم عند الله [أي رفيع الشأن] هو الأتقى وليس لكونه ذكراً أو أنثى،. فليس في الأعمال مفاضلة بين الجنسين،. ولكن لو تكلمنا فيما دون العمل،... عن أصل الخلق واختلاف الخصال والطباع بين الذكر والأنثى،. وما حبى الله به كلاً منهما عن الآخر وخصه بأمور، فسنجد بينهما تبايناً كبيراً،. يقود العاقل ليقول أنهما ليسا متساويان،. فلا مساواة بينهما، وأن الله خلق كل منهما بعدل وحكمة وعلم واسع،. قال اْلله،. ﴿وَرَبُّكَ ((یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ وَیَخۡتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُ)) سُبۡحَانَ ٱللهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ [القصص 68]،. وقال،. ﴿للهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ ((یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ)) یَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ إِنَاثࣰا وَیَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ ٱلذُّكُورَ ۝ أَوۡ یُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانࣰا وَإِنَاثࣰا وَیَجۡعَلُ مَن یَشَاۤءُ عَقِیمًا إِنَّهُ عَلِیمࣱ قَدِیرࣱ﴾ [الشورى 49 - 50]،.

ــــــــ فالله يفرّق بين الرجال والنساء في عدة مواضع بشكل واضح،. مما يشكل لديك نظرة مختلفة عن النساء بشكل عام،. [ولكل قاعدة استثناءاتها]،.

وقبل البت في الأدلة ننوه،. حين تقرأ أي امرأة هذا المقال، ستحاول إسقاط ما فيه على نفسها،. فلا تجد نفسها كل ما قيل في النساء فتستنكر القول فترده،. فنقول لها من الآن وقبل قراءة المقال : لستِ أنتِ المعنية به،. والكلام هنا بشكل عام، عن جماعة النساء،. فمعظم أخواتك النساء هكذا،. والحكم يكون على الغالب الأعم،. فلا تستنكري،. وأنت تعلمين من النساء ما تعلمين،. وقد يشمل الاستثناء معظم نساء المسلمين،. فالكلام عن النساء عموماً، والكافرات أكثر عدداً من المسلمات،. فلا ينبغي أن تسقطي كل ما هنا عليكِ شخصياً،. ولكن اقرئي وتعلمي، واحذري أن تُدخلي نفسك في العموم الذي سيأتي،. وتذكري، الأكرم عند الله هو التقي، فقد تكون المرأة بتقواها أكرم من ألف ألف رجل فاسق،.

1 ــــ ليس الذكر كالأنثى،.

قال الله عن أم مريم،. ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَاۤ أُنثَىٰ وَٱللهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ *((وَلَیۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰ))* وَإِنِّي سَمَّیۡتُهَا مَرۡیَمَ وَإِنِّي أُعِیذُهَا بِكَ وَذُرِّیَّتَهَا مِنَ ٱلشَّیۡطَانِ ٱلرَّجِیمِ﴾ [آل عمران 36]،. وهذا القول سواء كان قول الله أو قول امرأة عمران، فهو صحيح، وسيتبين الأمر في الآيات التالية،.

قال الله،. ﴿یُوصِیكُمُ ٱللهُ فِي أَوۡلَادِكُمۡ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ..﴾ [النساء 11]،.

2 ــــ الله فضّل الرجال على النساء،.

قال اْلله،. ﴿ٱلرِّجَالُ قوَّامُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ ((بِمَا فَضَّلَ ٱللهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ)) وَبِمَاۤ أَنفَقُوا۟ مِنۡ أَمۡوَالِهِمۡ...﴾ [النساء 34]،.

قال الله،. ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡا۟ *((مَا فَضَّلَ ٱللهُ بِهِ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُوا۟ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَ وَسۡـَٔلُوا۟ ٱللهَ مِن فَضۡلِهِ))* إِنَّ ٱللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِیمࣰا﴾ [النساء 32]،.

وقال،. ﴿..وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَیۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ ((وَلِلرِّجَالِ عَلَیۡهِنَّ دَرَجَةࣱ)) وَٱللهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾ [البقرة 228]،.

وهذا التفضيل بين الناس، تجد مثله بين الحاكم والمواطن، وبين المدير والموظف،. ((وبين السيد والعبد))،. وبين الأب وابنه،. هكذا خلق الله الناس متفاضلين درجات،. فمنهم الحر ومنهم العبد،. ومنهم المعظم ومنهم الخادم،. فالناس ليسوا أمة واحدة سواءً فيما بينهم،.

قال ٱلله،. ﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ ۝ أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَ ((نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَاتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضࣰا سُخۡرِیࣰّا)) وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ ۝ وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَاحِدَةࣰ لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ﴾ [الزخرف 32 - 33]،.

وقال فيمن أراد العاجلة ومن أراد الآخرة،. ﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَلَلۡآخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَاتࣲ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِیلࣰا﴾ [الإسراء 21]،.

وكثيراً ما يضرب اللّٰه بالعبيد مثلاً للناس، لأن الناس يعرفون علاقة العبيد بأسيادهم، ويعرف كل إنسان ما له وما عليه تجاه الآخر وأنهما ليسا متماثلان [فسيعرفون حق الله على عبيده]،. قال ٱلله مثلاً،. ﴿ضَرَبَ ٱللهُ مَثَلࣰا رَّجُلࣰا فِیهِ شُرَكَاۤءُ مُتَشَاكِسُونَ، وَرَجُلࣰا سَلَمࣰا لِّرَجُلٍ، هَلۡ یَسۡتَوِیَانِ مَثَلًا؟! ٱلۡحَمۡدُ لِلهِ، بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝ إِنَّكَ مَیِّتࣱ وَإِنَّهُم مَّیِّتُونَ﴾ [الزمر 29 - 30]،.
ــ وقال،. ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلࣰا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَانُكُم مِّن شُرَكَاۤءَ فِي مَا رَزَقۡنَاكُمۡ فَأَنتُمۡ فِیهِ سَوَاۤءࣱ تَخَافُونَهُمۡ كَخِیفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡآیَاتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ﴾ [الروم 28]،.
ــ وقال كذلك،. ﴿ضَرَبَ ٱللهُ مَثَلًا عَبۡدࣰا مَّمۡلُوكࣰا لَّا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيءࣲ وَمَن رَّزَقۡنَاهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنࣰا فَهُوَ یُنفِقُ مِنۡهُ سِرࣰّا وَجَهۡرًا هَلۡ یَسۡتَوونَ ٱلۡحَمۡدُ لِلهِ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝ وَضَرَبَ ٱللهُ مَثَلࣰا رَّجُلَیۡنِ أَحَدُهُمَاۤ أَبۡكَمُ لَا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيءࣲ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَاهُ أَیۡنَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأۡتِ بِخَیۡرٍ هَلۡ یَسۡتَوِي هُوَ وَمَن یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ﴾ [النحل 75 - 76]،.

كل هذه الأمثلة لأننا نحن كذلك عبيدٌ لله، فقد تشاركنا مع العبيد [الغلمان] بنفس الاسم، وحتى يعلمنا الله كيف تكون هذه العبودية، أن عبوديتنا لله يجب أن تكون هكذا،. فنفهم أنه لا ينبغي لنا أن نتخذ إلهين اثنين،. فنخلص له وحده، ونسلّم له وحده،. قال ٱلله،. ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَاحِدَةࣰ ((وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ))﴾ [الأنبياء 92]،.

هكذا بالتمام مفاضلة الرجال والنساء،. جعل الرجال قوامون على النساء تفضيلا منه،. فلا ينبغي أن يأخذ أحدهم دور الآخر،.

حين جهل الناس هذه الدرجات والتفاضل الذي جعله الله بين الناس،. ظهرت فيهم الدعوات النسوية التي تنادي بالمساواة، ظناً منهم أن المساواة هي الأصل،. بينما المساواة بين المتفاضلين جهل،. فالله قسم الناس معايش مختلفة، ولم يجعلهم متساوين كأمة واحدة،.

رافقت هذه الدعوات الحقوقية دعوات أخرى شبيهة من الملاحدة وممن تأثر بهم، دعوات حقوقية تدعوا للمساواة بين الناس وتنبذ العبودية، وترى أن الاسلام دين سوء لأنه لم ينه ويلغ العبودية،. ولاحظ أن كلا الدعوتين [النسوية ونبذ العبودية] لم تظهرا إلا مؤخراً، في زمن رفع العلم، وانتشار الجهل وثباته في الأرض،.

وكل ذلك بسبب جهلهم أن التفاضل حقيقة موجودة،. ليس فقط في سعة الرزق بين الشعوب، بل كذلك في الذكاء والنخوة والشجاعة والقوة والطول والبيئة المحيطة والجو وغيرها،. مما شكل لدى الناس فروقات في توجهاتهم واهتماماتهم وتخصصاتهم ومهاراتهم وأمورٌ كثيرة، فلسنا سواء،.

هم أنفسهم [أصحاب هذه الدعوات]،. تجدهم يستخدمون من هم دونهم في خدمتهم ويرونهم أقل منهم،. فالنسوية لديها خادمة آسيوية، تساعدها في تربية كلابها وقططها أو أبناءها من طليقها،. فلا تعامل الخادمة كما تعامل اختها،. كذلك يفعل الملحد الذي ينبذ العبودية،. لا يعامل عمال التنظيف كما يعامل مديره، ثم يريد أن يكون الناس أمة واحدة؟!،.

3 ــــــ المرأة تبقى معوجة،.

قال نَبِيّ اْلله ﷺ،. ﴿ﺇﻥ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺧﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﺿﻠﻊ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻘﻴﻢ ﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻓﺈﻥ اﺳﺘﻤﺘﻌﺖ ﺑﻬﺎ اﺳﺘﻤﺘﻌﺖ ﺑﻬﺎ ﻭﺑﻬﺎ ﻋﻮﺝ ﻭﺇﻥ ﺫﻫﺒﺖ ﺗﻘﻴﻤﻬﺎ ﻛﺴﺮﺗﻬﺎ ﻭﻛﺴﺮﻫﺎ ﻃﻼﻗﻬﺎ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ.

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻗﺎﻝ،. ﴿ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ ﻓﺈﺫا ﺷﻬﺪ ﺃﻣﺮا ﻓﻠﻴﺘﻜﻠﻢ ﺑﺨﻴﺮ ﺃﻭ ﻟﻴﺴﻜﺖ ﻭاﺳﺘﻮﺻﻮا ﺑﺎﻟﻨﺴﺎء ﻓﺈﻥ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺧﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﺿﻠﻊ ﻭﺇﻥ ﺃﻋﻮﺝ ﺷﻲء ﻓﻲ الضلع ﺃﻋﻼﻩ ﺇﻥ ﺫﻫﺒﺖ ﺗﻘﻴﻤﻪ ﻛﺴﺮﺗﻪ ﻭﺇﻥ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﺃﻋﻮﺝ اﺳﺘﻮﺻﻮا ﺑﺎﻟﻨﺴﺎء ﺧﻴﺮا﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ.

فالنساء لم يخلقن من تراب كمثل الرجل، بل خلقن من ضلع أعوج، وهذه مصيبة، فهي لا تترقع مهما حاولت،. والحديث بيّن ذلك،. فإن جئت تقيمه كسرته 🤷🏼‍♂،. يعني، ستبقى المرأة معوجة طوال حياتها،. وهذا حقيقي،. نلمسه كل يوم من النساء عموماً،. إلا من رحم الله،.

4 ــــــ النساء ناقصات عقل ودين،.. هكذا قال النّبي ﷺ،. وهذا هو الواقع بصدق،.

قال نَبِي اْلله ﷺ،. ﴿....ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﻧﺎﻗﺼﺎﺕ ﻋﻘﻞ ﻭﺩﻳﻦ ﺃﺫﻫﺐ ﻟﻠﺐ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺤﺎﺯﻡ ﻣﻦ ﺇﺣﺪاﻛﻦ، ﻗﻠﻦ ﻭﻣﺎ ﻧﻘﺼﺎﻥ ﺩﻳﻨﻨﺎ ﻭﻋﻘﻠﻨﺎ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻟﻴﺲ ﺷﻬﺎﺩﺓ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﺜﻞ ﻧﺼﻒ ﺷﻬﺎﺩﺓ اﻟﺮﺟﻞ، ﻗﻠﻦ ﺑﻠﻰ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻘﺼﺎﻥ ﻋﻘﻠﻬﺎ، ﺃﻟﻴﺲ ﺇﺫا ﺣﺎﺿﺖ ﻟﻢ ﺗﺼﻞ ﻭﻟﻢ ﺗﺼﻢ، ﻗﻠﻦ ﺑﻠﻰ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻘﺼﺎﻥ ﺩﻳﻨﻬﺎ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.

ولو كان العقل وحده الناقص، لكانت طامة، ولكنه زاد عليهن الدين،. وحقيقة، هن كذلك،. ففعلاً فيهن من البلادة والحُمق في التعامل مع الأمور والمواقف ما يشيب له الولدان، فيهن غباءٌ لا يطاق، وإذا تكلمن بالدين "جابوا العيد"،. 🤷🏼‍♂،.

وإن كان سبب نقصان الدين ((هو الحيض))، سأقول لماذا الحيض للنساء فقط دون للرجال؟!،. أليس الله بقادرٍ على أن يجعل للرجال حيضٌ كذلك؟! فلم خصها بالنساء؟!،. فاللّه الذي خلقها، فرّق بينها وبين الرجال، فكيف نقول أنهما سواء؟،.

5 ــــــ النساء ناكرات للإحسان، ويكفرن العشير،.

قال نَبِي اْلله ﷺ،. ﴿...ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﺠﻨﺔ، ﺃﻭ ﺃﺭﻳﺖ اﻟﺠﻨﺔ، ﻓﺘﻨﺎﻭﻟﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻨﻘﻮﺩا، ﻭﻟﻮ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﻷﻛﻠﺘﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺑﻘﻴﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺭﺃﻳﺖ اﻟﻨﺎﺭ، ﻓﻠﻢ ﺃﺭ ﻛﺎﻟﻴﻮﻡ ﻣﻨﻈﺮا ﻗﻂ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻠﻬﺎ اﻟﻨﺴﺎء، ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﺑﻜﻔﺮﻫﻦ، ﻗﻴﻞ: ﻳﻜﻔﺮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ: *((ﻳﻜﻔﺮﻥ اﻟﻌﺸﻴﺮ، ﻭﻳﻜﻔﺮﻥ اﻹﺣﺴﺎﻥ، ﻟﻮ ﺃﺣﺴﻨﺖ ﺇﻟﻰ ﺇﺣﺪاﻫﻦ اﻟﺪﻫﺮ، ﺛﻢ ﺭﺃﺕ ﻣﻨﻚ ﺷﻴﺌﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﻚ ﺧﻴﺮا ﻗﻂ))﴾* ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

6 ــــــ الرجل فينا قد يكتمل،. ولكن النساء لا،. مستحيل،. إلا،...

ﻋﻦ ﻣﺮﺓ اﻟﻬﻤﺪاﻧﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻗﺎﻝ ﴿ﻛﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻛﺜﻴﺮ، *((ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﺇﻻ ﻣﺮﻳﻢ ﺑﻨﺖ ﻋﻤﺮاﻥ ﻭﺁﺳﻴﺔ اﻣﺮﺃﺓ ﻓﺮﻋﻮﻥ))*، ﻭﻓﻀﻞ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺴﺎء ﻛﻔﻀﻞ اﻟﺜﺮﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻄﻌﺎﻡ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ.

7 ــــــ النساء فتنة،.

خلقهن الله فتنة للرجال منذ الأزل،. فالنساء كالدنيا،. حلوة خَضِرة،. وفي نفس الوقت هي فتنةٌ مُهلكة للرجل، الاقتراب منها ابتعادٌ عن الدين والآخرة،. قال اْلله،. ﴿زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ ((مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ)) وَٱلۡبَنِینَ وَٱلۡقَنَاطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَامِ وَٱلۡحَرۡثِ ((ذَلِكَ مَتَاعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا)) وَٱللهُ عِندَهُ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ۝ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡرࣲ مِّن ذَلِكُمۡ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّاتࣱ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَارُ خَالِدِینَ ((فِیهَا وَأَزۡوَاجࣱ مُّطَهَّرَةࣱ)) وَرِضۡوَانࣱ مِّنَ ٱللهِ وَٱللهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [آل عمران 14 - 15]،.

قال اْلله،. ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِ أَزۡوَاجࣰا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا *((لِنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِ))* وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ﴾ [طه 131]،.

لذلك العورات تختلف كلياً بين الرجال والنساء،. ولأجل ذلك كان الخمار على المرأة،

ولهذا المرأة أكثر حياءً وخجلاً من الرجل وهذه خصلة طيبة،. أول ما يفسدها تكشفها وعريها وخروجها،. قال الله،. ﴿أَوَمَن یُنَشَّؤُا۟ فِي ٱلۡحِلۡیَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَیۡرُ مُبِینࣲ﴾ [الزخرف 18]،.

8 ــــــ لا وجود للرسولات ولا النبيات،.

قال الله،. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ *((قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ))* فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ۝ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل 43 ــ 44]،.
وقالَ،. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا *((قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ))* فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [اﻷنبياء 7]،.

يستحيل أن تجد رسولاً من النساء، لا يكون الرسول إلا رجلاً، طيب لماذا لا يوجد نساء من الأنبياء؟! هذا فيه حكمة من الله،. من غير الخوض في التفاصيل، هل هو لخلل؟ لنقص؟ لعيب في النساء؟! لسن قدر تحمل المسؤولية؟!،.

9 ــــــ الملائكة ليسوا إناثاً،. والتقول عليهم أنهم إناث يُغضب الله،.

فلا يوجد من الملائكة إناث! بل نفى الله ذلك عنهم بشدة،. وغضب عندما قيل أن الملائكة أناث!،. لماذا؟!،. ولماذا قال عن الإناث،. ﴿أَوَمَن یُنَشَّؤُا۟ فِي ٱلۡحِلۡیَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَیۡرُ مُبِینࣲ ۝ ((وَجَعَلُوا۟ ٱلۡمَلَائكَةَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عِبَادُ ٱلرَّحۡمَنِ إِنَاثًا)) أَشَهِدُوا۟ خَلۡقَهُمۡ سَتُكۡتَبُ شَهَادَتُهُمۡ وَیُسۡـَٔلُونَ﴾ [الزخرف 18 - 19]،.

وقال في النجم،. ﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ۝ تِلۡكَ إِذࣰا قِسۡمَةࣱ ضِیزَىٰۤ﴾ [النجم 21 - 22]،.
ــ ثم قال،. ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡآخِرَةِ لَیُسَمُّونَ ٱلۡمَلَائكَةَ تَسۡمِیَةَ ٱلۡأُنثَىٰ﴾ [النجم 27]،.

ــ ملاحظتين،.
(1) لا يصح كذلك حصر الملائكة في أحد الجنسين المعلومين لدى البشر [الذكر والأنثى]،. هذا كذلك من التقول عليهم،. لأننا في الحقيقة لا ندري كيف خلقهم الله،. ولا نماثلهم بالبشر ولا بأجناس البشر، هم ليسوا كالبشر حتى نقيسهم علينا،. ولا يعني بالضرورة كون الله نفى عنهم التأنيث، فنقول بالنقيض عقلاً ومنطقاً، هذا خطأ، فعقولنا لا تستطيع أن تعي الغيب لتقرر وتقضي فيه،. كما أننا لا نعلم كيف تنام الملائكة، وكيف تأكل، ولا نعلم إن كانوا يتزاوجون أم لا،. لنسقط عليهم ما نعلمه من أنفسنا،. فلا نقول بأن الملائكة ذكور،. ونكتفي بنفي الله أنها ليست إناثاً،.
(2) اسم الجمع (ملائكة) فلا يعني بالضرورة التأنيث،. هي كــ القياصرة والجبابرة والعمالقة والحنابلة،.

10 ــــــ الإنسان يشتهي أن ينجب الذكور،. وهذا يشمل المرأة نفسها كذلك،. هي كذلك تحب وتشتهي أن تنجب ولداً ينفعها أكثر من البنت،.

قال اْلله،. ﴿((وَیَجۡعَلُونَ لِلهِ ٱلۡبَنَاتِ سُبۡحَانَهُ)) وَلَهُم مَّا یَشۡتَهُونَ ۝ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُ مُسۡوَدࣰّا وَهُوَ كَظِیمࣱ ۝ یَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ((مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ)) أَیُمۡسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ یَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ أَلَا سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ۝ لِلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِ وَلِلهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝ وَلَوۡ یُؤَاخِذُ ٱللهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَیۡهَا مِن دَاۤبَّةࣲ وَلَكِن یُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى فَإِذَا جَاۤءَ أَجَلُهُمۡ لَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةࣰ وَلَا یَسۡتَقۡدِمُونَ ۝ ((وَیَجۡعَلُونَ لِلهِ مَا یَكۡرَهُونَ)) وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ﴾ [النحل 57 - 62]،.

كان الرد عجيباً،. رد عليهم أن البشر كلهم يفضلون البنين ويكرهون البنات [وهذه حقيقة في البشر كلهم، عدا عند المتنورون الشواذ]،. قال الله للناس فيها،. ما لكم؟!،. كيف تحكمون؟!،. لا يصلح أن تكون الأنثى فوق الرجل،.

قال اْلله،. ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ۝ أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَائكَةَ إِنَاثࣰا وَهُمۡ شَاهِدُونَ ۝ أَلَاۤ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَیَقُولُونَ ۝ وَلَدَ ٱللهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَاذِبُونَ ۝ *((أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِینَ ۝ مَا لَكُمۡ كَیۡفَ تَحۡكُمُونَ))* ۝ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ۝ أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَانࣱ مُّبِینࣱ ۝ فَأۡتُوا۟ بِكِتَابِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَادِقِینَ﴾ [الصافات 149 - 157]،.

سياق الآيات يدل أن الكلام عن الملائكة التي قيل أنهم إناث فغضب اللّٰه عليهم،. فرد الله على من قال ذلك رداً منطقياً عقلانياً يعرفه كل من كان عنده عقل : مالكم كيف تحكمون؟!،. هل الله يصطفي البنات ويرفعهن على البنين؟!،. هذا حكم جائر، أنتم لا تفعلونه، فكيف يفعله الله،. ما لكم؟! كيف تحكمون؟!،.

الرد كان عن المفاضلة بين الجنسين، بغض النظر كانت الأجناس في الناس أم في الملائكة،. وإن كان السياق عن الملائكة، ولكن لأن الملائكة غيب على الناس، فليس لهم سلطان مبين ولا كتاب ولا علم،. فالله كلمهم عما يعلمون عن أنفسهم هم،. الله خاطبهم عن شيءٍ يدركونه ويعلمونه علم اليقين،. فهم يفضلون البنين على البنات،. فكيف يجعلون للّٰه ما يكرهونه هم؟!،. ﴿..وَیَجۡعَلُونَ لِلهِ مَا یَكۡرَهُونَ..﴾ [النحل 62]،.

11 ــــــ كيف نقول لا فرق بين الرجال والنساء؟!،. النساء فيهن شؤم،. [هذا فيه حديث صحيح]،. أي عنيدات كثيرات المشاكل،. فالشؤم إحداث المصائب والمشاكل المتكررة،.

ــ ﻋﻦ ﺣﻤﺰﺓ، ﻭﺳﺎﻟﻢ، اﺑﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻗﺎﻝ ﴿اﻟﺸﺆﻡ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻭاﻟﻔﺮﺱ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ. ✅،.

ــــ فائدة،. ما الفرق بين الشؤم والتطيّر؟!،.

ــ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﺃﻧﻪ قال،. ﴿ﺇﻥ ﻳﻚ ﻣﻦ اﻟﺸﺆﻡ ﺷﻲء ﺣﻖ، ﻓﻔﻲ اﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻭاﻟﻔﺮﺱ، ﻭاﻟﺪاﺭ﴾
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﺫﻛﺮﻭا اﻟﺸﺆﻡ ﻋﻨﺪ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﴿ﺇﻥ ﻛﺎﻥ اﻟﺸﺆﻡ ﻓﻲ ﺷﻲء، ﻓﻔﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻭاﻟﻔﺮﺱ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ. ✅،.

ــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ اﻟﺴﺎﻋﺪﻱ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻗﺎﻝ ﴿ﺇﻥ ﻛﺎﻥ، ﻓﻔﻲ اﻟﻔﺮﺱ، ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻭاﻟﻤﺴﻜﻦ﴾ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺸﺆﻡ".ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ. ✅.،

مبدئياً، النّبي ﷺ قال ﴿إن كان الشوم في شيء،...﴾،. ﴿إن يك الشؤم في شيء،....﴾،. فهو لم يجزم به،. رغم وجود حديث ليس فيه،. ﴿إن كان الشؤم﴾،. بل قال فيه،. ﴿اﻟﺸﺆﻡ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻭاﻟﻔﺮﺱ﴾،. ولكن وَجَب جمع الروايات كلها في ذات الباب لتتضح الصورة كاملة،. وبجمعها نعرف أن النّبي ﷺ لم يثبت حقيقة وجود الشؤم في هذه الأشياء، ولم يجزم به ولم يقطع، وعلى فرض ثبوته،. يزول اللبس بمعرفة معنى الشؤم،. والفرق بينه وبين التطير، فما الفرق بين التطير الذي نهانا عنه الرسول ﷺ، وبين الشؤم المحتمل؟!،.

الشؤم ليس النحاسة، أو هو ما يظنه الناس اليوم من التشاؤم،. فالناس تظن بأن الشؤم هو التطيّر،. التطير، أو [الطيرة] هي ما نسميه اليوم : نحاسة، أو ما يسميه الناس اليوم : التشاؤم [وهو خطأ من الناس]،. فالناس تخلط الكلمات فتختلط عليها المعاني،.

معنى التطيّر معروف، هو أنك تنسب الشر لشيء ما،. مثلاً، ظهر لك شيء معين في الصباح، فتجعل كل مشاكل يومك ذاك بسبب ذلك الشيء، كنعيق غراب، أو رؤية طائر البوم، أو ظهور شيء تكرهه، وبعدها يحصل لك سوء، فتنسب السوء والشر لذلك الشيء الذي كان بداية اليوم،. هذه هي الطيرة،. وهذا طبعاً باطل، فذلك الشيء [الذي تطيّرت به] لم يكن السبب في مشاكلك،. قالَ نَبِيّ اْلله ﷺ،. ﴿لا طيرة﴾،. فلا يصلح أن تنسب أي مشكلة حصلت في حياتك لزوجتك مثلاً، بدعوى أنها منحوسة، فهذا باطل،. والمرأة لا دخل لها بمشاكلك وحواراتك التي حصلت بعيداً عنها،.

أما الشؤم، فالشؤم [القساوة والعناد والعسر والصعوبة والغلظة والكبر والتعنت والتزمت]،. وهذه المعاني نستقيها من ٱلۡقُرآن،. فقد ذكر الله تصريف (الشؤم) في ٱلۡقُرآن،. في سورة الواقعة، وذكرها مع ضدها، التي منها سنعرف معناها قال الله،. ﴿وَكُنتُمۡ أَزۡوَاجࣰا ثَلَاثَةࣰ ۝ فَأَصۡحَابُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَابُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ ۝ وَأَصۡحَابُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَاۤ أَصۡحَابُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ۝ وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ﴾ [الواقعة 7 - 10]،.

هذا النقيض، سيعلمنا معنى الشؤم بالتحديد، فهو ضد اليُمن،.

المشأمة من مشتقات الشؤم،. وهي بلا شك لا تعني التطيّر،. إنما كانت تنعت حال الكفار، الحال التي جعلتهم يَرِدوا النار،. هؤلاء كانوا في الدنيا قساةً غلاظا متكبرين، مستمسكين بالذي وجدوه عنده آباءهم، معاندين،. متشددين فيه،. متزمتين مستقيمين مقسطين على طريقهم الأول كإقساط كفرة الجن، سمعوا ٱلۡهُدَىٰ ولكن لم يميلوا إليه، ولم يؤمنوا به، ولم يحنَفوا عن منهجهم الأول،.

واليُمن هو اللّين والرقة والطراوة،.. ومنه أتى اسم ((بلاد اليَمَن)) وحين ذكر رسول ٱلله ﷺ أهل ((اليمن))، ذكر لِين قلوبهم،. ورقة أفئدتهم وضعفها، وهم إلى اليوم هكذا،. سُبْحَانَ اللّٰه،.

واقرأ الأحاديث الصحيحة،. ولاحظ ما الذي يقابل معنى اليُمن،.

ــ «ﺃﺗﺎﻛﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﻴﻤﻦ، ﻫﻢ ﺃﻟﻴﻦ ﻗﻠﻮﺑﺎ، ﻭﺃﺭﻕ ﺃﻓﺌﺪﺓ، اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﺤﻜﻤﺔ ﻳﻤﺎﻧﻴﺔ، ﻭاﻟﺠﻔﺎء ﻭاﻟﻘﺴﻮﺓ ﻭﻏﻠﻆ اﻟﻘﻠﻮﺏ ﻓﻲ اﻟﻔﺪاﺩﻳﻦ، ﺃﻫﻞ اﻟﻮﺑﺮ، ﻋﻨﺪ ﺃﺻﻮﻝ ﺃﺫﻧﺎﺏ اﻹﺑﻞ ﻣﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﻭﻣﻀﺮ»
ــ «ﺃﺗﺎﻛﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﻴﻤﻦ، ﺃﺿﻌﻒ ﻗﻠﻮﺑﺎ، ﻭﺃﺭﻕ ﺃﻓﺌﺪﺓ، اﻟﻔﻘﻪ ﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﺤﻜﻤﺔ ﻳﻤﺎﻧﻴﺔ»
ــ «ﺟﺎء ﺃﻫﻞ اﻟﻴﻤﻦ، ﻫﻢ ﺃﺭﻕ ﺃﻓﺌﺪﺓ، ﻭﺃﺿﻌﻒ ﻗﻠﻮﺑﺎ، اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﺤﻜﻤﺔ ﻳﻤﺎﻧﻴﺔ، اﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ اﻟﻐﻨﻢ، ﻭاﻟﻔﺨﺮ ﻭاﻟﺨﻴﻼء ﻓﻲ اﻟﻔﺪاﺩﻳﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻮﺑﺮ ﻗﺒﻞ ﻣﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ».
ــ «ﺟﺎء ﺃﻫﻞ اﻟﻴﻤﻦ، ﻫﻢ ﺃﺭﻕ ﺃﻓﺌﺪﺓ، اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﻔﻘﻪ ﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﺤﻜﻤﺔ ﻳﻤﺎﻧﻴﺔ».
ــ «اﻟﻔﺨﺮ ﻭاﻟﺨﻴﻼء ﻓﻲ اﻟﻔﺪاﺩﻳﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻮﺑﺮ، ﻭاﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ اﻟﻐﻨﻢ، ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﺤﻜﻤﺔ ﻳﻤﺎﻧﻴﺔ».
ــ «ﺟﺎء ﺃﻫﻞ اﻟﻴﻤﻦ، ﻫﻢ ﺃﺭﻕ ﺃﻓﺌﺪﺓ، ﻭﺃﻟﻴﻦ ﻗﻠﻮﺑﺎ، ﻭاﻟﻔﻘﻪ ﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ ﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﺤﻜﻤﺔ ﻳﻤﺎﻧﻴﺔ، ﻭاﻟﺨﻴﻼء ﻭاﻟﻜﺒﺮ ﻓﻲ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻹﺑﻞ، ﻭاﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ﻭاﻟﻮﻗﺎﺭ ﻓﻲ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﺎء».

أهل اليمن، أرق قلوباً، وألين أفئدة،. فاسم ((اليمن)) دل على اللين والرقة والضعف ((والسكينة))،. ونقول في دعواتنا : نسأل الله أن يرزقكم اليُمْن والبركات،. اليُمن أي لين الجانب والسهولة في الحياة والمعشر، والبركات الديمومة في الرزق،.

وهذا بعكس القساوة والغلظة والكبر والخيلاء،. كل هذه النعوت، تختصرها بكلمة [المشأمة]،. أو قل إن شئت : الشؤم،. فالشؤم [القسوة والتعنت الذي يسبب المشاكل الدائمة]،. فبعض الأشياء تسبب مشاكل متكررة، مهما أصلحت فيها، تعود لافتعال المشاكل،. وهذه أكثر تحدث، تحدث في 3 أشياء ذكرها النبي ﷺ،. المرأة والخيل والبيت،.

منها بعض الفرس، دائماً تمرض، تبقى كسول عاجز، تأكل كثيراً ولا تنتج، ليس فيها نشاط،. مُتعِبة، لا تُعطي صاحبها ما يرجوه منها، مصاريفها متفاقمة، فغيرها لتستريح،. فهذه مشؤومة [مضارها أكثر من نفعها]،.

وكذلك بعض البيوت، تكون ضيقة لا تسع، ليست مريحة، جدرانها تتشقق بين الحين والآخر، وإن أصلحتها تعود، البيت يسرّب الماء، وسقفه يهرّب المطر، حتى يكاد يخر، تصلحه فيعود لما كان بعد برهة، موقعه بائس وبعيد عن المنافع والأرحام،. لا يخدم صاحبه فلا يستريح فيه وكلما دخل بيته ضاق صدره وانتفخ وبقي مكتئباً [بعضهم ينسبه للسحر وهذا خطأ]،. هذا من الشؤم الذي في البيت، وليست المسألة في الرزق خارج البيت،. إنما في البيت نفسه،. فغيره لتستريح،. فهذا بيتٌ مشؤوم [مضاره أكثر من نفعه]،.

وهناك بعض النساء، تكون عنيدة، غبية جداً، تفتعل المشاكل دائماً، وتصرخ حين تتكلم، ولا تعرف الأدب، وتتعمد الاستفزاز حين تناقش، وترمي بكلمات لا تقيم لها وزناً، تهين وتحرح غيرها، وتتدخل فيما لا يعنيها، ولا تجيد التصرف وإدارة الأمور، بل تفسد الأمور، جاهل، أنانية أو كسول، تنفق مال زوجها على أمور لا نفع فيها،. نسوية تريد المساواة، ناشز، تطلب المال وتكفر العشير، سليطة اللسان،. لا تقوم على مسؤولياتها،. ولا تحفظ البيت والولد في غياب زوجها، وقد لا تحفظ فراشه،. فكثير من النساء هكذا،. فبدلها¹ لتستريح،. هذه مشؤومة،. والشؤم يعني كثرة المشاكل [ضررها أكثر من نفعها]،.

¹ يجوز تبديل المرأة بامرأة أخرى، قال اْلله،. ﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ((ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجࣲ مَّكَانَ زَوۡجࣲ)) وَءَاتَیۡتُمۡ إِحۡدَاهُنَّ قِنطَارࣰا فَلَا تَأۡخُذُوا۟ مِنۡهُ شَیۡـًٔا أَتَأۡخُذُونَهُ بُهۡتَانࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا﴾ [النساء 20]،.

والتبديل يكون بتطليق الأولى، والزواج من أخرى،. هكذا تبدل، تماماً كما تبدّل المتاع،. والمرأة متاع كما قالَ اْلله،. ﴿زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ *((مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ))* وَٱلۡبَنِینَ وَٱلۡقَنَاطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَامِ وَٱلۡحَرۡثِ *((ذَلِكَ مَتَاعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا))* وَٱللهُ عِندَهُ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ۝ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم *((بِخَیۡرࣲ مِّن ذَلِكُمۡ))* لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّاتࣱ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَارُ خَالِدِینَ *((فِیهَا وَأَزۡوَاجࣱ مُّطَهَّرَةࣱ))* وَرِضۡوَانࣱ مِّنَ ٱللهِ وَٱللهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [آل عمران 14 - 15]،.

12 ــــــــ النساء أكثر أهل النار،.

يجب أن تتوقف عند هذه وتتفكر وتسأل لماذا!؟،. لماذا النساء دون الرجال؟! إن كان لا يوجد فرق؟!،.

قال رسول الله ﷺ،. ﴿اﻃﻠﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ، ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻠﻬﺎ اﻟﻔﻘﺮاء، ﻭاﻃﻠﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ، *((ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻠﻬﺎ اﻟﻨﺴﺎء))﴾،.* ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: ﴿اﻃﻠﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ، *((ﻓﺈﺫا ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻫﻠﻬﺎ اﻟﻨﺴﺎء))،* ﻭاﻃﻠﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ، ﻓﺈﺫا ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻫﻠﻬﺎ اﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ.

ﻋﻦ ﻋﻴﺎﺽ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ، ﻗﺎﻝ ﴿ﺧﺮﺝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﻲ ﺃﺿﺤﻰ ﺃﻭ ﻓﻄﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺼﻠﻰ، ﻓﻤﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺴﺎء ﻓﻘﺎﻝ: *((ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﻟﻨﺴﺎء ﺗﺼﺪﻗﻦ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺭﻳﺘﻜﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ))*،. ﻓﻘﻠﻦ ﻭﺑﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺗﻜﺜﺮﻥ اﻟﻠﻌﻦ، ﻭﺗﻜﻔﺮﻥ اﻟﻌﺸﻴﺮ...﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.

13 ــــــ لعن الرَّسوْل ﷺ في هذه النساء فقط،.

لعن الرسول ﷺ الواشمة وليس المستوشم، ولعن الواصلة ولم يلعن الواشم ولا المستوصل،. فاللعن خاص بالنساء اللاتي يعملن بهذه الأعمال،. وليس على الرجال شيءٌ،.

ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻗﺎﻝ،. ﴿ﻟﻌﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، اﻟﻮاﺻﻠﺔ ﻭاﻟﻤﺴﺘﻮﺻﻠﺔ، ﻭاﻟﻮاﺷﻤﺔ ﻭاﻟﻤﺴﺘﻮﺷﻤﺔ﴾،.
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: ﴿ﻟﻌﻦ اﻟﻠﻪ اﻟﻮاﺻﻠﺔ ﻭاﻟﻤﺴﺘﻮﺻﻠﺔ، ﻭاﻟﻮاﺷﻤﺔ ﻭاﻟﻤﺴﺘﻮﺷﻤﺔ﴾.
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: ﴿ﻟﻌﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ اﻟﻮاﺻﻠﺔ، ﻭاﻟﻤﻮﺗﺼﻠﺔ، ﻭاﻟﻮاﺷﻤﺔ، ﻭاﻟﻤﻮﺗﺸﻤﺔ﴾.
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

فالمرأة، لو وَشَمَت نفسها فهي ملعونة، أما الرجل فلا،.. المرأة لو وصلت شعرها فهي ملعونة،.. أما الرجل فلا،. المرأة لو تنمصت فهي ملعونة، لو ناحت كذلك، لو نامت على غضب زوجها، فهي ملعونة، الرجل لا،.. لماذا؟!،.

ــ النّبي ﷺ يفرّق بين الرجال والنساء في نواهيه، فنهى الرجال خاصة عن أمور كالذهب والحرير ونهى النساء عن أمور كالوشم والوصل،. فلكلٍ حكم خاص،. ولا مساواة بينهما،.

13.5 ــــــــ عقاب المرأة التي تمارس الفاحشة مع امرأة مثلها،. يختلف كلياً عن عقاب الرجل الذي يمارس الفاحشة مع رجل مثله،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَٱلَّاتِي یَأۡتِینَ ٱلۡفَاحِشَةَ مِن نِّسَائكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُوا۟ عَلَیۡهِنَّ أَرۡبَعَةࣰ مِّنكُمۡ فَإِن شَهِدُوا۟ *((فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُیُوتِ حَتَّىٰ یَتَوَفَّاهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِیلࣰا))* ۝ وَٱلَّذَانِ یَأۡتِیَانِهَا مِنكُمۡ *((فَـَٔاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُوا۟ عَنۡهُمَاۤ))* إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابࣰا رَّحِیمًا﴾ [النساء 15 ــ 16]،. وليس في الأمر ناسخ ولا منسوخ،. إنما سوء فهم من بعض الجهلاء،. ولم يصح فيه حديث صحيح عن النّبي ﷺ،. [تفصيل ذلك كله في مقال جريمة الناسخ والمنسوخ]،.

14 ــــــــ الضرب،..

المرأة الناشز تُضرب، أما الرجل لو نشز فلا يُضرب، إنما يُصلح بينهما، وإلا يُفرق بينهما الحاكم،. قال اْلله عن النساء،. ﴿...فَٱلصّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتࣱ لِّلۡغَیۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللهُ وَٱلَّاتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ ((وَٱضۡرِبُوهُنَّ)) فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًا إِنَّ ٱللهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا﴾ [النساء 34]،.

أما الرجل الناشز فلا يُضرب،. ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ ((مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا)) أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یُصۡلِحَا بَیۡنَهُمَا صُلۡحࣰا وَٱلصُّلۡحُ خَیۡرࣱ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّ وَإِن تُحۡسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝ وَلَن تَسۡتَطِیعُوۤا۟ أَن تَعۡدِلُوا۟ بَیۡنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡ فَلَا تَمِیلُوا۟ كُلَّ ٱلۡمَیۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصۡلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝ وَإِن یَتَفَرَّقَا یُغۡنِ ٱلله كُلࣰّا مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ ٱللهُ وَاسِعًا حَكِیمࣰا﴾ [النساء 128 - 130]،.

ــــ ملاحظة : الضرب هو الضرب، وليس المباعدة ولا ما قيل من ترهات من طرف دعاة التنوير،. [وتفصيل ضرب المرأة في آخر هذا المقال]،.

ــــــــ وهناك الكثير الكثير، ولكننا نتغافل ولا نتسائل،.

15 ــ الرجال يوعدون بالحور العين،. ولا يوعدن للنساء بالذكور،.
16 ــ يحق للرجال الزواج من عدة نساء، وليس للنساء ذلك،.
17 ــ الخطاب العام في القُرآن، يكون بالتذكير وليس بالتأنيث،.
18 ــ أول ما خلق الله البشر، كان رجلاً،.
19 ــ في الشهادة، شهادة الرجل الواحد تساوي شهادة امرأتان،.
20 ــ لا تتولى المرأة شؤون الرجال،. ولا الأمارة ولا القضاء،.
21 ــ المرأة تحمل وترضع، ولا يحمل الرجل ولا يرضع،.
22 ــ المرأة مستأمرة في النكاح، الرجل ليس بمستأمر،.
23 ــ الجارية السبية توطئ، ولا يوطئ الغلام،.
24 ــ المرأة تَستأذن وليها لتنكح، الرجل لا يستأذن أحداً لينكح،.
25 ــ على المرأة طاعة الرجل، أما الرجل فليس عليه طاعة المرأة،.
26 ــ الرجل يطلق، وله العصمة، المرأة لا تطلق،. ولا تختلع [لم يصح فيه حديث عن النّبي ﷺ]،.
27 ــ قد تستأذن الأم ابنها "الرجل" لتتزوج، إن لم يكن لها غيره،.
28 ــ لا تسافر المرأة دون محرم، أما الرجل فله ذلك،.
29 ــ الرجل يخرج، والشيطان يسعى حثيثاً لإخراج المرأة¹،.
30 ــ على المرأة عدة لوفاة زوجها، بينما هو ليس عليه عدة لوفاة امرأته،.
31 ــ لا تؤذّن المرأة ولا تقيم ولا تؤم الصلاة،.
32 ــ المرأة تابعة لوليها في كل حياتها، والرجل متبوع،.

تخيل كل هذه فيهن،. زد عليها، عدد النساء ضعف عدد الرجال،.. وهذا يعني أغلب البشر فيهم هذه الخصال،.

ولم نتطرق بعد للفروقات النفسية والجسدية [البيولوجية] بين الجنسين،. فمعلومٌ لدى كل منصف عاقل، أن الرجال لهم قدرات تفوق قدرات المرأة العقلية والنفسية،. وأن الرجال يميلون للمنطق والصبر والتفكير المليّ المتأني أكثر من النساء،. وأنهم يُنَحُّون العواطف والأحاسيس في فصل الخطاب،. فمن الخطأ القول بأن الرجال كالنساء،.

¹لماذا يحرص الشيطان على إخراج المرأة من بيتها وتأنيث المجتمع؟!،.

من الملاحظ الآن لدى من عاصر الأجيال الأخيرة، أن الجيل الحالي، كثر فيه تمكين المرأة، والجمعيات المناهضة الداعية لحقوق المرأة ومساواتها بالرجل،. والحركات النسوية التي تطالب بفك ولاية الرجل عليها، وبالاستقلال التام عنه،. وبنبذ الذكورية، وكذلك ظهور الحركات الداعمة للخنث [المثلية الجنسية]،. وحرية اختيار الجنس، والتحول الجنسي [من الرجل للمرأة أكثر من العكس]، بل وانتشر في هذا الجيل المسلسلات والأفلام التي تريد التطبيع مع الخنث والخنوث وإعطائهم الحقوق!،.

لماذا كل هذا الحرص بظنك؟!،. ماذا يريد الشيطان؟!،. أم تظن أنه يفعل ذلك عبثاً؟!،. [يا لك من إنسانٍ طيب وبريء]،.

الشيطان يعلم حقيقة المرأة المعوجة، الشيطان يعرف ديننا أكثر منا،. يعلم أنه لا ينبغي أن تتمكن المرأة من العمل والتشرف والقيادة [الإدارية وليست قيادة السيارات] والقضاء، يعلم أنه لو استقلت المرأة ولم يكن عليها رقيب ولا والٍ فسد المجتمع،. فتمكين المرأة فسادٌ للمجتمع،. وهذا ما حصل فعلاً،. ودخلت المرأة سوق العمل،. فوجدناها تنفق على نفسها، تتسوق وتصرف لشراء كمالياتها، سيارة، حقائب، أحذية، ملابس، مكياج،. بينما لو كان مكانها رجل وبنفس الراتب،. فسوف يتزوج، ينشئ أسرة، يصرف عليها وعلى بيته وعياله، يربيهم ويعلمهم،. فنفع الرجل [بنفس المبلغ] تعدى لغيره، الرجل بماله يحل المشاكل الاجتماعية، بعكس المرأة التي كان معاشها لنفسها فقط،.

ــــــ فالرجال هم الأصل،. وليس النساء،. ولم تسمى بهذا الاسم إلا لتأخرها عن الأصل،. فالذكر خُلقَ أولاً، ثم خلقت المرأة فكان مؤجلة، (مُنسَأة،. نسيئة،. نِسَاء)،. فاسمها دل على تأخرها بعد الرجل،. وهي إلى اليوم هكذا،. ونحن نقدم الرجل في كل شيء،. ونؤخر النساء،. وهذا لا يخص الاسلام فحسب، بل في مختلف الشعوب والحضارات عبر التاريخ،. أما زماننا فلا عبرة فيه إن رأيت بعض الشذوذ،.

ــــــ وسأعرض إحدى بنود رؤية 2030 العالمية [المسماة بــ Great Reset]،. ويليه تحليل الدكتور علي خليفة،.

الهدف (5) تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات،.

ــ الهدف من هذا البند تجريم الديانات، وتهميش الناس الطبيعيين جنسياً، وشيطنة الذكور، وترويج أجندة المثليين في كل مكان،. ليس الأمر كما هو ظاهر "المساواة"،. بل هو تهميش وإهانة أي شخص يعبر عن صفاته الذكورية،. فالهدف النهائي هو تأنيث المجتمع وخلق قبول واسع النطاق لـ "الطاعة اللطيفة والحنيّة" جنبًا إلى جنب مع فكرة إضعاف الذات للملكية المجتمعية "ومشاركة" كل شيء،. لأن طاقة الذكور فقط هي التي تملك القوة للوقوف ضد القمع والنضال من أجل إحقاق الحق، وقمع طاقة الذكور هو المفتاح لإبقاء السكان في حالة من الرضا الأبدي 😕،. إﮬ.

ــــــــــــ شبهة ضرب النساء،.

قال اْلله،. ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَبِمَاۤ أَنفَقُوا۟ مِنۡ أَمۡوَالِهِمۡ فَٱلصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتࣱ لِّلۡغَیۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللهُ *((وَٱلَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًا))* إِنَّ ٱللهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا﴾ [النساء 34]،.

حاول الكثير من المتنورين أن يحرف كلمة،. ﴿واضربوهن﴾،. إلى غير معناها الواضح، الذي يعرفه كل عربي،. ولاحظت أن هؤلاء المحرفين يخاطبون الناس بالعاطفة ويستجدونهم بضعفة المرأة ورقتها وحنانها،. فتجدهم ينعتون المرأة بــ شريكة الحياة،. سيدة البيت، أم العيال، حرام عليك تضرب حرمة ضعيفة،... وهكذا من هذه الألفاظ التي تخبرك بأن صاحب المقال قد تأثر جداً بالمسلسلات والقصص الرومانسية، فصار كيوتاً يدعو للتكيّت،.

ــــ نقول،. طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل،. في كل شيء حتى في الضرب،. فالذي خلقها يعلم طبيعتها وخصالها، المرأة ليست كالرجل،.

الرجل إذا ضُرب وتألم،. يغضب ويحقد ويثور ويعاند، ولا ينسى، يضمر الشر ويكيد ويمكر ويخطط حتى يردها في الذي ضربه لينتقم،. وتُرد له كرامته،.

أما المرأة إذا ضربت وتألمت، تفور وتغضب من حينها، ولكن بعدها ترق وتحن وترجع تتعلق في الذي ضربها، بل وتحبه زيادة،. فتطيعه،. وهذا هو الأصل في النساء،. وأنا جربت هذا بنفسي، واسأل الذين جربوا هذا "إن وجدت"،.

للأسف في زماننا، انقلبت الموازين، فالمرأة اليوم ليست هي المرأة الطبيعية قبل ظهور الزخرف والاعلام ومنظمات المرأة وزينة الدنيا والقوانين والمحاكم التي أذهبت الأصول،.

البنت قديماً قبل الزخرف، كانت تعرف (قبل الزواج بسنين)،. أنها ستكون (إحدى) نساء زوجها المستقبلي،. وليست الزوجة الوحيدة،. نعم تغار وتنافس لتنال قلبه وتكسبه أكثر، ولكنها متقبلة للوضع تماماً دون اعتراض، تعلم أن هذا هو الطبيعي،. بعكس البنات اليوم،. المرأة الحديثة لا تقبل التعدد ولو كانت أربعينية ولا أحد يريدها ولا ينظر إليها ولها عذاب أليم،.

البنت قديماً تستحي حتى من اخوانها، ولا تظهر نفسها حتى لبني أعمامها وأخوالها، كانت البنت لؤلؤة مكنونة، تخرج وترجع ولا أحد يسمع ولا يرى ولا يعرف عنها شيئاً،. أما البنت اليوم فتخرج وتصرخ وتضحك وتصور فيديو سلفي وتنشر بلا حياء ولا خجل،. تغيرت طبائعهن،. والرجال تقبلوا هذا،. *حتى الرجال تغيروا*، صار المقبوح بالنسبة لهم أمر طبيعي، ولا أحد يرى هذا عيباً أو خادشا لحياء البنات،.

حتى طبائع الرجال اختلفت عن السابق، الرجل القديم كان شهما وفيه نخوة وأنفة وعزة نفس وشدة، تشد فيه ظهرك في المواقف،. أما اليوم صار منهم الخنوث والدلوعين، ومنهم الذين يدعمون الخنث والبقية ساكتين (غصباً عنهم)،. الزينة والزخرف والقوانين التي وضعها شياطين الإنس والجن طغت عليهم،.

كان الرجل قديماً، إذا اختلفت بنته مع زوجها وأرادت الرجوع لأبيها، يقوم ويلزمها أن ترجع لزوجها ويوبخها وينهرها حتى تعود لرشدها وتصبر على قسوة الحياة،. أما اليوم فيثور ويتصنع النخوة ويذهب بها للمحكمة ويشجعها على الطلاق حتى (يبهدل ابن الذين لأنه ما احترم بنتنا)،. ولو على حساب استقرار العيال مع أبويهم،.

المرأة اليوم منفتحة متفتحة "مفتوحة"، طليقة حرة، لا حدود عليها، لها دعمٌ من المجتمع،. الأبوين والاخوة (بعدما تغيروا، صاروا معها) فاستقوت،. دخلت مجال العمل والوظيفة، صارت تمتلك وتنفق (معظم نفقتها لمظاهر الترف) فاستغنت عن الرجل،. القوانين والجمعيات الناهضة تدعمها (وتحميها) مثل حقوق المرأة، المحاكم والقانون وووو، كلهم معها،. [فلم تعد المرأة ضعيفة]،. خاصة بعد تغلغل الأفكار النسوية، والتصدي للمجتمع الذكوري بزعمهن،. فانقلبت كل الموازين وطُمست الفطرة،.

لو ضرب الرجل امرأته اليوم، ستشتكي وترفع عليه القضايا وهي غاضبة،. ولن ترحمه ولن تتنازل البتة،. وسيقول لك المجتمع (تضرب مرأة ضعيفة؟)،. والحقيقة أنها ليست ضعيفة اليوم،. بل جبارة متكبرة متسلطة عنيدة مستغنية لا تعترف بفضل أحد عليها،.

لو عاد بنا الزمن للوراء، لوجدت المرأة فعلاً ضعيفة وليس لها كل هذا الزخرف،. فإن ضربتها حين تنشز وتعاند،. سترى كيف ترجع من نفسها وتحبك وتتعلق به وتصلح نفسها،. وتعلم حينها لماذا قالَ اْللّٰه للناشز منهن عضوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن،. لترجع إليك وتطيعك،. فالضرب حل جبار،.

وقال النّبي ﷺ،. ﴿..ﻓﺎﺗﻘﻮا اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺎء، ﻓﺈﻧﻜﻢ ﺃﺧﺬﺗﻤﻮﻫﻦ ﺑﺄﻣﺎﻥ اﻟﻠﻪ، ﻭاﺳﺘﺤﻠﻠﺘﻢ ﻓﺮﻭﺟﻬﻦ ﺑﻜﻠﻤﺔ اﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻜﻢ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻮﻃﺌﻦ ﻓﺮﺷﻜﻢ ﺃﺣﺪا ﺗﻜﺮﻫﻮﻧﻪ، ﻓﺈﻥ ﻓﻌﻠﻦ ﺫﻟﻚ *ﻓﺎﺿﺮﺑﻮﻫﻦ ﺿﺮﺑﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺮﺡ*، ﻭﻟﻬﻦ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺭﺯﻗﻬﻦ ﻭﻛﺴﻮﺗﻬﻦ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻗﺪ ﺗﺮﻛﺖ ﻓﻴﻜﻢ ﻣﺎ ﻟﻦ ﺗﻀﻠﻮا ﺑﻌﺪﻩ ﺇﻥ اﻋﺘﺼﻤﺘﻢ ﺑﻪ؛ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﺴﺄﻟﻮﻥ ﻋﻨﻲ، ﻓﻤﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﻗﺎﺋﻠﻮﻥ؟ ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﺸﻬﺪ ﺃﻧﻚ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﺖ، ﻭﺃﺩﻳﺖ، ﻭﻧﺼﺤﺖ، ﻓﻘﺎﻝ ﺑﺈﺻﺒﻌﻪ اﻟﺴﺒﺎﺑﺔ، ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻭﻳﻨﻜﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ: اﻟﻠﻬﻢ اﺷﻬﺪ، اﻟﻠﻬﻢ اﺷﻬﺪ، ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ..﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ. ✅،.

لو ضربت المرأة المتجبرة اليوم، ستقوم عليك الدنيا ولن تقعد،. وهي في الحقيقة مستحقة للضرب [كآخر حل] وآخر خطوة كما أمر به ربها،. وبعد نفاذ جميع الخطوات السابقة،. التي كانت كافية للمرأة العاقل أن ترجع وتتوب وتعرف قيمة زوجها وفضله عليها،. ولكن هيهات،.

إن وصل بك الحال أن تضرب امرأتك [كما أمرك ربك]،. فهذا يعني أنك ابتدأت معها بالوعظ وأعلمتها وأخبرتها وبينت لها وحذرتها،. ثم لما رأيتها مصرة وعنيدة، فانتقلتَ للخطوة التالية فهجرتها في المضجع ولم ترجع لك ولم تتب، وهذا هو العناد والكبر، إذ صارت تريك أنها ليست بحاجة لك ولا لفراشك، وأن هذا الهجران لم يؤثر فيها شيئاً ولم تنفعك [كأنها تقول لك طز فيك، اعلى ما في خيلك اركبه!]،. حينها تعلم أن هذه المرأة قد وصلت لأشد درجات كفر العشير والكبر والإباء والتحدي، هذه بالتحديد تستحق الضرب حتى تعرف منزلتها وتعرف قدرها ومكانتها بحق،. هذه يجب أن تضربها،. وستجد أثر الضرب بعدها،.

هكذا هي الأصول قبل أن تتبدل،. ولكن الأصول قد زالت اليوم وحل مكانها الميوعة والدلع، والاسلام الكيوت،. تحت اسم (حرام عليك،. تضرب حرمة؟)،.

ــــــــ تجربة شخصية،.

أنا لما ضربت أول مرة في حياتي، وجدت أن زوجتي اقتربت مني أكثر فاستغربت،.. كيف نسيَت موضوع الضرب؟! وكأنه لم يحصل،. وأعرف شخصاً، كان يحاول حل المشاكل بين أخته وزوجها،. يقول لي مستغرباً، زوجها يضربها (ويكفخها)،. يكمل ويقول : وهي غبية،.. بعدها تحبه وتلصق فيه؟،. لماذا يستغرب،. لأنه لا يدري أن هذه طبيعة المرأة أصلاً،.

هو يقيسها على نفسه، لهذا يستغرب، الرجل عنده أنفة قوية وعزة نفس وكرامة، ويراها كرامةٌ تُهان، ولا يرضاها على نفسه، لكن المرأة مع زوجها، ليس عندها تلك الأنفة والعزة [والكرامة المستوردة من الأفلام والمجتمع الكيوت]،. فالذين يقولون بأن الضرب إهانة لشريكة الحياة، وأن كرامتها تداس وتُهان وتحتقر، وأن كرامتها كيت وكيت،.... أقول،. اسأل المرأة ودعها تجيبك،. فهي تعلم من هو زوجها،. اسألها عن آخر الليل حين تفتح له أرجلها ليفعل فيها ما يشاء،. [عن أي كرامة تتحدث؟]،. كيف رضيت أن تسلمها نفسه فيأمرها وينهاها فتطيعه كالعبد المملوك لترضيه طواعيةً منها وحباً،. [عن أي كرامة تتحدث؟]،. هي تعلم يقيناً أن الرجل مطاع، قد يمنعها أو يأذن لها بما يراه ودون سبب ودون شرح،. [فعن أي كرامة تتحدث؟]، هي تعلم أن الرجل سيدٌ في بيته، راكبٌ ليس بمركوب، هو قبطان المركب وحده،. [فعن أي كرامة تتحدث؟]،.

فمن الغلط أن تقيس كرامة المرأة على كرامة الرجل،. فكلٌ له طبعه الخاص فيه،. وليس الذكر كالأنثى،. [قال كرامة قال]،. يغشاها ليلاً ويجعلها تصرخ وتتألم طول النهار حتى تشتكي من الالتهابات والوجع، ثم تقول كرامتي؟!؟!،. [أين كانت كرامتك ليلة الدخلة لما جرحك وسال دمك؟!]،. الآن فقط تذكرتي كرامتك؟!،.

الرجل دائماً سيد، المرأة دائماً تابعة للرجل،. القوامة للرجل، لا يصلح أن تُجعل القوامة للمرأة،. وحين نفهم طبيعة كل واحد منهم،. نفهم تلك الساعة أن الضرب للمرأة الناشز، التي تحاول أن تكون قوّامة كالرجل، أمرٌ طبيعي جداً،. بل تستحقه الناشز،. وأن هذا سيصلحها ويردها لوعيها،. فلا تجعل شغلة المساواة بين الجنسين السائدة اليوم تغير فطرتك،. أو تبدل الحقائق وتطمس كلام الله لأنه بمنظورنا [عيب]،. واعلم أنه [وليس الذكر كالأنثى]،.

ــــــ هذا القسم مضاف للمقال بعد نشره للمرة الأولى،. [بعد نشر المقال، تواصل معي أخوة كثيرون من بلدان مختلفة، كلهم لاحظ هذه الملاحظة الغريبة عند ضرب المرأة الناشز، يقول أنها رجعت وتلصقت وأحبت أكثر من قبل، فهذه ظاهرة غريبة، والناس لا يفهمونها، ولا يعلم أسرارها إلا الله الذي خلقها، وعَلِم الناشر منهن، وأعطانا العلاج فيهن، ولكننا رفضناه وغيرنا معناه لما نرتضيه نحن بعقولنا القاصرة]،.

رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

بكيبورد، محسن الغيثي،.

الجمعة، 17 فبراير 2023

جريمة الناسخ والمنسوخ،. [1] ⚠️ إفساد الفساد

جريمة الناسخ والمنسوخ،. [1] ⚠️ إفساد الفساد،.

محاور هذا الجزء،.
ــ مقدمة قاسية على قساة القلوب،.
ــ آيات ٱلۡقُرآن تهدم منظومة النسخ،.
ــ أسباب ودواعي النسخ ومعناه عند النُسّاخ،.
ــ الفرق بين التعارض الظاهري والحقيقي،.
ــ النسخ قائم على الإيمان بتناقض ٱلۡقُرآن،.
ــ النسخ VS الإرجاء
ــ نسخ ٱلۡقُرآن VS خلق ٱلۡقُرآن،.
ــ عدد الآيات المنسوخة،.
ــ آيات النسخ VS آيات سجود التلاوة،.
ــ كلام الله VS كلام الشيوخ،. أيهما أثبت عندهم؟!،.
ــ نسخ ٱلۡقُرآن إنما يكون بالاجتهاد،.

قال ٱلله،. ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ۝ وَمَا تَفَرَّقُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡ، وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى لَّقُضِيَ بَیۡنَهُمۡ، *((وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُورِثُوا۟ ٱلۡكِتَابَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكࣲّ مِّنۡهُ مُرِیبࣲ))* ۝ فَلِذَلِكَ فَٱدۡعُ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللهُ مِن كِتَابࣲ، وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَیۡنَكُمُ، ٱللهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ، لَنَاۤ أَعۡمَالُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَالُكُمۡ، لَا حُجَّةَ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُ، ٱللهُ یَجۡمَعُ بَیۡنَنَا، وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [الشورى 13 - 15]،.

الآية تتكلم عن الذين أورثوا الكتاب من بعد الذين تفرقوا قبلهم [أي من بعد أهل الكتاب الذين تفرقوا]،. ثم نحن أورثنا الكتاب من بعدهم،. نحن الذين نشك ونرتاب في الكتاب،.

وقد أذن الله لهذا أن يكون، وبيَّن السبب أنه فتنة،. ثم قال،. ﴿وَلِیَعۡلَمَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَیُؤۡمِنُوا۟ بِهِ فَتُخۡبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمۡ وَإِنَّ ٱللهَ لَهَادِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِلَىٰ صِرَاطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ۝ وَلَا یَزَالُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِي مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِیَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ یَأۡتِیَهُمۡ عَذَابُ یَوۡمٍ عَقِیمٍ ۝ ٱلۡمُلۡكُ یَوۡمَئذࣲ لله یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِیمِ ۝ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِآیَاتِنَا فَأُو۟لَئكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ﴾ [الحج 52 - 57]،.

الْحَمْد لله، والصلاة والسلام على رسُول اللّٰه ﷺ،. أما بعد،.

فهذه الدراسة،. لرد البهتان عن دين الله،. وإثبات أن علم "الناسخ والمنسوخ" ليس إلا بدعة منكرة خبيثة،. ولم يكن إلا الطعن في ٱلۡدين،.

⚠️ تحذير : هذه الدراسة تبيّن إجرام كثيرٍ ممن النُساخ ومن تبعهم في الناسخ والمنسوخ، وسخافة عقولهم،. وخبث نفوسهم، وجهلهم العميق في الدين، وفساد فهمهم للقُرآن، وإضلالهم المسلمين،. من هذا المقال ستعرف أنهم ليسوا إلا عصابة من جند إبليس، اتفقت على العداوة لدين النّبي ﷺ، قومٌ زيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدوا عن السبيل،. فإن كنت ممن يتبع هؤلاء النُساخ فتوقف هنا واخرج، ولا ترهق نفسك،. ولا تقرأ ما يغيضك ويفضح أكابرك ويفوّر دمك، لا تقرأ ما يقتلك،. أما إن كنت ممن لا يرضون بالطعن في كلام الله فهو لك، وإلا فلن تبصر النور الذي فيه،. قال اْلله عن كلامه،. ﴿..قُلۡ هُوَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هُدࣰى وَشِفَاۤءࣱ،. وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣱ وَهُوَ عَلَیۡهِمۡ عَمًى..﴾ [فصلت 44]،.

ــــ تأصيل وتحقيق، في مسألة الناسخ والمنسوخ،.

حين نقول تأصيل أو تأويل أو تحقيق،. فنحن نرد الأمر لأصله الأول، القُرآن والسنة الصحيحة،. لنعرف أين هو الحق،. فوحي الله هو الحق،. أما قولنا وقول الناس فلا قيمة له،. قال اْلله،. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقّ﴾،. وهذا التأصيل منا لأن الله قال،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡ *((فَإِن تَنَازَعۡتُمۡ فِي شَيءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللهِ وَٱلرَّسُولِ))* إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡآخِرِ ذَلِكَ خَیۡرࣱ ((وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا))﴾ [النساء 59]،.

وبصراحة،. كنت سأضع في المقدمة تفصيلاً عن الناسخ والمنسوخ وتعريفه وأنواعه وشروطه عند الذين أحدثوه بطريقة الأكاديميين في رسائلهم والأصوليين في كتبهم،. ولكن بسبب كثرة الدَّخن في هذه القضية، أبيت أن يكون هذا الخبث إلا في عُجُز المقال ومؤخرته، فلا يستحق التقديم ولا الصدارة،. لنقدّم كلام الرب الحكيم العليم،. رداً على البهتان الذي أتوا به على القرآن، وننوه القارئ من البداية ليحذر، أن هذا المقال ليس على نهج وأسلوب الأكاديميين المعروف لدى الدارسين،. وليس فيه تجميع لأقوال المجرمين ممن أثاروا فتنة الناسخ والمنسوخ في الأمة [إلا على سبيل فضح أعمالهم وبيان الخبث والتناقض عندهم أو لسد حلوق أتباعهم وعُبّادهم]،. بل ليس فيه تودّدٌ لهم ولا ترحّمٍ عليهم، كما يفعل السلفية بأشياخهم،. يجدونهم قد زلوا زللاً عظيماً، فيوارون زلّاتهم ويقولون أخطؤا رحمهم الله وغفر لهم، (أخطؤا ولهم الأجر!)،.

في هذا المقال، لن تجد فيه مثل هذه المجاملات الباردة، التي تنم عن غلوّ في الأشياخ، وحميّة وغيرة على السادة والكبراء، لا غيرة على دين الله،. فلن أتردد في نعت صنيعهم بالاجرام أو نعتهم بالمجرمين [وهذا ليس بتكفيرٍ]،. حيث أنهم أسرفوا في الطعن في كلام الله، فاستحقوا بذلك الطعن فيهم وفي آرائهم،. قال اْلله،. ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف 5]،. ولكننا لن نذكر أسماءً بعينها، كلامنا سيكون بشكل عام عمن ارتضى هذا الاجرام وتبنى مسألة الناسخ والمنسوخ وأقرها على القُرآن والسنة بعلم أو بغير علم،. وقد نصحني بعض اخوتي بالترفق والترقق في الرد،. وقد قبلت ذلك على مضض، إلا أني كلما أقرءُ قبح قولهم فيها، وتساهلهم المفرط في تمرير الباطل دون تحقيق، وتعجلهم في الحكم دون برهان، والذي كان كله على حساب القُــرآن، فأزداد حنقاً وغيضاً من الأعاجيب التي أجدها، ومن يدخل هذا العالم سيُدرك أنه يتعامل مع أوقح خلق اللّٰه ولن يلوم على شدة النبرة وقسوة الكلمات،. فلن يكون الرفق هو المنهج المتّبع في هذا المقال، بل سيكون المنهج منهج أبينا إبراهيم،. فأساً يكسر به أصناماً اتُّخِذت من دون الله أرباباً، نحمل الفأس لنكيد به الآراء التي سعت لإطفاء كلمات الله وإبطالها وإلغائها وشطبها، ونكسر بالقَدُوم أنف الذي قبض قبضةً من أثر الرَّسوْل ﷺ فنبذها،. لنجعل آرائهم جذاذاً بحول الله وقوته،.

وأقول بكل صراحة، لا أرجو من وراء تحقيقي هذا هدايةً للسلفية ولا لشيوخهم المجرمين، ولا أريد تجميع أكبر عدد من القراء والأتباع والمصفقين، ولا انتظر اللايكات والمشاركات،. ولكن نصرة لله ولرسوله ﷺ،. وتثبيتاً للحق الذي في كتابه، وأسأله أن يعينني وييسر أمري وينصرني نصراً مؤزراً،. يهمني من هذا المبحث أن تخبت قلوب الذين آمنوا بصدق كلام ربهم،. وليعلموا أن الحق كله في قول الله، وأن الباطل كله في قول الأشياخ وتُبّاعهم من المقلدة المتكبّرين والقطيع،. وأسأل الله أن يتقبل مني هذا العمل، ويجعله خالصاً لوجهه، هذا العمل الذي ما كان ليظهر لولا الله ولولا فضله علينا،.

قال اْلله،. ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا *((ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا))* وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ [اﻷعراف 146]،.

استدل النُّساخ بآية،. ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا...﴾ [البقرة 106]،. على أمرين،. (الأول)،. أن معنى لفظة [نسخ] تعني الإزالة والرفع والمحو،. (والثاني)،. أن بعض آيات القُــرآن مزالة الحكم مرفوعة الهداية، أنها باطلة، ولا يصلح العمل بها،. ولكن،..

هذا الفهم المتداول للآية، يخالف آيات ٱلۡقُرآن،. والنسخ عندهم إنما يكون عند الاختلاف بين الأدلة،. فبمفهومهم هذا للنسخ [إن كان حقاً]،. فأول آية يجب أن تُشطب وتُنسخ [بمعنى تُزال] هي آية النسخ نفسها،. وإليك الآيات الكثيرة التي تخالف مفهومهم للآية [ولا تخالف الآية ذاتها]،. وهذه منا نكاية، فنفعل بهم ما فعلوه بكلام ربنا، نقاضيهم بنفس نهجهم، بنفس ضربهم ودأبهم،. نقول بأن آية النسخ تخالف آياتٍ كثيرة في ٱلۡقُرآن،. وبناءً على ذلك، فهي منسوخةٌ [بفهمكم]،. كما نسختم معظم آيات ٱلۡقُرآن بحجة التعارض،. وإليك هذه الآيات التي تثبت أنه لا يمكن للۡقُرآن أن يُرفع منه شيءٌ تحت مسمى (النسخ) ولن يزال منه شيء، ولن يمحى منه شيء، ولا يمكن أن يبطل العمل بأي آية فيه،.

1 ــــــ قال اْلله،. ﴿ألۤمۤ ۝ *((ذَلِكَ ٱلۡكِتَابُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ))* هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ ۝ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَاهُمۡ یُنفِقُونَ ۝ *((وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ))* وَبِٱلۡآخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝ أُو۟لَئكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡ وَأُو۟لَئكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [البقرة 1 - 5]،.
القول بالنسخ يفضي للريبة فيما أنزله الله،. واختلاف النّساخ في النواسخ والمناسيخ شكّك المسلمين في القُرآن وأورث في قلوبهم الريبة فعلاً،.

2 ــــــ قال اْلله،. ﴿وَٱتۡلُ مَاۤ أُوحِيَ إِلَیۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ *((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ))* وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلۡتَحَدࣰا﴾ [الكهف 27]،.
ليست بحاجة لشرح،.

3 ــــــ قال اْلله،. ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُ لَیَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي یَقُولُونَ فَإِنَّهُمۡ لَا یُكَذِّبُونَكَ *((وَلَكِنَّ ٱلظَّالِمِینَ بِآیَاتِ ٱللهِ یَجۡحَدُونَ))* ۝ وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰۤ أَتَاهُمۡ نَصۡرُنَا *((وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ ٱللهِ))* وَلَقَدۡ جَاۤءَكَ مِن نَّبَإِ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [الأنعام 33 - 34]،.
فكلمات الله لا تتبدل،. وقوله لا يتبدل،.
ــ قال ٱلله،. ﴿مَا یُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَاۤ أَنَا۠ بِظَلَّامࣲ لِّلۡعَبِیدِ﴾ [ق 29]،. ــ وكذلك في الحديث الصحيح، في عروج النّبي ﷺ،. قال ٱلله،. ﴿..هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُوْن، لَا یُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ،..﴾،. أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبويعلى،.

4 ــــــ قال اْلله،. ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّهِ وَیَتۡلُوهُ شَاهِدࣱ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰۤ إِمَامࣰا وَرَحۡمَةً أُو۟لَئكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِ *((وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ))* وَلَكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [هود 17]،.

5 ــــــ قال اْلله،. ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي *((آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا))* فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ۝ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ *((ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا))* فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ۝ *((سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ))* ۝ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [اﻷعراف 175 ــ 178]،.

6 ــــــ قال اْلله،. ﴿وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِي أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ *((لِتَفۡتَرِي عَلَیۡنَا غَیۡرَهُ))* وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا ۝ وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَاكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا ۝ إِذࣰا لَّأَذَقۡنَاكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرࣰا﴾ [الإسراء 73 - 75]،.

7 ــــــ قال،. ﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللهِ كَذِبࣰا فَإِن یَشَإِ ٱللهُ یَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَ *((وَیَمۡحُ ٱللهُ ٱلۡبَاطِلَ وَیُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ))* إِنَّهُ عَلِیمُ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [الشورى 24]،.

8 ــــــ قال اْلله،. ﴿أَفَغَیۡرَ ٱللهِ أَبۡتَغِي حَكَمࣰا *((وَهُوَ ٱلَّذِي أَنزَلَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡكِتَابَ مُفَصَّلࣰا وَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَاهُمُ ٱلۡكِتَابَ یَعۡلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلࣱ/مُنْزَلࣱ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ))* فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ ۝ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقࣰا وَعَدۡلࣰا *((لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝ وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللهِ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ))* وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ ۝ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن یَضِلُّ عَن سَبِیلِهِ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ﴾ [الأنعام 114 - 117]،.

9 ــــــ قال اْلله،. ﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ ۝ وَإِنَّهُ لَقَسَمࣱ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ ۝ إِنَّهُ لَقُرۡءَانࣱ كَرِیمࣱ ۝ فِي كِتَابࣲ مَّكۡنُونࣲ ۝ لَّا یَمَسُّهُ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ۝ *((تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَالَمِینَ ۝ أَفَبِهَذَا ٱلۡحَدِیثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ۝ وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ))﴾* [الواقعة 75 - 82]،.

10 ــــــ قال اْلله،. ﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ ۝ وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ ۝ إِنَّهُ لَقَوۡلُ رَسُولࣲ كَرِیمࣲ ۝ وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرࣲ قَلِیلࣰا مَّا تُؤۡمِنُونَ ۝ وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنࣲ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ ۝ تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَالَمِینَ ۝ وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَیۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِیلِ ۝ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡیَمِینِ ۝ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِینَ ۝ فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَاجِزِینَ ۝ وَإِنَّهُ لَتَذۡكِرَةࣱ لِّلۡمُتَّقِینَ ۝ *((وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِینَ ۝ وَإِنَّهُ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَافِرِینَ ۝ وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلۡیَقِینِ))* ۝ فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ﴾ [الحاقة 38 - 52]،.

11 ــــــ قال اْلله،. ﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ۝ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ۝ وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ ۝ وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ۝ *((إِنَّهُ لَقَوۡلُ رَسُولࣲ كَرِیمࣲ ۝ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِینࣲ))* ۝ مُّطَاعࣲ ثَمَّ أَمِینࣲ﴾ [التكوير 15 - 21]،.

12 ــــــ قال اْلله،. ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ *((ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللهِ ٱلۡكَذِبَ))* وَهُوَ یُدۡعَىٰۤ إِلَى ٱلۡإِسۡلَامِ وَٱللهُ لَا یَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّالِمِینَ ۝ *((یُرِیدُونَ لِیُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللهِ بِأَفۡوَاهِهِمۡ وَٱللهُ مُتِمُّ نُورِهِ))* وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَافِرُونَ﴾ [الصف 7 - 8]،.
بأفواههم قالوا، بأن في القُرآن آياتٍ طار حكمها، ولا ينبغي العمل بها ولا اتباعها،.

13 ــــــ قال اْلله،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ *((ٱدۡخُلُوا۟ فِي ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّةࣰ))* وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَاتِ ٱلشَّیۡطَانِ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ﴾ [البقرة 208]،.
ٱلۡقُرآن يُؤخذ كله، ولا يُستنثى منه شيءٌ بدعوى المنسوخ،.

14 ــــــ قال اْلله،. ﴿یَا أَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةࣰ مِّن دُونِكُمۡ لَا یَأۡلُونَكُمۡ خَبَالࣰا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَاۤءُ مِنۡ أَفۡوَاهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُ قَدۡ بَیَّنَّا لَكُمُ ٱلۡآیَاتِ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ۝ هَـا أَنتُمۡ أُو۟لَاۤءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا یُحِبُّونَكُمۡ *((وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَابِ كُلِّهِ))* وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ عَضُّوا۟ عَلَیۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَیۡظِ قُلۡ مُوتُوا۟ بِغَیۡظِكُمۡ إِنَّ ٱللهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [آل عمران 118 - 119]،.
نعم، المؤمن يؤمن بالكتاب كله،. أما النُساخ فلا،.

15 ــــــ قال اْلله،. ﴿.. *((أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَابِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضࣲ))* فَمَا جَزَاۤءُ مَن یَفۡعَلُ ذَلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزي فِي ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَامَةِ یُرَدُّونَ إِلَىٰۤ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِ وَمَا ٱللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ [البقرة 85]،.
القائل بالنسخ يؤمن ببعض ويكفر ببعض،.

16 ــــــ قال ٱلله،. *﴿((ٱتَّبِعۡ مَاۤ أُوحِيَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ))* لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾ [الأنعام 106]،.
ــ وقال،. *﴿((اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ))* وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [اﻷعراف 3]،.
أمرنا الله باتباع ٱلۡقُرآن،. ولكن علماء النسخ منعوا الناس من اتباع بعض آياته، قالوا لا تتبعوا كلام ربكم،.

17 ــــــ قال اْلله،. ﴿الر *((كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ))* ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ ((حَكِيمٍ)) خَبِيرٍ﴾ [هود 1]،.
وهذه الآية وحدها كفيلة لرد الباطل والبهتان على ٱلۡقُرآن أن فيه آيات نسخت ورفع العمل بها،. بل آي ٱلۡقُرآن كله محكم،. هن الأصل، وهن المنشأ،. هن أم الكتاب،. وليس هذا فحسب،. بل ذكر الله الحكيم أن ٱلۡقُرآن حكيم،. وقال عن الكتاب بأنه حكيم،. في عدة آيات تكفي منها واحدة لمبصر يصدق كلمات ربه دون تحريفها وتحويرها،.

18 ــــــ قال اْلله،. ﴿وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ۝ وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ۝ *((إِنَّهُ لَقَوۡلࣱ فَصۡلࣱ ۝ وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ))﴾* [الطارق 11 - 14]،.
فكل ٱلۡقُرآن قولٌ فصلٌ، وليس بوسع أحد بأن يقول هذه الآية ليست فصل، أو ليست مُحكمة، فيوقع عليها صفة الهزل،.

19 ــــــ قال اْلله،. ﴿هُوَ ٱلَّذِي أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَابَ مِنۡهُ آیَاتࣱ مُّحۡكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتࣱ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَیۡغࣱ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُ إِلَّا ٱللهُ *((وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ [[یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَا]] وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَابِ ۝ رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَیۡتَنَا))* وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةً إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ۝ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِیَوۡمࣲ لَّا رَیۡبَ فِیهِ إِنَّ ٱللهَ لَا یُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ﴾ [آل عمران 7 - 9]،.
فمن أوضح سمات الراسخين في العلم أنهم ((يؤمنون بكل ما أنزله، لا يردون شيئاً منه، بحجة أنه متناقض!! فوجب نسخ بعضه ورفعه ليزول التناقض فيما أنزله الله))،.

20 ــــــ قال اْلله،. ﴿يس ۝ ((وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ))﴾ [يس 1 ــ 2]،.
ــ وقال،. ﴿ألم ۝ تِلْكَ آيَاتُ ((الْكِتَابِ الْحَكِيمِ))﴾ [لقمان 2]،.
ــ وقال،. ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ ((الْكِتَابِ الْحَكِيمِ))﴾ [يونس 1]،.
ــ وقال،. ﴿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ((الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ))﴾ [آل عمران 58]،.
ــ وقال،. ﴿حم ۝ تَنْزِيلُ ((الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ))﴾ [الجاثية 1 ــ 2]،.

21 ــــــ قال اْلله عن الذكر الذي في القُرآن،. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ *((وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ))* ۝ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِیَعِ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝ وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِ یَسۡتَهۡزِءُونَ ۝ *((كَذَلِكَ نَسۡلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝ لَا یُؤۡمِنُونَ بِهِ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِینَ))﴾* [الحجر 9 - 13]،.
ــ وقال عنه،. *﴿..((لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ))* تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت 42]،.

22 ــــــ قال اْلله،. ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللهَ حَقَّ قَدۡرِهِ إِذۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللهُ عَلَىٰ بَشَرࣲ مِّن شَيءࣲ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتابَ ٱلَّذِي جَاۤءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورࣰا وَهُدࣰى لِّلنَّاسِ تَجۡعَلُونَهُ قَرَاطِیسَ *((تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِیرࣰا))* وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنتُمۡ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُكُمۡ قُلِ ٱللهُ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ یَلۡعَبُونَ ۝ *((وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلۡنَاهُ مُبَارَكࣱ))* مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا *((وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡآخِرَةِ یُؤۡمِنُونَ بِهِ))* وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ یُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام 91 - 92]،.
ــ وقال في نفس السورة،. ﴿ثُمَّ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَابَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِي أَحۡسَنَ وَتَفۡصِیلࣰا لِّكُلِّ شَيءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لَّعَلَّهُم بِلِقَاۤءِ رَبِّهِمۡ یُؤۡمِنُونَ ۝ *((وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلۡنَاهُ مُبَارَكࣱ فَٱتَّبِعُوهُ))* وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ۝ أَن تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أُنزِلَ ٱلۡكِتَابُ عَلَىٰ طَاۤئفَتَیۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَافِلِینَ ۝ أَوۡ تَقُولُوا۟ لَوۡ أَنَّاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا ٱلۡكِتَابُ لَكُنَّاۤ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡ فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ *((فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآیَاتِ ٱللهِ وَصَدَفَ عَنۡهَا سَنَجۡزِي ٱلَّذِینَ یَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَایَاتِنَا سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡدِفُونَ))﴾* [الأنعام 154 - 157]،.

23 ــــــ وقال،. *﴿((كِتَابٌ أَنزَلۡنَاهُ إِلَیۡكَ مُبَارَكࣱ))* لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَاتِهِ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَابِ﴾ [ص 29]،. فسمى الله هذا الكتاب أنه مبارك،. والبركة تعني التثبيت، فلن يزول منه شيء،. ولن يُرفع منه شيء [لا رسماً ولا حكماً]،. وسيبقى كما هو حتى يرث الله الأرض بمن عليها،.

24 ــــــ قال ٱلله،. *﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَافࣰا كَثِیرࣰا﴾* [النساء 82]،.
ــ فإن لم يكن في ٱلۡقُرآن اختلاف،. فلماذا النسخ والحذف والرفع والشطب؟!،.

ويكفي للاستدلال على ثبات القُرآن بكل ما فيه، ومُكث القرآن في الناس عبر مئات الأجيال دون تغيير وتبديل وتحريف وضياع، دون رفع وإبطال لآياته، دون نسخ وإلغاء لآياته، يكفي للاستدلال لذلك أن الله العليم الخبير أسماه (ٱلۡقُرآن)،. وٱلۡقُرآن اسمٌ يدل على القرار والثبات والبركة والحفظ ولو طال الزمن، ولو تغيرت الظروف،. وهذ الاسم مشتق من القُرء، ومن عرف معنى (القُرء) أنه الاستقرار والقرار والثبات والمكث، فلن يختلط عليه،. وأَقْرَى الضيف، مكن الضيف الظاعن من السكنى فاستقر عنده، وفي الحديث قالت خديجة،. ﴿ﻛﻼ، ﺃﺑﺸﺮ، ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺨﺰﻳﻚ اﻟﻠﻪ ﺃﺑﺪا، ﻭاﻟﻠﻪ ﺇﻧﻚ ﻟﺘﺼﻞ اﻟﺮﺣﻢ، ﻭﺗﺼﺪﻕ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﺗﺤﻤﻞ اﻟﻜﻞ، ﻭﺗﻜﺴﺐ اﻟﻤﻌﺪﻭﻡ، ((ﻭﺗﻘﺮﻱ اﻟﻀﻴﻒ))، ﻭﺗﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﻮاﺋﺐ اﻟﺤﻖ﴾،. وأَقْرَت الناقةُ، أي اجتمع الماءُ في رحمها واستقرَّ،. والقروء الثلاثة للمطلقات [وفي قراءة قرُو، من غير همزة]، والقروء جمع قُرء،. [والمطلقة تمكث ثلاثة قروء تستقر في بيتها دون خروج فترة عدتها، تسكن مع زوجها حيث وُجد، تقر وتستقر، هذه هي القروء، وفي قراءة قرُوّ، وهي ثلاثة لأن الطلاق ثلاثة، ولكل تطليقة قُرء (مكث واستقرار) في البيت]،. قال ٱلله لنساء النّبي ﷺ *﴿((وَقَرۡنَ فِي بُیُوتِكُنَّ))* وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَاهِلِیَّةِ ٱلۡأُولَىٰ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ..﴾ [الأحزاب 33]،. قرن من القرار،.
ــ وقالَ اللّٰه على لسان مؤمن آل فرعون،. ﴿یَا قَوۡمِ إِنَّمَا هَذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا مَتَاعࣱ وَإِنَّ ٱلۡآخِرَةَ هِي دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ [غافر 39]،. لأن الدنيا زائلة والآخرة باقية مستقرة،.

فالقُرء القرار والتثبيت [والبركة]، والقُــرآن ممتلئ بالبركة،. الألف والنون في آخر كلمة ٱلۡقُرءان ((ءان)) تدلان على الامتلاء والإشباع [مثل سكر سكران، غضب غضبان، فرح فرحان، قرء قرءان]،. فٱلۡقُرآن ممتلئ بالقرار والبركة، فهو ثابت، مثبَّتٌ محفوظٌ، بل ومُثَبِّت حافظٌ لغيره،. بالقُرآن يرفع الله أقواماً ويضع آخرين،. القُرآن يشفع للناس فيثبّتهم في الجنة، ويُبقي آخرين في النار ثابتين، يمنعهم القرآن من الخروج منها،. يُقرهم،. هذا هو القرآن،.

ــــــــ السبب والداعي للقول بالنسخ (بمعناه السائد)،..

السبب الأول لنسخ النُسَّاخ لكثير من الآيات هو قولهم : هذه الآيات فيها اختلافٌ وتعارض وتناقض، أي فيها عوَج،. فحكموا بإبطالها وإلغائها وسموها،. [منسوخة]،. وهذه من أشد المنكرات، أن يَرى أو يظن المسلم أن في ٱلۡقُرآن تناقضاً واختلافاً،. وهذا أول وأهم وأعلى شرط من شروط علم الناسخ والمنسوخ!!،. أن تقر بأن في ٱلۡقُرآن تناقضٌ واختلاف،.

قال اْلله،. ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلهِ ٱلَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَابَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُ عِوَجَاً﴾ [الكهف 1]،. قال لم يجعل له عوجا، ولم يقل هنا (لم يجعل فيه عوجا)،. مع أن ٱلۡقُرآن نفسه ليس فيه عوج،. قال اْلله،. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا ((غَيْرَ ذِي عِوَجٍ)) لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر 28]،. ولكن في سورة الكهف قال [لَمۡ یَجۡعَل لَّهُ عِوَجَا] أي أن الله لم يجعل لأحدٍ سبيلاً ليحدث في ٱلۡقُرآن اعوجاجاً، أو يلحد فيه أو يبدل فيه أو يغير منه شيئاً، أو يرفع بعضاً منه، أو يبطل بعض آياته،. ولكن الأشياخ يصرون على الاعوجاج، ويصرون أن بعض آياته رفعت وقد أبطلوا ورفعوا العمل بأحكامها [ولم يستطيعوا رفع آياتها]،. ليس لشيء إنما لأنهم لا يجرؤون على مخالفة ما درسوه في التعليم، وما توارثوه ممن قبلهم،.

الذي تربى في الجامعة على تربيب العلماء وتقديس كتبهم وتبجيلها،. يصيبه الذهول من نسف كلامهم في الناسخ والمنسوخ،. ويهاله الأمر ويُكبره،. ولم ينتبه البعيد، أن قبول قولهم يعني بالضرورة نسف كلام الله وإبطال العمل به،. هو بين خيارين، نسف ٱلۡقُرآن أو نسف كتب النسخ،. فهو اختار نسف ٱلۡقُرآن، واخترنا نحن نسف كتب النسخ،. ولا كرامة لمتكبر مجامل للشيوخ،.

25 ــــــ قال اْلله عن المتكبرين الذين ينكرون بعض آيات الله *نصرةً لأشياخهم ولمذهبهم الذي وجدوا عليه آباءهم،.* قال اْلله فيهم،. ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ *((قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤ))* أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ ۝ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ عَلَیۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡ لَا یَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَیۡتُمۡ إِلَى ٱللهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ [المائدة 103 - 105]،.
وقال،. ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَاتُنَا بَیِّنَاتࣲ قَالُوا۟ مَا هَذَاۤ إِلَّا رَجُلࣱ *((یُرِیدُ أَن یَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُكُمۡ))* وَقَالُوا۟ مَا هَذَاۤ إِلَّاۤ إِفۡكࣱ مُّفۡتَرࣰى وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ إِنۡ هَذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ۝ وَمَاۤ ءَاتَیۡنَاهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَا وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ ۝ وَكَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعۡشَارَ مَاۤ ءَاتَیۡنَاهُمۡ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِي فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ﴾ [سبأ 43 - 45]،.

26 ــــــ قال الحق،. ﴿((ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ)) فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ﴾ [آل عمران 60]،.
وقال،. ﴿((وَكَذَّبَ بِهِ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ)) قُل لَّسۡتُ عَلَیۡكُم بِوَكِیلࣲ﴾ [الأنعام 66]،.
وقال،. ﴿وَیُحِقُّ ٱللهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ [يونس 82]،.
وقالَ،. ﴿...فَلَا تَكُ فِي مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُ ((إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ)) وَلَكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [هود 17]،.
وقال،. ﴿الۤمۤر ((تِلۡكَ ءَایَاتُ ٱلۡكِتَابِ وَٱلَّذِي أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ)) وَلَكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الرعد 1]،.
وقالَ،. ﴿لَقَدۡ ((جِئۡنَاكُم بِٱلۡحَقِّ)) وَلَكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [الزخرف 78]،.
وقال،. ﴿((یُجَادِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَیَّنَ)) كَأَنَّمَا یُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ یَنظُرُونَ﴾ [الأنفال 6]،.
وقال،. ﴿.. ((وَیُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ)) إِنَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [الشورى 24]،.
وقال،. ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَیَوۡمَ یَقُولُ كُن فَیَكُونُ ((قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّ))...﴾ [الأنعام 73]،.

أما قولنا نحن فلا قيمة له بين يدي كلام الله الحق، بل لا مقارنة،. قال اْلله،. ﴿..ذَلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَاهِكُمۡ وَٱللهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِي ٱلسَّبِیلَ﴾ [الأحزاب 4]،. قول الله حقٌ كله، قديمه وجديده،. وليس في الجديد فقط،. ومن نسخ قولاً من قول الله، فقط أبطل الحق ورده وحذفه وشطبه،.

تالله لو أتينا بكل آية تدل أن كلام الله حق، ليس فيه شيء مرفوع ولا باطل،. سيرفضونها ويأبونها، ويردون كل البينات والآيات، وسيقولون : هذه الآيات (أكيييد) يعرفها علماؤنا الذين قالوا بالناسخ والمنسوخ،. (وأكيييد) لها معنى مختلف عن ظاهره،. (وأكيييد) أنكم فهمتم الآيات خطأ،. (وأكييد) كلام علماؤنا هو الصحيح،. [وأنكم تفسرون ٱلۡقُرآن بأهوائكم!!]،.

ــ قال الله،. ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ((يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا))..﴾ [الحج 72]،.
ــ وقال ﴿((وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا)) كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [لقمان 7]،.
ــ وقال،. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ((ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا)) إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة 22]،.

ــــ عوداً على ذي بدء،..

كل تلك الآيات [أو بعضها] تعارض وتخالف وتناقض مفهوم العلماء لآية النسخ، فقد تبين منها أن الله لا يبطل قوله، ولا يمحوه ولا يرفعه، وأن قوله الحق، وهو الفصل ليس بالهزل، محكم متماسك ليس فيه عوج ولا اختلاف ولا تعارض،. ولكن العلماء قالوا بأن آية النسخ تدل على خلاف ذلك،. فبهذا يتحقق لدينا ما اشترطوه في الناسخ والمنسوخ،. ((فبه نلزمهم بنسخ آية النسخ ذاتها،. ورفعها وإبطال العمل بها [كما يقولون في مذهبهم] لأنها تعارض باقي الآيات))،.

وبنسخ آية النسخ والآيات الدالة عليه [وكلها 3 آيات يستدلون بها، سنأتي عليها إِنْ شٰاْءَ اللّٰه]،، فبنسخ استدلالاتهم، يرجع القُــرآن كله محكماً، ليس فيه آية منسوخة [بمعنى: مزالة]،. لأن الدليل الذي استخدموه نُسِخ [بمعنى: زال ورفع]،. وهذه وحدها تثبت أن ما قالوه عن الناسخ والمنسوخ باطل،. وٱلۡقُرآن كله محكم،. وصلى الله على نبينا محمد،.

لكنهم لن يقروا بنسخ آية النسخ [أي إبطالها]، لماذا؟!،. لأن الناسخ والمنسوخ عندهم (لا يخضع إلا للأهواء والشهوات)،. ولا يخضع لمنهجية واضحة كآيات وأحاديث صحيحة من تحديد اللّٰه والنّبي ﷺ للآيات المنسوخة،. إنما القضية كلها من أولها لآخرها، مجرد آراء بعض المعممين المعظمين عندهم، الذين هم ليسوا حتى من الصحابة، ارتأوا أنهم مفوّضون من عند الله، يوقّعون عنه ويقولون ما يشاؤون ويتصرفون بالقرآن تحت مسمى الاجتهاد،. فيصدّقون بعض آيات القُرآن، ويكذّبون بعضها [ليس باسم التكذيب المباشر للآيات، ولكن تحت غطاء الشاطب والمشطوب، الذي اصطلحوا بينهم على تسميته بالناسخ والمنسوخ]،. فهذه أهون وطئاً من التكذيب المباشر، وهو مدخل هادئ سوف يتقبله المسلمون،. ((رغم أن نتيجته ونتيجة التكذيب واحدة))،. ثم يختلفون بينهم، بل يخالف الواحد منهم نفسه، يقول منسوخة وليست منسوخة،. لأن القضية كلها لم تُقم على علم يُضبط، ونورٍ من الله يُقتدى به،.

ــــــــــــــ الناسخ والمنسوخ (بمعناه السائد في سوق النُساخ)،.

لا يوجد في القُرآن آية واحدة قد طار حكمها، وبقي رسمها في ٱلۡقُرآن زينة وتكملة عدد أو [Decoration]،. ولكن بعض الناس ومن تبعهم من المريدين،. يرددون كلمة "الناسخ والمنسوخ" عُدواناً وظلماً على آيات ٱلۡقُرآن، حتى ظن المسلمون أن هذه التركيبة [الناسخ والمنسوخ] خرجت من الرَّسوْل ﷺ، ولكنه والله بريء منها وكذا الصحب الكرام،. وهي لا تتعدى مجرد بهتان وافتراء زعمه الشيطان بنفسه، ثم مرره وفعل كل ما يسهّل ويعين ليجعل أولياءه "الموقعون" يمررونها على المسلمين،. فتبعه من تبعه من قساة القلوب والسفهاء،. قال اْلله،. ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِآیَاتِهِ إِنَّهُ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام 21]،.

نعم، فمن الحماقة اغتصاب آيات اللّٰه ورد العمل بها، بحجة أنها منسوخة وليست محكمة،. ومن الغباء والغفلة اللجوء إلى النسخ للخروج من وهمٍ سموه "التعارض"،. بل من السفاهة أن يقبل المسلم أنه قد يوجد في ٱلۡقُرآن "تعارضاً"،. فينتقل لما بعده من نسخ أو ترجيح أو رد أحد الآيتين،. إنما هو وهمٌ حصل في قلب إنسان غبي لا يفهم،.

من الحماقة أن ترضى بأن يقال أن في ٱلۡقُرآن اختلافاً،. ومن البهتان والحماقة أن يُفهم بأن النسخ يعني المحو والإزالة وأنه سيزيل الاشكال ويرفع التناقض، ولو قال به كل أهل الأرض!،.

في هذه الدراسة سنقوم بعون الله، بتغطية معنى النسخ من الألف إلى الياء،. ونردها لأصلها ونحقق فيها ونتعمق تأصيلاً للمسألة وللوصول للحق فيها،. ونرد على الشبهات الغبية التي لطالما رماها المجرم على المسلم ليُبعده عن ٱلۡقُرآن ويطمس النور والهدى ثم يدعوه لنفسه ولشيخه ولسان حاله : هلم إلينا، نحن نبينه لك، نحن نفسر لك،. فنحن أصحاب العلم الراسخون فيه، ونحن الأرباب العارفون بالله، ثم تُتخذ أقوالهم مصدرا لأحكام الدين ومراجعاً ونصوصاً [لا تُمحى ولا تُزال]،. أو قل كما يقولون (لا تُنسخ)!،. أما آيات القُرآن عندهم فيجوز فيها النسخ، ولكن قول أشياخهم لا ولن تُنسخ مهما حصل،. فهو الوحي الثابت الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،. وحيٌ من شيطان رجيم،.

وليبرروا اختلاف فقهائهم فيما بينهم وكثرة تناقضاتهم وتضارب أقوالهم، سموهم (مجتهدين) فلا ملامة عليهم فيما فعلوا أيما فعلوا،. لأنهم يدورون بين الأجر والأجران،. مما يعني، ((إن أبطل المجتهد آيةً من القُرآن وكان قوله خطأً،. فله أجرٌ على إبطاله للقُرآن،. وسيَجزيه اللّٰهُ خَيْرَاً لأنه حاول جاهداً أن يُفسد قول الله ويبطله ويمحو حكمه، ويحكم عليه بالشطب ويلغيه،. فالله سيجزيه لأنه أزهق الحق وأبطل كلمة الله العلي الجبار))، والله سيجزيه أجراً لأنه جعل كلام الله هزلٌ ليس فيه فصلٌ ولا إحكام وأثبت أنه متناقض يخالف بعضه بعضاً،. ولْاحَوْلَ ولاْ قُوّةَ إِلاّ بِاْلله،. إلى الله المشتكى،. يقول اْلله،. ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ﴾ [يونس 69]،. وقال عن المنافقين والمشركين،. ﴿وَیُعَذِّبَ ٱلۡمُنَافِقِینَ وَٱلۡمُنَافِقَاتِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ وَٱلۡمُشۡرِكَاتِ، *((ٱلظَّاۤنِّینَ بِٱللهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ، عَلَیۡهِمۡ دَائرَةُ ٱلسَّوۡءِ))* وَغَضِبَ ٱللهُ عَلَیۡهِمۡ، وَلَعَنَهُمۡ، وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَ، وَسَاۤءَتۡ مَصِیرࣰا﴾ [الفتح 6]،.

بعد أن وزعوا الأجور لمن أفسد آيات الله،. انتقلوا للعمل بالناسخات فاختلفوا فيها،. فقال بعضهم هي على الوجوب وبعضهم قال هي على الاستحباب،. ولكن الجمهور اتفق أن ترك العمل بالمنسوخ واجب،. فسُبْحَانَ اللّٰه،. حيثما تجد محاربة لله، تجدهم يتشددون فيه،. جعلوا ترك العمل بالآيات واجبة،. ولكن العمل بالناسخ ففيه سعة،. والحمد لله رب العالمين،.

لم يسلم القرآن منذ نزوله وانتشاره من الطعن المتكرر، لا أتحدث عن الملاحدة ولا الرافضة ولا المستشرقين ولا النصارى، إنما عن المنتسبين إلى ٱلۡقُرآن والداعين له (زعماً)،. فمرة طعنوا فيه بقولهم بأن آياته "ظنية الدلالة"،. ليقطعوا الطريق أمام كل من يفكر بالاستدلال بآيات القرآن،. ومرة طعنوا فيه بقولهم أن في ٱلۡقُرآن آيات "يعسر فهمها، لأنها مشتبهة، ليست محكمة"،. ومرة طعنوا فيه بقولهم أن ٱلۡقُرآن "حمال أوجه" كالمنافق "ذو الوجهين"،. ومرة بهذه الطعنة الكبرى (الناسخ والمنسوخ)،. هذه الطعنة التاريخية التي مر عليها معظم المشاهير فمرروها ولم يردوها،. [مجاملةً للآباء والأولين ونُصرةً للشيخ والفرقة]،. قالوا بأن في ٱلۡقُرآن آياتٌ ذاهبة الحكم مرفوعة فلا تعملوا بها،. اتركوا كلام الله،. وإن كان الله قد أخزاهم ومازال يخزيهم، فأبقاها في ٱلۡقُرآن كما هي رغماً عن أنوفهم، وأحكمها ربنا العزيز، وحفظها لنا إلى اليوم وإلى الغد،. فلْاحَوْلَ ولاْ قُوّةَ إِلاّ بِاْلله،. فلم يستطع العلماء حذفها وإخراجها وهم يشتهون ذلك، ولكنهم عاثوا حولها ليطمسوا نورها، فقالوا على مضض: النسخ أنواع، وهذه التي أبقاها الله ونحن كارهون،. هي من نوع (ما بقي رسمها ورفع حكمها)،. انظر لمدى العناد والوقاحة!!،. كلمة (بقي رسمها)،. إقرارٌ منهم لقول الله أنه أحكم آياته،. ولكن جعلوها للقراءة والأجر فقط دون العمل،.

كل ذلك لينتصروا لقولهم الأول أن في ٱلۡقُرآن تناقضاً،. وليته ذلك التناقض الظاهر في ذهن القارئ،. أي أن في ظاهره التناقض والاختلاف وفي جوهره وأصله لا تناقض، ويمكن الجمع بينهما،.. لا لا،. فتلك هينة،. ولكنهم لا يعنون هذا التناقض أبداً،. إنما يعنون التناقض الحقيقي بين الآيات،.

ــــ الفرق بين التعارض الظاهري والتعارض الحقيقي،.

التناقض الظاهري بين الآيات يزول بالتوفيق بينها وبيانها ومحاولة "تأويلها" وبهذا يُبقون الآيتين بلا إلغاءٍ لإحداها،. ولا يسمون هذا التناقض الظاهري نسخاً،. أما النسخ عندهم فهو لِما تناقض واختلف اختلافاً حقيقياً قطعياً،. هذا هو إيمانهم وتعظيمهم لكتاب ربنا،. فاعلم عمن نتحدث،.

✺ مثالٌ، للتفريق بين التناقض الظاهري والحقيقي،. ومتى يُصار للنسخ؟!،.

ــ في هداية النّبي ﷺ،. قال اْلله،. ﴿إِنَّكَ *((لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَكِنَّ ٱللهَ یَهۡدِي مَن یَشَاۤءُ))* وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ﴾ [القصص 56]،.

وقال في موضع آخر،. ﴿وَكَذَلِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ رُوحࣰا مِّنۡ أَمۡرِنَا مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَابُ وَلَا ٱلۡإِیمَانُ وَلَكِن جَعَلۡنَاهُ نُورࣰا نَّهۡدِي بِهِ مَن نَّشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِنَا *((وَإِنَّكَ لَتَهۡدِي إِلَىٰ صِرَاطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ))* ۝ صِرَاطِ ٱللهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَلَاۤ إِلَى ٱللهِ تَصِیرُ ٱلۡأُمُورُ﴾ [الشورى 52 - 53]،.

قال بعض الجهال أن بين الآيتين تعارضاً،. فقام الشيوخ كلهم وقالوا،. "هذا تعارضٌ ظاهري وليس حقيقي"،. ويكفي أن تفهم الآيات لتخرج من التناقض الذي ظهر في ذهنك [قالوا أن الأولى هداية دين، والأخرى هداية طريق]،. ولم يقل أحدٌ منهم أن فيها نسخ،. والسبب،. أنه تم علاج المشكلة عبر توضيح معناها،. فلا داعي للنسخ،.. إنما يكون النسخ للتناقض الذي ليس له مثل هذا المخرج،. التناقض الحقيقي القطعي،.

✺ مثالٌ آخر للتعارض الظاهري،. يكثر تداوله بين الملاحدة،.

يقول الملحد بأن ٱلۡقُرآن فيه تعارض واختلاف، قال اْلله،. ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللهِ وَمَلَائكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ *((لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِ))* وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [البقرة 285]،.

وقال في موضع آخر،. *﴿((تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ))* مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللهُ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَاتࣲ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَاتِ وَأَیَّدۡنَاهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ..﴾ [البقرة 253]،.
وقوله،. ﴿..وَلَقَدۡ *((فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضࣲ))* وَءَاتَیۡنَا دَاوُودَ زَبُورࣰا﴾ [الإسراء 55]،.

فهل سمعتم أحدهم يقول هذه [ناسخ ومنسوخ]؟!،. لا، أبداً، إنما كان الرد عليهم أن هذا سوء فهمٍ منكم، وليس تعارضا، هذا تعارضٌ ظاهري في ذهن الملحد،. فالله حقيقةً فضل بعض الرسل على بعض ورفع بعضهم درجات،. أما نفي التفرقة بين الرسل إنما كان عن الإيمان بهم،. ففي كل مرة ينفي الله التفرقة بينهم، يذكر قبلها الإيمان بهم،. قال اْلله،. ﴿قُولُوۤا۟ *((ءَامَنَّا))* بِٱللهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَىٰۤ إِبۡرَاهِيمَ وَإِسۡمَاعِیلَ وَإِسۡحَاقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَمَاۤ أُوتِيَ ٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ ((لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ)) وَنَحۡنُ لَهُ مُسۡلِمُونَ﴾ [البقرة 136]،.
وقال،. ﴿قُلۡ *((ءَامَنَّا))* بِٱللهِ وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَىٰۤ إِبۡرَاهِیمَ وَإِسۡمَاعِیلَ وَإِسۡحَاقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ *((لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ))* وَنَحۡنُ لَهُ مُسۡلِمُونَ﴾ [آل عمران 84]،.
وكذلك الآية الأولى، بدأت بــ *﴿((ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ))* كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللهِ وَمَلَائكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ *((لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِ))* وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [البقرة 285]،.

فنفي الفرق بين الرسل كان في الإيمان بهم، وبهذا التوضيح زال التعارض الظاهري،. دون اللجوء للنسخ،.

ولم يدعي أحد النُساخ أن في هذه الآية نسخ وإلغاء وتشطيب لحكم،. إنما عولجت المشكلة بالتوضيح،. ولم تُعالج بالنسخ،.

✺ مثال ثالث على التناقض الظاهري الذي يتم حله [بالتأويل، ولا يصل للنسخ والحذف]، وهذه المرة من الأحاديث الصحيحة،.

قال نبي ٱلله ﷺ ﴿لا عدوى﴾،. وقال في موضع آخر،. ﴿لا يوردن ممرض على مصح﴾،. فكان ترقيع العلماء أنه : لا عدوى إلا بإذن اللّٰه [بغض النظر عن صحة وسلامة هذا الترقيع الغبي]،. الشاهد، أنهم لم يقولون بأن حديث (لا عدوى) منسوخ [ولو أنهم يشتهون ذلك]،. ولكن تمت معالجة التعارض بالترقيع [والتأويل]، وليس بالنسخ، وهكذا في كل موضع فيه تعارض واختلاف ظاهري،. أما لو كان الاختلاف حقيقياً، فالعلاج هو الحذف والقلع، النسخ،.

الآن حين تأتي على جميع الآيات التي زعم النُساخ فيها النسخ،. لا تجدهم عالجوها بالتوضيح والتأويل والترقيع [كما يُفعل مع التناقض الظاهري]،. إنما عالجوها بالنسخ وأراحوا أنفسهم من التدبر والتفكير ومحاولة التوفيق،.

فاحفظ هذه،. التناقض الظاهري يتم التعامل معه بالتوضيح والتفسير والتدبر والتأويل وأحيانا بالترقيع،. أما التناقض الحقيقي المقطوع به،. يكون التعامل معه بالنسخ مباشرةً،. فالنسخ علمٌ قائم على التناقض الحقيقي في ٱلۡقُرآن،.

قدمت بهذه المقدمة حتى لا يخرج لنا غلمان السلفية فيقول [لا نؤمن بالتناقض]،. فالنسخ *[[إيمانٌ بالتناقض والاختلاف الحقيقي في ٱلۡقُرآن]]* ولكنه يستقذر هذه الكلمة ويستشنعها في حق ٱلۡقُـرآن،. بل هو الآن في صدمة نفسية مما استبان له من حقيقة النسخ فجأة،. ويريد أن يجمع بين إيمانه بالنسخ وإيمانه بخلو ٱلۡقُـرآن من الاختلاف،. ولكن هيهات، فالنسخ بسبب الاختلاف، ولا يكون نسخٌ حتى يكون تعارض واختلاف بين الآيات،. فهو الآن من هول الصدمة لا يدري ما يقول،. [فيتشبث بالنسخ]،. وسيحاول إنكار فحواه ولبه [اختلاف وتعارض آيات ٱلۡقُـرآن]،. فيناقض نفسه، يقول لا نؤمن بالتعارض،. فنقول له : إن كنت لا تؤمن بوجود التعارض في ٱلۡقُرآن، فلم تَنسَخ؟!،.

اكتف بالتوضيح بٰارَكَ اللّٰهُ فِيْك، فيزول التعارض الظاهري،. أمّا وأنك لم تكتف بالتوضيح،. ولجأت للنسخ، فأنت تؤمن أن ٱلۡقُرآن متعارض متناقض مختلف،.

ــــــــــــــ النسخ (علم التناقض في ٱلۡقُرآن)،.

ــ "علم الناسخ والمنسوخ" مبنى شاهق ومتطاول،.. بُني على أساس راسخٍ ومتين، بإيمان متجذّر في قلوب مُعتنقيه، ولولا هذا ((الأساس)) لما وُجد هذا [المبنى]،. ولا عُرف علمٌ اسمه [الناسخ والمنسوخ]،. هذا الأساس هو: التيقّن بأنّ في القرآن اختلافًا وتناقضًا،.

ــ "علم الناسخ والمنسوخ" انبثق وتولّد من إيمانٍ مسبق،. إيمانٍ تامٍّ و"عقيدةٍ" راسخة في القلب لا تختلجها ريبة،، ولا تخالطها ذرّة شكّ بأنّه يوجد تناقضٌ واختلافٌ في آيات ٱلۡقُرآن،. فلولا التناقض والاختلاف، لما اخترعوا "علم الناسخ والمنسوخ" مطلقًا،. ولا احتاجوا إليه،.

ــ فمشكلتنا مع هؤلاء القوم [الذين يؤمنون بالنسخ]،. ليست مجرد أفهام وآراء تَقبل النقاش،. إنما المشكلة معهم هو أنهم يؤمنون بالاختلاف والتناقض الحقيقي في ٱلۡقُرآن،. وهذا أصلٌ أصيل، وشرط أساسي في النسخ،. وهو أول شرط [الاختلاف والتعارض والتناقض بين الآيات أو الأحكام]،. وثاني شرط [عدم إمكانية الجمع بينهما]،. وثالث شرط [أن يُعلم المتأخر منهما]،. ورابع شرط [لا يكون النسخ في الأخبار]،. وخامس شرط "يخص الحديث" [هو تكافؤ الطرق]،. فلا ينسخ ضعيفٌ صحيحاً،.

فأول شرط لديهم هو "التَّنَـــاقُضْ"،. (نقض الله أركانهم)،. ولا تجد أهم وأوجب وأحق شرط (يُفترض) أن يكون بينهم، بل يُفترض أن يسُود كل الشروط ويسبقها في الأولوية،. وهو [أن الذي ينسخ هو الله وليس أحدٌ دونه]،. وهذا أمر غريب،. جد غريب،. لو قالوها لانقض هذا العلم كله،.

فالايمان بالتناقض أصلٌ في هذا العلم،. يعني،. رأس الإيمان عند النُساخ أن تؤمن بأنه لَاْ إِلَهَ إِلاَّ اْلله،. وأن كلام الله متناقض،. فالتناقض في ٱلۡقُـرآن أصلٌ أصيل عند العلماء الذين لا يقولون آمنا به كله،. بل آمنا بالتناقض والتعارض فيه،.

فليس من المعقول أن تأتي لآيتين ليس بينهما اختلاف ولا تناقض ولا تعارض، فتقول هذه منسوخة وتلك ناسخة،. مثل آية،. ﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن یُقۡتَلُ فِي سَبِیلِ ٱللهِ أَمۡوَاتُۢ بَلۡ أَحۡیَاۤءࣱ وَلَكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ [البقرة 154]،. فلا يصلح نسخها بآية آل عمران،. ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ قُتِلُوا۟ فِي سَبِیلِ ٱللهِ أَمۡوَاتَا بَلۡ أَحۡیَاۤءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ یُرۡزَقُونَ﴾ [آل عمران 169]،. لا تعارض بينهما،. فلا يجوز أن تَنسخ وتُلغي آية ليس فيها تناقض واختلاف بينها وبين آية أخرى،.

من الغباء القول بالنسخ في آية،. ﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَابَ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [البقرة 44]،. وآية،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ۝ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ [الصف 2 - 3]،. فهذه منسجمة ومتوافقة مع الأولى، لا تعارض بينها ليقال فيها ناسخ ومنسوخ،. ولكن الآيات التي ينسخونها التي يرون بينها تعارضاً واختلافا،. ولو اعترض علينا معترض،. نقول لا عبرة بقولكم وترقيعكم، العبرة بقول كبرائكم الذين أسسوا وقعدوا القواعد لهذا العلم، ودونوه في كتبهم، وصرتم أنتم تدرسونها اليوم،.

ــ قال ابن حزم [456 ﮬ.]،. وهو يرد على حجية القياس،. "اﻟﻤﻘﺎﻳﻴﺲ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻭﻳﺒﻄﻞ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎً، ﻭﻣﻦ اﻟﻤﺤﺎﻝ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﺸﻲء ﻭﺿﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻭاﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺣﻘﺎً ﻣﻌﺎً، *((ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬا ﻣﻜﺎﻥ ﻧﺴﺦ ﻭﻻ ﺗﺨﺼﻴﺺ، ﻛﺎﻷﺧﺒﺎﺭ اﻟﻤﺘﻌﺎﺭﺿﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺴﺦ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎً))* ﻭﻳﺨﺼﺺ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ" [المحلى بالآثار 1/79]،.

ــ قال السّرخسي [490 ﮬ.]،. *"((يقع التعارض بين الآيتين، وبين القراءتين، وبين السنتين، وبين الآية والسنة المشهورة، لأن كل واحد منهما يجوز أن يكون ناسخاً))* إذا علم التاريخ بينهما" [أصول السرخسي 2/13]،.

ــ قال ابن الجوزي [597 ﮬ.]،. "اﻟﺸﺮﻭﻁ اﻟﻤﻌﺘﺒﺮﺓ ﻓﻲ ثبوت اﻟﻨﺴﺦ ﺧﻤﺴﺔ، اﻷﻭﻝ: *((ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻭاﻟﻤﻨﺴﻮﺥ ﻣﺘﻨﺎﻗﻀﺎً))*، ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻬﻤﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻜﻨﺎ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻧﺎﺳﺨﺎً للآخر" [نواسخ ٱلۡقُرآن 20]،.

ــ ﻳﻘﻮﻝ اﺑﻦ اﻟﺤﺼﺎﺭ، ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ [611 ﮬ.] "ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺦ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﻞ ﺻﺮﻳﺢ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺃﻭ ﻋﻦ ﺻﺤﺎﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺁﻳﺔ ﻛﺬا ﻧﺴﺨﺖ ﻛﺬا. ﻗﺎﻝ: *((ﻭﻗﺪ ﻳُﺤﻜﻢ ﺑﻪ ﻋﻨﺪ ﻭﺟﻮﺩ اﻟﺘﻌﺎﺭﺽ اﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﺑﻪ، ﻣﻊ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻟﻴُﻌﺮﻑ اﻟﻤﺘﻘﺪﻡ ﻭاﻟﻤﺘﺄﺧﺮ))* ﻗﺎﻝ: ﻭﻻ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺦ ﻗﻮﻝ ﻋﻮاﻡ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ، ﺑﻞ ﻭﻻ اﺟﺘﻬﺎﺩ اﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻳﻦ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻧﻘﻞ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻻ ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﺑﻴﻨﺔ" [اﻹﺗﻘﺎﻥ في علوم ٱلۡقُرآن 2/ 24]،.

ــ بل، من غير الإيمان بتناقض ٱلۡقُرآن، يصبح "علم الناسخ والمنسوخ" لا قيمة له، فلو كنت تؤمن بأنّ ٱلۡقُرآن لا يخالف بعضه بعضًا، لن تجد أيّ نفع لــ "علم الناسخ والمنسوخ"، ذلك أنّ النسخ لا يقع إلّا بين الآيات المختلفة والمتعارضة فيما بينها،.

ــ ‏قال النووي [676 ﮬ.]،. "ولا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع؛ لأن في النسخ إخراج أحد الحديثين [أو الآيتين] عن كونه مما يُعمل به.." [شرح مسلم 1/35]،.

ــ ‏قال الزركشي [794 ﮬ.]،. "((وإن تعذر الجمع بين النصين الشرعيين)) بوجه من وجه الجمع المقبولة، فيؤخذ بالمتأخر منهما عندئذ، ((ويكون ناسخاً للأول)) وإن لم يُعلم المتقدم منهما والمتأخر، فيرجَّح بينهما بوجوه الترجيح الكثيرة، والتي أفاض العلماء في تفصيلها في كتب الأصول" [البحر المحيط 442/4]،.

ــ ‏وقال الحافظ ابن رجب [795 ﮬ.] "وإذا أمكن الجمع بينها والعمل بها كلها وجب ذلك، (((ولم يجز دعوى النسخ معهُ)))، وهذه قاعدة مطردة" [فتح الباري لابن رجب 5/84]،.

ــ ‏قال الشيخ ابن عثيمين [1421 ﮬ.]،. وإن تعارَضت [أي الآيات والأحاديث] وأمكن الجمع، وجب الجمعُ، ((((وإن لم يُمكِن الجمع عُمِل بالنسخ)))) إن تمَّت شُروطه، وإن لم يُمكِن النسخ، وجب الترجيح" [الأصول من علم الأصول 391]،.

احفظ هذا عندك : يُعمل بالنسخ في القُرآن! حين يتعذر الجمع بين الآيات!!،.

ــ وقال الشنقيطي [1230 ﮬ.]، ‏"والجمع واجبٌ متى ما أمكنا * إلا فللأخير نسخٌ بيّنا" [مراقي السعود، لمبتغي الرقي والصعود]،.

وشَرَح الشنقيطي فقال،. وإنما كان قول العلماء كافة: أن الجمع إن أمكن وجب المصير إليه لأن إعمال الدليلين ((أولى من إلغاء أحدهما، كما هو معروف في الأصول))،. إﮬ. يعني، إن استطعت أن تجمع بينهما دون حذف أحدهما، كان بها وانتهينا،. أما إن لم تستطع أن تجمع بينهما [يعني تناقض محض، يستحيل فيه الجمع]،. إذاً تنسخ وتلغي وتشطب،. والقاعدة الفقهية عندهم تقول : الإعمال أولى من الإهمال،. فالإهمال والترك يكون في حال تعارض الدليلين وتعذّر الجمع بينهما،.

فالنسخ مبنيٌ على التعارض والاختلاف، فهؤلاء يؤمنون بإمكانية وقوع التناقض الحقيقي في ٱلۡقُرآن!،. التناقض الحقيقي يلزمه نسخ وحذف وإلغاء للآية،.

ــ قال عياض السلمي [من المعاصرين]،. "الدليلين إذا تساويا في الثبوت والقوَّة لا يُمكنُ الترجيحُ بينهما، وإذا اتّحدا في المحلّ والزمان والجهة لا يُمكنُ الجمعُ بينهما، ولا القولُ بنسخ أحدهما بالآخَر" [أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله 417]،.

فلا يمكن أن تزيل آية منسجمة ومتّسقة مع باقي الآيات في القرآن،. بل عليك أن تشمّر عن ساعديك،. وتبحث جاهدًا في القرآن عن الآيات التي تخالف وتناقض بعضها بعضًا، ثم تلغي وتبطل الآية الأقدم منهما،. فتعريف النسخ هو: رفعُ حُكمٍ بدليلٍ شرعيٍّ متأخّر،.

وهناك شروط أخرى للنسخ،. إنما كان يكفي أوّل شرط ليبهت المؤمن من شناعته، هذا الاشتراط يكفي المسلمين ليعرفوا أنّ هذا العلم "المصون" لم يأت عبثًا،. إنّما أتى من خلفيّة تؤمن بأنّ كتاب الله مليءٌ بالتناقضات والاختلافات،.

فمن الآن وصاعداً، كل مرة تسمع فيها كلمة (نسخ) فاعلم مباشرةً أنه ثمةُ تناقضٍ هنا،. فإن سمعت أن عدد الآيات المنسوخة 100 فهذا يعني أن في ٱلۡقُرآن 100 تناقض واختلاف،. ولو قالوا هناك فقط 20 آية، فافهم أن في ٱلۡقُرآن 20 موضعاً متناقضاً مختلفاً متعارضاً،. وكان الحل الوحيد لديهم لمعالجة هذا الخلل هو : حذف الآية المخالفة،.

ولكن لا يستطيعون أن يقولوا (سنحذف آية من القرآن)،. فهذه ستعد جريمة نكراء،.. ولن يقبلها الناس،. ولا يستطيعون أن يقولوا (سنطمس آية من القرآن)،. أو (سنبطل آية من القرآن)،. أو (سنلغي آية)، أو (سنمسح آية)،. لأنّ هذه الكلمات لها وقع ثقيلٌ على قلوب محبّي كتاب ربّهم،. المسلمين،. فوجب عليهم إيجاد كلمة أخرى [رقيقة]،. لها وقعٌ أخفّ على المسلمين من تلك الكلمات،. فأخرجوا كلمة "النسخ" (وسموه علمًا)،. وحتى يُثبتوا أركان هذا العلم، أتوا عليه بالشبهات من ٱلۡقُرآن ظنوها أدلة، وأمثلة من العقل،. فعاثوا في ٱلۡقُرآن فسادًا،. رفعًا وإلغاءً وتشطيباً،.

ــ جاء بعض العلماء [كهبة الله، وابن الجوزي والسيوطي مثلًا] ووجدوا أنّ الذين سبقوهم أفسدوا في القرآن كثيرًا في مسألة النسخ فغضبوا،. فهذا هبة الله بن سلامة [410 ﮬ.] يقول "((لمّا رأيت المفسّرين قد تهالكوا هذا العلم، ولم يأتوا منه وجه الحفظ، وخلطوا بعضه ببعض، ألّفت هذا الكتاب))" [الناسخ والمنسوخ 8]،.

ــ وهذا الإمام جلال الدين السيوطي [911 ﮬ.] يقول،. قَدْ أكْثَرَ النَّاسُ في المَنْسُوخِ مِنْ عَدَدِ *** وأدْخَلُوا فِيــهِ آياً لَيْسَ تَنْحَصِــــرُ" [الاتقان في علوم ٱلۡقُرآن]،.

ــ وهذا ابن الجوزي [597 ﮬ.] يقول في مقدّمة كتابه [نواسخ القرآن] "قد أقدموا على هذا العلم فتكلموا فيه وصنّفوه ((وقالوا بنسخ ما ليس بمنسوخٍ))" إﮬ. فمن أين أتى هذا التخبط والتقوّل على ٱلۡقُرآن؟!،. يجيب ابن الجوزي في ذات كتاب.،.

قال في الصفحة نفسها،. "وأصل الفساد الداخل على العلماء، تقلید سابقيهم وتسليم الأمر إلى معظّميهم من المتقدّمين، من غير بحث عمّا صنّفوه، ولا طلب للدليل عمّا ألِفوه، وإنّي رأيت كثيرًا من المتقدّمين على كتاب الله ((بآرائهم الفاسدة))" إﮬ.

وقال في الكتاب نفسه، بعد أن ذكر جماعة من المفسّرين حصروا السوَر التي تضمّنت الناسخ والمنسوخ، قال "واضحٌ بأنّ التحقيق في الناسخ والمنسوخ ((يظهر أنّ هذا الحصرَ تَخريفٌ)) من الذين حصروه" [نواسخ ٱلۡقُرآن 123]،. ذلك ليفتح لنفسه المجال لنسخ سورٍ غيرها،.

تصوّر،. قيل هذا الكلام قبل حوالي 1000 سنة من الآن،. قالوه عن أشخاص أسرفوا في إبطال آيات ٱلۡقُرآن قبلهم،. فأنت الآن، ستظنّ بأنّهم سيوقفون هذا المدّ والإفراط عند حدّه،. ولكنّك مخطئ، بل زادوا في عدد الآيات المنسوخة،.

وحين رأى الشّيوخ كلّ هذا التخبّط في المناسيخ،. صقلوا هذا العلم وحسّنوه، فوضعوا له قيودًا وموانع تمنع العبث والإفساد في الآيات،. وسمّوه "شروط النسخ"،. وصدحوا بها في وجه كلّ مفترٍ، فكان أوّلها أنّه لا يجوز النسخ إلّا في الآيات المتناقضة المختلفة،.

فهم منذ ذلك الحين، وهم يجتهدون لإخراج الآيات المتناقضة المختلفة في ٱلۡقُـرآن،. واعلم وتيقن،.. أنهم ليسوا وحدهم من يفعل هذا،.. بل هناك صنف آخر من البشر،. يبحثون باستماتة عن التناقض في ٱلۡقُـرآن،،.. الذين هم الملاحدة،.

هذان الصنفان من الناس، قد يَتنازلان عن كلّ شيء ويَرضيان بخسارة أيّ شيء، إلّا أن تقول لهم [[لا يوجد في ٱلۡقُرآن ناسخ ومنسوخ]]،. فهم يرون هذا القول نُكُر،. وفيه هدم وفضح لدينهم،. فالسلفيّ سيكتشف أنّ علمائه جهلة مقلدة، يطعنون في ٱلۡقُـرآن بغباء وحمق تأسيا بمن سبقهم،. وسيكتشف الملحد أنّه ألحد بسبب مغالطات أضيفت في الدين، والدين منها براء،.

فهذا سبب رفضهم وردّهم لمن ينكر النسخ، ولهذا تجدهم يصدّون من يقول [[ليس في ٱلۡقُـرآن ناسخٌ ولا منسوخ]] ويتهمونه بالشذوذ والكفر،. فالمسألة ليست مسألة حقٍّ مُتّبَع،. أو هدى مُراد، المسألة نفسيّة،. فمن طبع الإنسان أن يدافع عن (خدعة وقع فيها) ويتمادى،. لأنّه يأبى ويستثقل أن يقال عنه (مخدوع، مغفل، ساذج، ضحكوا عليك، غسلوا دماغك)،. فيرضى بالبقاء في تصديق الكذبة،. ولا يرضى بأن يعترف بأنّه استُغفل وخُدع وتم تضليله،. وهذا الأمر يزيد أكثر مع من صرّح وتكلّم ونشر،. فلو رجع إلى الحقّ الآن، سوف يسود وجهه أمام جمهوره، وسيخسر أتباعه والداعمين، والمشتركين في القناة،.

ــــ الشيخ النَّاسخ، يدخل للقرآن حاملاً معه قناعة تامة بـ(ـالتعارض بين آيات ٱلۡقُرآن)،.

فالناسخ والمنسوخ مبني على الاختلاف والتعارض [تناقضٌ حقيقي وليس ظاهري]،. هذا هو دين القوم،. يدخلون القُـرآن وفي أنفسهم أن فيه تعارضاً، يدخلون بحثاً عن الآيات المتناقضة لينسخوها،. قال اْلله،. ﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ، وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَافࣰا كَثِیرࣰا﴾ [النساء 82]،. وأخشى أن يأتي يومٌ ينسخون فيه هذه الآية "بإجماع أهل السنة والشيعة والملاحدة"،. لأن إيمانهم أن في ٱلۡقُـرآن اختلاف،. أقوى وأشد من إيمانهم بكلام الله في الآية الآنفة، أنه ليس في القرآن اختلاف،. فقد جربناهم كثيراً، يُصرون على وجود الاختلاف،. رغم علمهم بهذه الآية،.

ــ أجمع كل علماء طوائف وفرق المسلمين على أن القُرآن متعارض في بعض آياته [فقالوا بالنسخ]، ولم يشذ عن هذا الاجماع [أي ينكر النسخ] إلا أفراداً من آحاد الناس [وتم نبذهم وتحقيرهم وتجهيلهم]،. فحتى الضُّلال من الروافض والأشاعرة والخوارج أقروا بالاختلاف والتناقض في ٱلۡقُـرآن،. ليست الفرقة السلفية وحدها [التي تسمي من ينكر النسخ : معتزلي، لا يؤبه له]،.

طامة السلفيين والشيوخ لم تنتهي عند هذا،. بل تجاوزوا لما هو أسوء،. فزعموا أن القول بالنسخ [الذي أساسه التناقض في القرآن]،. زعموا أن عليه إجماع أئمة المسلمين كلهم،. ومن خالف الاجماع فقد كفر، أو في أحسن حالاته : فقد ضلّ وابتدع،. لأنه خالف مصدراً من مصادر التشريع وأنكر أمراً اتفق عليه المسلمون،. فبهذا، يصير الذي يؤمن بكلام الله كله : كافراً أو مبتدعاً،.

فالمسكين الذي ينكر النسخ الآن،. [كونه يأبى أن يقال عن كتاب ربه أن فيه اختلافٌ وتعارض]،. يُحارَب، ويُنبذ، ويُكفر، ويُحذّر منه،. *((ومن يؤمن بكتاب الله كله، يصير كافراً أو ضالاً))*،. بدعوى أنه خالف الاجماع،.

ــــــ ماذا يفعل المؤمن حين يواجه ما يبدو متعارضاً؟!،.

عليه أن يؤمن إيماناً قاطعا بأنه لا يوجد اختلاف ولا تعارض في كلام الله،. وأن ما بدى له من اختلاف إنما كان لقصورٍ منه في فهم الآيات،. فليسأل الله الهُدَىٰ وليستعن بالله ليعلمه، فسوف يعلمه ويزيل عنه الغمة ويدبر له معرفة الحق،. وليحذر كل الحذر أن يفعل ما فعله حُذاق الشياطين من نسخ الآيات،.

ــــــ النسخ VS الارجاء،. [الإرجاء إيمان بلا عمل]،.

حين نقول عن النساخ أنهم لا يؤمنون بكل ما أنزله الله، يردون : بل نؤمن بالآيات المنسوخة أنها من عند الله ولا ننكر ذلك، ومن أنكر ذلك فهو كافر!!،. *((ولكن لا نعمل بها، وندعوا الناس لكيلا يعملوا بها وليتركوها لأنها رُفعت وألُغيَت))* بآيات أخرى تخالفها وتضادها،.

نقول،. وما الفائدة من إيمانك بالآية إن كنت لا تعمل بها؟!،. تؤمن أنها من الله وتردها وتصد الناس عنها؟!،. الإيمان بالآيات، يلزمه عمل بها وبأحكامها،. وليس الإيمان مجرد معرفة وإقرار أنها من الله،. هذا (استهبال)،.

الآيات ليست لوحة فنية تنظر فيها فتقول وااو حلوة اللوحة، رائعة ثم تمشي وتتركها،. الآيات كلام الله، وحديث الله وأمره ونهيه، إن كنت لن تعمل بها (وأنت تؤمن أنها من الله)،. فلا فرق بينك وبين المرجئة الذين اشترطوا الايمان وتركوا العمل،.

ــــ آيات منسوخة VS آيات مخلوقة،.

الحقيقة،. أن معظم الشيوخ يكفرون من يقول بأن ٱلۡقُرآن مخلوق،. ومحنة الإمام أحمد فيها وسجنه وتصديه لهذه الفرية الضالة لا تخفى على أحد،. وما زال الناس بعده يكفرون القائل بأن ٱلۡقُرآن مخلوق،. وهذا القول ضلالة بلا شك، وهو شر وسوء [ولا نكفر أحداً بقولٍ قاله، ولسنا هنا في مقام التصويب ورد تكفير التكفيريين]،. ولكننا نتفق أن هذا القول محدَث ومنكرٌ وشرٌ خبيث،.. ولكن،...

من أشد وأنكى؟!،. الذي قال بأن القرآن مخلوق أم الذي قال بأن في ٱلۡقُرآن ناسخ ومنسوخ؟!،. دعونا نقارن وننظر في آثار القولين لنعلم من منها أشر من الآخر،. وهذا ليس بتلميع لأحد القولين، فكلاهما شرٌ محض،. ولكن ننظر أيهما أشر وأسوء،.

1 ــ الذي قال أن ٱلۡقُرآن مخلوق، لم يتهم الآيات بالاختلاف الذي يلزمه نسخ ليعالجه، بينما الذي قال بالنسخ اتهمها بالاختلاف والتناقض،.
2 ــ الذي قال بأن ٱلۡقُرآن مخلوق،. فتنته طمست وغابت واختفت وصارت من التاريخ،. ولكن الذي قال بالنسخ، فتنته بقيت وبقي أثرها إلى اليوم،.
3 ــ الذي قال بالخلق، لم يقعّد لكلامه بقواعد وأسس يسير عليها الناس بعده،. ولكن القائل بالنسخ فعل،. قعّد القواعد ووضع الأسس والشروط والأقسام، ووضع الكتب وحدد بنفسه الآيات المنسوخة،.
4 ــ الذي قال بأن ٱلۡقُرآن مخلوق، لم يمنع الناس من العمل بالقرآن،. أما الذي قال بأنه منسوخ، دعى المسلمين لترك العمل بآيات من القرآن،.

فالقول بالنسخ أشر وأخبث من الذي قال بخلق ٱلۡقُرآن،. وإن كان القائل بالنسخ قد استدل على قوله بالقرآن، فحتى القائل بخلق ٱلۡقُـرآن قد استدل على قوله بالقرآن،. وكلاهما ضال، كلاهما أتى بمحدثة، وكلهم يحسب أنه يحسن صنعاً،. ولا يدرون ولا يشعرون أنهم على ضلالة،. ﴿أَفَمَنْ *((زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا)) فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ..﴾ [فاطر 8]،.

ــــــ إن سلمنا جدلاً بصدق زعمهم بأن ٱلۡقُرآن فيه ناسخ ومنسوخ، فيلزمهم بأن يأتوا به من عند النّبي ﷺ نفسه بسندٍ ثبت، فهو الذي أتى بالقرآن، ولا يحق لغيره أن يمحو منه شيءٌ، فعلى النّبي ﷺ أن يحدد الآيات المنسوخة فينسخها أو يقول لنا : هذه محكمة وهذه منسوخة غير محكمة، عليه أن يقول : هذه الآية هزلٌ وتلك فصلٌ،. هذه ظنية الدلالة، وتلك قطعية،. لا أن يأتوا بها من أكياس شيوخهم، ومن تخرصات فقهاءهم وظنون خطبائهم،. ليزيلوا بها حكماً عَلِياً أنزِل من السماء رحمةً وهدى للناس،. قال اْلله،. ﴿أَمْ لَهُمْ ((شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ)) وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى 21]،.
وقال،. ﴿..وَاللهُ يَحْكُمُ؛ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ..﴾ [الرعد 41]،.
وقال،. ﴿..وَلَا یُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِ أَحَدࣰا﴾ [الكهف 26]،.
وقال،. ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللهُ لَكُم مِّن رِّزۡقࣲ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامࣰا وَحَلَالࣰا قُلۡ ءَاۤللهُ أَذِنَ لَكُمۡ أَمۡ عَلَى ٱللهِ تَفۡتَرُونَ؟!﴾ [يونس 59]،.

ــــــــــــ عدد الآيات المنسوخة،.

إن سلمنا جدلاً بصدق ادعائهم أن في ٱلۡقُرآن ناسخٌ ومنسوخ،. فعليه وجب أن تكون الآيات المنسوخة معلومة لدى الجميع! وعددها معروف محدد لكل المسلمين!،. ولكن هل هي معلومة ومعروفة؟ لا،. حتى بين أوساط المجتهدين ليست محددة وليست معينة،.

والذي يجهله المقلدون الذين أخلصوا دينهم للعلماء،. أن العلماء لم يستقروا ولم يتفقوا على عدد الآيات المنسوخة في ٱلۡقُرآن،. ولم يُجمعوا فيها أبداً،. بل أقوالهم في عدد المناسيخ مضطربة،. فمنهم من قال هي 3 آيات، ومنهم القائل أنها 300 آية،. وقال بعضهم هي 7 آيات،. وقال بعضهم هي 70 آية،. وبعضهم جزم أنها 223 آية ثم تراجع هو بنفسه في ذات كتابه إلى 21 آية،. وجاء غيره وأبطل زعمه فجعلها 9 آيات، ومنهم من قال هي 5 آيات، وقال غيره بل هي 500 آية،. وهكذا دواليك،. أقلهم طعناً في الدين قال هي آيتين [المصابرة والنجوى]،. وكأنها لعبة حظ ويانصيب،. فكل إنسان منهم لديه رأيه الشخصي وعدده في المنسوخات، ولم يتفقوا إلى اليوم على عددها!،.

وهذا التخبط العريض في [عدد الآيات المنسوخة] يدل أن الآيات المنسوخة ليست من عند الله وليست من النّبي ﷺ،. وإلا،.. لَلَزمهم قبولها جميعاً والوقوف عندها، لأنها أحكام توقيفية، ولكنهم كلهم يعلمون أنه ليس في الناسخ والمنسوخ شيءٌ توقيفي [كله أهواء وأفهام شخصية تختلف حسب قوة استيعاب العالم] وسيتبين لنا لاحقاً كيف يتكلمون عن أنفسهم بأشد من قولنا هذا،.

كثرة تناقضاتهم واختلافهم بينهم في هذا العلم، ليس إلا "جزاءًا وفاقاً" من الله، بسبب شكهم وارتيابهم في الكتاب، وبسبب ما قالوه من قبل عن كلام الله أنه متناقض، هؤلاء اتخذوا دينهم لعباً ولهواً،. قال اْلله،. ﴿..وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء 82]،.

ولكن النُساخ على سنن الأولين بالتمام،. قال اْلله،. ﴿وَمَا تَفَرَّقُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡ، وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى لَّقُضِيَ بَیۡنَهُمۡ، *((وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُورِثُوا۟ ٱلۡكِتَابَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكࣲّ مِّنۡهُ مُرِیبࣲ))﴾* [الشورى 14]،.

* إن قال قائل، "أننا كذلك لم نتفق على عدد الأنبياء رغم إيماننا بهم!!"،. نقول هذا قياس بعيد،. لأن الأنبياء، إن اختلف بعض الناس في عددهم فلم يختلفوا في النّبي ﷺ الحجة الخاتمة،. وعلينا طاعته هو بما جاء،. ولا يهمنا عدد الأنبياء قبله، ولكن حين تفقد عدد الآيات المحكمة من المنسوخة من كتابك، فأنت لا تدري هل تطيع الله أم لا فيما تقرأ،. ثم أقول، نستطيع حصر الأنبياء ومعرفة عددهم بالتحديد والْحَمْد لله،. [أنتم الذين تجهلون عددهم، فلا ترموها على غيركم، وجهلكم بهم لا يعني أن عددهم غير معلوم]،. ونعرف عدد آيات ٱلۡقُرآن،. ونعرف عدد الآيات التي فيها سجود التلاوة،. بخلاف عدد آيات النسخ المريب،.

ــــــــــــــــــ آيات النسخ VS آيات سجود التلاوة،.

لو كانت الآيات المنسوخات معلومات لدى جميع المسلمين، لوضع عليها علامات تدل على أن هذه الآية ملغية معطَّلة، كما نجد اليوم علامة السجود [۩] في المصحف عند آيات "سجود التلاوة"،. من مثل هذه العلامة،. ﴿إِنَّمَا یُؤۡمِنُ بِآیَاتِنَا ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدࣰا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ ۩﴾ [السجدة 15]،. وهي للسجود (أثناء القراءة)، وكل تأثيرها هو السجود فقط،. أما الآيات المنسوخة فهي معطلة عن العمل بها كلياً، وتم إبطالها، فإن لم يستطيعوا إخراجها من المصحف،. فلتكن ثمة علامة بجوارها، تدل أنها قد نسخت، ولا يجوز العمل بها كونها منسوخة،.

الزعم بأن في ٱلۡقُرآن آيات منسوخة، يلزم هذا القول إتقانٌ وتنظيم، ولكن القوم في تيه مذ قالوا بأن بين كلام الله تناقضاً، فعاقبهم الله أن جعلهم متناقضون في كل أقوالهم، فالعالِم السمين الذي قال بأن الآيات المنسوخة 100، قام له غيره ممن زاد وزنه أكثر فيقول هي أكثر، ويأتي آخر قد خف وزنه، ليقول هذه ليست منسوخة ولا تعارض بينهما،. ويشرحها بطريقة سلسة مفهومة،. ليبهت الذي نسخ ويرد معظم المنسوخات، ثم هو ينسخ آيات أخرى،. وهكذا دواليك، كل آية سمعتَ أنها منسوخة، اذهب لسمينٍ آخر ممن يؤمنون كذلك بتناقض ٱلۡقُرآن والنسخ المرافق له، ستجده قال بأنها ليست منسوخة،. ذلك أن الذي يفتري الكذب على اللّٰه لن يفلح،. قال اْلله،. ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَاتُنَا بَیِّنَاتࣲ قَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ لِقَاۤءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَیۡرِ هَذَاۤ أَوۡ بَدِّلۡهُ قُلۡ مَا یَكُونُ لِي أَنۡ أُبَدِّلَهُ مِن تِلۡقَاۤء نَفۡسِي إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّي عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ۝ قُل لَّوۡ شَاۤءَ ٱللهُ مَا تَلَوۡتُهُ عَلَیۡكُمۡ وَلَاۤ أَدۡرَاكُم بِهِ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِیكُمۡ عُمُرࣰا مِّن قَبۡلِهِ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللهِ كَذِبًا *((أَوۡ كَذَّبَ بِآیَاتِهِ إِنَّهُ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ))﴾* [يونس 15 - 17]،.

في هذه الآيات يقول النبي ﷺ أنه ليس بيده أن يبدل آيات ٱلۡقُرآن،. فيقول مثلاً أن هذه قد نسخت، وهذه لم تنسخ،. لأنه قال بنفسه،. ﴿مَا یَكُونُ لِي أَنۡ أُبَدِّلَهُ مِن تِلۡقَاۤء نَفۡسِي﴾،. فهل تركها للعلماء ليبدلوا من تلقاء أنفسهم؟! لا،. ليس الأمر متروكاً للناس ليعبثوا في ٱلۡقُرآن بأهوائهم وأفواههم،. العجيب أنهم رغم كثرة طعونهم بآيات ٱلۡقُرآن، إلا أن آيات ٱلۡقُرآن بقيت شامخةً كما هي، لم تمحَ ولم تُزل، لم يستطيعوا محوها وإزالتها رغم أنهم يشتهون ذلك، ولكن الله أحكمها إحكاماً وأخزى بها الشيطان وأعوانه،. [فلم يمسحوها وهم يطمعون]،. وهذا أكثر شيءٍ يُفرح قلب المؤمن ويُطمئنه أنه لم يمحَ من ٱلۡقُرآن شيء [وسنمر على جميع الروايات التي استدلوا بها على نسخ التلاوة لنبطلها لهم، ونفسدها عليهم، إِنْ شٰاْءَ اللّٰه]،.

يقول الله للنّبي ﷺ،. ﴿مَا یَكُونُ لِي أَنۡ أُبَدِّلَهُ مِن تِلۡقَاۤء نَفۡسِي﴾،. فجاء العلماء وقرؤوها هكذا،. (ما يكون لي أن أبدله من نفسي ولكن العلماء بعدي، لهم أن يبدلونه من تلقاء أنفسهم)،. فهم يرون النّبي ﷺ مسكيناً،. إنما يتبع ما يوحى إليه،. ليست بيده حيلة،.

فمثلا جمهور العلماء قالوا في آية تربص الأرملة (منسوخة) مبدلة بآية أخرى،. وإن سألتهم هل بدلها النّبي ﷺ أم أنتم؟!،. سيقولون نحن،. لأن النّبي ﷺ لا يستطيع تبديلها، ولكن نحن نستطيع،. كذلك آية المصابرة في القتال،. التي قالوا أنها منسوخة بالتي بعدها،. وآية الصيام التي أبطلوها بناء على روايات ضعيفة وموقوفة، ليست عن النّبي ﷺ الحجة، وفوق ذلك أخذوا منها جزئية (وعلى الذين يطيقونه فدية) فاستعملوها وعملوا بها، ولكن بعد تحريفها إلى،. (وعلى الذين لا يطيقونه فدية)،. وهذا من أعجب العجب،. فلو سألت أي شيخٍ اليوم عن حكم الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام؟،. والمريض الذي "لا يُرجى" برؤه؟،. سيقولون عليه الفدية عن كل يوم أفطره من رمضان، ودليلهم آية منسوخة عندهم،. والآية أساساً على الذين يطيقون الصيام، ولكن جعلوها على الذين لا يطيقون الصيام،. فلا تقل أنهم أهل تحريف،. بل هم يتفننون في التحريف،.

ــــــــــــــــــــ كلام الله VS كلام الشيخ،.

تعلمنا من الفقهاء والأكابر، أن الله قد يناقض نفسه، فإن وجدت تناقضاً في ٱلۡقُرآن،. فقم بنسخ الآية الأقدم منهما،. (وهذا هو النسخ)،. ولكن،.. ماذا يا ترى، لو وجدنا تناقضاً في كلام مجتهد من المجتهدين،. ماذا سيفعلون يا ترى؟!،. لننظر في كتب الأصوليين،. من الأعلى والأجل عندهم؟!،. هل هو كلام الله؟!،. أم هو كلام الإنسان؟!،. ومن الأولى بالحفظ والصيانة؟!،. أي قولٍ هو المنزه من الخطأ والزلل؟!،.

قالوا،. *((الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد))،. وفي رواية،. ((الاجتهاد لا يُنقض بمثله))،. وفي رواية،. ((الاجتهاد لا يُنقض باجتهادٍ مثله))،.*

قال عياض السلمي [من المعاصرين]،. "قاعدة: الاجتهادُ لا يُنقضُ بالاجتهاد: وهي قاعدةٌ عامّةٌ صحيحةٌ، تُفيدُ أن المجتهدَ إذا أفتى أو قضى قضاءً بناءً على اجتهادٍ، ثم تغيّر اجتهادُه فإنه لا يَنقضُ حكمه السابق، ولا يرجعُ فيه بعدَ نفاذه، وكذلك إذا أفتى بفتوىً وعمل بها المقلِّدُ، فإن رجوعَه لا ينقُضُ فتواه التي اتّصلَ بها العملُ. ولا فرقَ في تطبيق القاعدة بين أنْ يكونَ اختلافُ الاجتهاد الثاني من المجتهد الأول أو من غيره، بل إذا كان الاجتهاد المتأخِّرُ من غير المجتهد الأول يكونُ أولى بعدم النقض" [أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله 472]،.

لا يمكن أن ينسخوا قول المجتهد وإن تناقض مع نفسه أو مع غيره،. كلام المجتهد *((مصون محفوظ منزّه))،. ولكن كلام الله عندهم، ((لا قيمة له))،. يمكن أن يُرفع ويُشطب ويُزال بكل يُسر،. وهذه المفارقة العجيبة المبهرة [بين كلام الله وكلام الرجال]، تُعلمك بأن هؤلاء في الحقيقة أعداءٌ للۡقُرآن،. وليسوا خدماً له،.

قد يبدو للقارئ بأن هذا قولٌ شاذ "وشاطح" من شدة نكارته وشناعته ولكنه مخطئ،. فهذه قاعدة فقهية ثابتة عند الأولين والآخرين،. بل وجدتهم يتبجحون بهذه القاعدة في عدة مجالس،. ووجدت بعض الشراح يستخدمها في غير موضعها، يقول بأن الأحكام ثابتة والفتاوى متغيرة بحسب الزمان والحال [فالفتوى الجديدة لا تُحدف ولا تلغي القديمة]،. وكل ذلك عبث في الدين ولعب بالشريعة،. فليتهم فعلوا مثل هذا بالۡقُرآن،. فهم يقولون في علة النسخ كما قالوا في الفتوى،. أن لكل وضع وزمن حكمٌ من الله يخصه [ويتغير تخفيفاً وتثقيلاً]، أما الفتاوى فلا،. هي لا تتغير ولا ينسخ بعضها بعضاً،. فمن الأجل عندهم؟! كلام الله أم كلام الشيخ المجتهد؟!،. أجب بنفسك،.

ــــــــــــــــــــ نسخ ٱلۡقُرآن إنما يكون بالاجتهاد،.

النسخ تحريفٌ للقُرآن،. وكله تحت غطاء الاجتهاد،. ولا أدري من سمح لهم بالاجتهاد في الدين أساساً؟!،.

مبدئياً، هو اسمه تشريع وليس اجتهاد،. ولكنهم اصطلحوا على لفظة الاجتهاد لأن وقعها على المسامع أخف وأهدأ، ولو سمع الناس أن العلماء يشرّعون [بدلاً من : يجتهدون]، لعرفوا أنهم نصّبوا أنفسهم آلهة على عباد الله،. ولكن حين يسمعون أن العلماء يجتهدون، تسكن أنفسهم ويرضون، مع أن المعنى والمؤدى واحد،.

إن أباحوا لأنفسهم التشريع [الاجتهاد]،. بسبب حديث الأجر والأجران، فالكلام كان فيه للحاكم وليس للعالم،. قال نبي اْلله ﷺ،. ﴿إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران،...﴾،. فالكلام فيه عن الحاكم وليس عن العالم،. وكل علماء الحديث وضعوه في باب القضاء وليس في باب العلم،. فهذا استدلال ساقط،.

وإن أباحوه لأنفسهم بسبب حديث معاذ،. ﴿اجتهد رأيي ولا آلو..﴾،. فالحديث ضعيف منكر بسبب جهالة أصحاب معاذ، رغم استغراب علماء الحديث من كثرة انتشاره في كتب الفقه،. وهذا استدلال ساقط،.

وإن كان بسبب آية الاستنباط،. ﴿لعلمه الدين يستنبطونه منهم...﴾،. فالآية لأولي الأمر (أي الحكام) وليست للعلماء،. قال اْلله،. ﴿وَإِذَا جَاۤءَهُمۡ ((أَمۡرࣱ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ)) أَذَاعُوا۟ بِهِ ((وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰۤ أُو۟لِي ٱلۡأَمۡرِ)) مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُ مِنۡهُمۡ،...﴾ [النساء 83]،. وأولي الأمر لا يعرفون النسخ وهذه الأمور،. ثم هذه الآية عن خبر الأمن والخوف، وليست عن التشريع،. وحين تقارنها بآية التشريع تجد أن الله يحيلك عند النزاع لنفسه،. ﴿..فَإِن تَنَازَعۡتُمۡ فِي شَيءࣲ ((فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللهِ وَٱلرَّسُولِ)) إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡآخِرِ،...﴾ [النساء 59]،. بينما في آية الاستنباط لم يذكر الله نفسه،. ذلك أنه ليس بتشريع، إنما هو أمر دنيوي يخص ولاة الأمور،. فهذا استدلال ساقط كذلك،.

وبهذا لم يبق لهم ممسكاً ليشرعوا في الدين [بمسمى الاجتهاد] ويستصدروا الاحكام،. كيف وقد قال اْلله،. ﴿..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..﴾ [المائدة 3]،. فلا يحق لأحد أن يشرع في الدين وقد أكمله الله،. ولم يفتح الله باب التشريع لأحد [بل سماه شركاً]،. قال اْلله،. ﴿..وَلَا یُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِ أَحَدࣰا﴾ [الكهف 26]،. وقال،. ﴿أَمْ لَهُمْ ((شُرَكَاءُ شَرَعُوا)) لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله..﴾ [الشورى 21]،.

وسنأتي لتفصيل هذا أكثر، ونبين بالبراهين ومن كتبهم أن القوم [النُساخ] يكذبون أنفسهم،. يزعمون بأن اللّٰه هو الذي ينسخ،. ولكن في الحقيقة هم الذين ينسخون وليس الله ولا رسوله ﷺ،.

ــــــ الكذب والافتراء تعدى ببعض أصحاب المذاهب حتى رفعوا أقوال شيوخهم على ٱلۡقُرآن [بدعوى الاجتهاد!]،. فجعلوا آراء الشيخ ناسخة لكلام الله،.

ــ قال أبي الحسن، عبيد الله بن الحسين الكرخي، وهو أحد علماء [عند القوم]، قال،. *"((كل آية تخالف قول أصحابنا فإنها تُحمل على النسخ))* أو على الترجيح والأولى أن تُحمل على التأويل من جهة التوفيق" إﮬ. [كنز الوصول إلى معرفة الأصول لعلي بن محمد البزدوي الحنفي،. وذكره كذلك أبو حفص عمر بن احمد النسفي في تفسير التيسير]،.

وكون "الاجماع" عندهم يعتبر مصدراً مُعتبراً من مصادر الدين،. فقد اعتبروه أقوى من ٱلۡقُرآن والسنة،. لأن ٱلۡقُرآن والسنة يقبلان النسخ، والاجماع لا يقبله، بدعوى أن الأمة لا تجتمع على ضلالة،. [وهذا قول إمامهم الغزالي في المستصفى¹]،. أما بقية القوم (الذين يبغضون الغزالي) فلم ينكروا عليه هذا القول،. لأنهم يرون استحالة إجماع الأمة على ضلالة،. فهم يرون أن ما قاله الغزالي حق،. فالاجماع لا يُنسخ، بينما ٱلۡقُرآن يجوز فيه النسخ والحذف،. ولا أدري كيف تقبلت الأمة هذا البهتان!،.

¹ قال أبو حامد الغزالي [505 ﮬ.] في المستصفى [أسميه مستصفى الأمراض العقلية]،. قال فيه،. "يجب على المجتهد في كل مسألة أن يرد نظره إلى النفي الأصلي قبل ورود الشرع ثم يبحث عن الأدلة السمعية المغيرة *((فينظر أول شيء في الإجماع فإن وجد في المسألة إجماعاً ترك النظر في الكتاب والسنة فإنهما يقبلان النسخ، والإجماع لا يقبله))،* فالإجماع على خلاف ما في الكتاب والسنة دليل قاطع على النسخ إذ لا تجتمع الأمة على الخطأ، ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواترة وهما على رتبة واحدة لأن كل واحد يفيد العلم القاطع ولا يتصور التعارض في القطعيات السمعية إلا بأن يكون أحدهما ناسخا فما وجد فيه نص كتاب أو سنة متواترة أخذ به". إﮬ،.

قال قبله الخطيب البغدادي [463 ﮬ.]،. "ﻭﻳﺠﻮﺯ اﻟﻨﺴﺦ ﺑﺪﻟﻴﻞ اﻟﺨﻄﺎﺏ، ﻷﻧﻪ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻨﻄﻖ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ اﻟﻨﺴﺦ ﺑﺎﻹﺟﻤﺎﻉ، ﻷﻥ اﻹﺟﻤﺎﻉ ﺣﺎﺩﺙ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻨﺴﺦ ﻣﺎ ﺗﻘﺮﺭ ﻓﻲ ﺷﺮﻋﻪ، *((ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﺑﺎﻹﺟﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺴﺦ، ﻓﺈﺫا ﺭﺃﻳﻨﺎﻫﻢ ﻗﺪ ﺃﺟﻤﻌﻮا ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﺑﻪ اﻟﺸﺮﻉ، ﺩﻟﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﻨﺴﻮﺥ))* ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ اﻟﻨﺴﺦ بالقياس: ﻷﻥ اﻟﻘﻴﺎﺱ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺼﺢ ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﻌﺎﺭﺿﻪ ﻧﺺ، ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻧﺺ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻠﻘﻴﺎﺱ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﻘﻴﺎﺱ ﺣﻜﻢ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ اﻟﻨﺴﺦ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ اﻟﻨﺴﺦ ﺑﺄﺩﻟﺔ اﻟﻌﻘﻞ" [الفقيه والمتفقه 1/332]،.

قال يجوز النسخ بدليل الخطاب، أي بالذي تفهمه من النص، فإن فهمت أنه يعارض فلك أن تنسخ،. وقال بأن الإجماع يدلنا على أن الآية منسوخة!! فهو ينسخ ٱلۡقُرآن بكلام الناس،. بل ويرفع كلام الناس على كلام الله،. فقد قال قبل ذلك في نفس الكتاب،. *"((ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻧﺴﺦ ﺇﺟﻤﺎﻉ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻷﻥ اﻹﺟﻤﺎﻉ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ [!?What]،. ﻭاﻟﻨﺴﺦ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻧﺴﺦ اﻟﻘﻴﺎﺱ))* ﻷﻥ اﻟﻘﻴﺎﺱ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻷﺻﻮﻝ، ﻭاﻷﺻﻮﻝ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻧﺴﺦ ﺗﺎﺑﻌﻬﺎ" [الفقيه والمتفقه 1/257]،.

ليس الخطيب وحده من قال بنسخ ٱلۡقُرآن بالإجماع، بل حتى الإمام الشوكاني [1250 ﮬ.]،. وهو يتكلم عن شروط الترجيح،. قال،. "والثاني: يُقدم ما كان دليل أصله الإجماع على ما كان دليل أصله النص [يعني بالنص أي الآيات ومتون الأحاديث]، لأن النص يقبل التخصيص، والتأويل والنسخ،،.. والإجماع لا يقبلها"،. [إرشاد الفحول 2/278]،.

وقال السخاوي [902 إﮬ.]،. "وكذا *((إذا تلقت الأمة الضعيف بالقبول، يعمل به على الصحيح، حتى إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به))"* [فتح المغيث بشرح ألفية الحديث 1/350]،.

هاكَ تفضل،. يُقدّم ويرفع الاجماع على ٱلۡقُرآن والسنة، لأنه أقوى وأثبت ولا نسخ فيه، بينما ٱلۡقُرآن!! ينسخونه بلا شك!!!،. إلى هذه الدرجة صار كلام الله عندهم لا قيمة له، فقد تُزال الآية وتُمحى وتُطمس بقول عالم،. وإن كان هذا العالم قد استتيب من الكفر مرتين كصاحب المذهب الآنف [النعمان بن ثابت، أبو حنيفة]،. فإن كنت تظن بأن العلماء يوقّرون الله ويعرفون الحرمات ويقفون عند حدود الله، ويحبون ٱلۡقُرآن، وأنهم يقولون بالناسخ والمنسوخ اتباعاً لكلام الله فأنت موهوم مستغفَل،. درويشٌ مسكين،.

يقول محمد بن حزم، أبو عبدالله [ليس الإمام علي بن حزم، أبو محمد] في مقدمة كتابه،. "...ﺛﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻫﺬا اﻟﻔﻦ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﺘﻤﺎﺕ اﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺇﺫ اﻟﺮﻛﻦ اﻷﻋﻈﻢ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ اﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﻨﻘﻞ ﻭﻣﻦ ﻓﻮاﺋﺪ اﻟﻨﻘﻞ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻭاﻟﻤﻨﺴﻮﺥ" [معرفة الناسخ والمنسوخ صــ 5]،.

وهذا الإمام الجويني [478 ﮬ.]،.. الذي يسمى بــ إمام الحرمين، ويسمى بــ ركن الدين،. ويسمى "مجدد الدين"، وقد تتلمذ على يديه أكابر العلماء، قال عن ٱلۡقُرآن والسنة،. ‏‎"معظم الشريعة صدر عن الاجتهاد، والنصوص لا تفي بالعشر من معشار الشريعة" [البرهان في أصول الفقه، الجزء 2]،.

ألم يقرأ الجويني كلام اْلله،. ﴿..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا..﴾ [المائدة 3]؟!،.

هؤلاء يعلمون ويتقصدون،. [لا يتأولون]،. وليسوا متوهمين،. ولم يقولوا هذا عن غفلة،. قال اْلله،. ﴿وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِیقࣰا یَلۡوونَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَابِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَابِ وَیَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللهِ *((وَیَقُولُونَ عَلَى ٱللهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ))﴾* [آل عمران 78]،.

فهؤلاء يعلمون أن كلام الله حق لا يتبدل،. ولكنهم يشتهون تقديم أقوال شيوخهم، وإن خالجهم الذنب لحظة، وتفكروا في أنفسهم أليس قول الله حق؟!،. ثم يقولون : لم يكن للشيخ أن يخطئ أبداً،.. فيقدمون كلام الشيخ على كلام الله، فهؤلاء يريدون رد كلام الله وتكذيبه ولكنهم لا يستطيعون قولها مباشرةً هكذا،. فيستخدمون الحيل الماكرة والبهتان،. فمرة يقولون هذه متشابهة وليست آية محكمة،. ومرة يقولون هذه الآية تحتمل وجهان، ومرة يقولون هذه الآية ظنية الدلالة وليست قطعية،. ومرة يقولون هذه مقيدة وليست مطلقة، وهذه خاصة ولست عامة، وهذه مجملة ليست مفصلة، ومرة يقولون لا،. يجب أن تأخذ بفهم السلف وبمذهب ابن فلانية، ومرة يقولون لا،. هذه منسوخة،. وكل هذه الحيل الباطلة لنسف كلمات الله التي لا تبديل لها، وستبقى كلمات الله كما هي رغم أنوفهم جميعاً،. قال الله،. ﴿وَیُحِقُّ ٱللهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ [يونس 82]،.

وأنت أيها العبد الفقير المحب لله ولكتابه،. لك الويل لو قلت بأن الله يقول،. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [اﻷنعام 115]،. ولك الويل لو قلت بأن الله قال،. ﴿..ذَلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَاهِكُمۡ وَٱللهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِي ٱلسَّبِیلَ﴾ [الأحزاب 4]،. ولكن قل أنهم هم الذين يهدونك للسبيل،. هكذا ستكون الطالب النجيب، الطالب الحذق الذكي المزكّى، وهكذا ستنال شهادة الدكتوراه في الشريعة وتُرفع لأعلى المناصب وتُكرم وتُستقبل في القنوات لتفتي ويُسمع لك،. وحَسْبُنَا اللّٰه وَنِعْمَ الْوَكِيْل،. قال اْلله،. ﴿..أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝ قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ﴾ [يونس 68 - 69]،.

وسنأتي إِنْ شٰاْءَ اللّٰه لعرض أدلتهم التي استندوا عليها لنُظهر بطلان قولهم الذي بنوا عليه بنيانهم طوال هذه السنين،.

ــــ نهاية الجزء الأول،.

رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

بڪيبـورد، محسن الغيثـي،.