الخميس، 26 مارس 2020

صلاة الجمعة

صلاة الجمعة!،.

اسمها صلاة الجمعة وليست صلاة الظهر،. سواءً صليتها مع الجماعة أو فاتتك صلاة الجماعة، أو ألغوها الناس وألزموك بالصلاة في البيت، لن يتغير اسمها، تصليها في كل حالاتها ركعتين صلاة الجمعة، فقط كما هي، وليست أربعة،.

والدليل على ذلك أن رب العالمين لما فرض صلاة الجمعة فرضها ركعتين، وصلاها النّبي ﷺ ركعتان كما سيأتي، ولم يرد حديثٌ صحيحٌ عن النّبي ﷺ، يبين بأنها إن فاتتك الجماعة فتصليها أربعة!،. أو تصليها ظهراً،. إلا حديث واحد بسند ضعيف، وضعت تخريجه آخر المقال،.

ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ؛ "ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺠﺮ، ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ: {اﻟﻢ ﺗﻨﺰﻳﻞ} اﻟﺴﺠﺪﺓ، ﻭ{ﻫﻞ ﺃﺗﻰ ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺣﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺪﻫﺮ} "ﻭﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ((ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭاﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ))" ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ، ﺃﻥ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺳﺄﻝ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ: "ﻣﺎﺫا ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺮ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺠﻤﻌﺔ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ: {ﻫﻞ ﺃﺗﺎﻙ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﻐﺎﺷﻴﺔ} " ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.

من هذين الحديثين يتبين أن صلاة الجمعة ركعتان فقط، ليست أربعة،. كذلك على النساء، سواء صلينها في البيت أو في المسجد،. وصلاة النافلة في الجمعة تختلف عن النافلة في الظهر،. نافلة صلاة الجمعة بعد الصلاة ركعتين، أما الظهر فقبل الصلاة ركعتين وبعد الصلاة ركعتين،.

ــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﻘﻮﻝ "ﺇﺫا ﺃﻗﻴﻤﺖ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻼ ﺗﺄﺗﻮﻫﺎ ﺗﺴﻌﻮﻥ، ﻭﺃﺗﻮﻫﺎ ﺗﻤﺸﻮﻥ ﻋﻠﻴﻜﻢ اﻟﺴﻜﻴﻨﺔ، ﻓﻤﺎ أدركتم ﻓﺼﻠﻮا، *((ﻭﻣﺎ ﻓﺎﺗﻜﻢ ﻓﺄﺗﻤﻮا))*" ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.

فلة فاتتك الركعتين كلها ولكنك أدركت التشهد فقط، فكم ستصلي بعد السلام؟! ركعتين أم أربعة؟! بالتأكيد ركعتين فقط،. وهذه لا تعتبر صلاة جماعة،. لأنك حتى تكون قد أدركت الصلاة،.

ــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻗﺎﻝ ﴿ﻣﻦ ﺃﺩﺭﻙ ﺭﻛﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺼﻼﺓ ((ﻓﻘﺪ ﺃﺩﺭﻙ اﻟﺼﻼﺓ))﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.

فعلى الأقل عليك أن تدرك من الصلاة ركعة كاملة من أول الركعة، وليس من الركوع،. تكون قد قرأ فيها فاتحة الكتاب،. لقول النّبي ﷺ،.

ﻋﻦ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺑﻦ اﻟﺮﺑﻴﻊ، ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ اﻟﺼﺎﻣﺖ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻗﺎﻝ "ﻻ ﺻﻼﺓ ﻟﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﺑﻔﺎﺗﺤﺔ اﻟﻜﺘﺎﺏ".
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻋﻦ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺑﻦ اﻟﺮﺑﻴﻊ، اﻟﺬﻱ ﻣﺞ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ ﻣﻦ ﺑﺌﺮﻫﻢ، ﺃﻥ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ اﻟﺼﺎﻣﺖ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺻﻼﺓ ﻟﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﺑﺄﻡ اﻟﻘﺮﺁﻥ".
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

الآن اجمع كل ما سبق لتعلم كيف وكم تصلي حين تدرك الركعة الأخيرة من صلاة الجمعة مع الجماعة،. لو أدركت هذه الركعة، فعليك أن تتم ما فاتك، أي ركعة واحدة فقط،. وتكون بذلك قد أدركت الصلاة،.

ــــ الجمعة فرضت ركعتين، حالها حال الصلوات الاخرى،. فلا تصلى إلا ركعتان،.

صلاة الفجر فرضت ركعتان، هل إذا فاتتك صلاة الفجر مع الجماعة، ستصليها في البيت أربعة؟ أم ركعتان كما فُرِضت؟ وماذا ستسميها؟ هل تسميها صلاة الظهر! أم هي كما هي صلاة الفجر، أكيد ستصليها كما هي ركعتان ولن تغير اسمها،.

ــ قال النّبي ﷺ "ﻣﻦ ﻧﺴﻲ ﺻﻼﺓ ﺃﻭ ﻧﺎﻡ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﻛﻔﺎﺭﺗﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻴﻬﺎ ﺇﺫا ﺫﻛﺮﻫﺎ" ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.

في قوله ﴿أن يصليها﴾،. الهاء تعود على الصلاة التي نسيتها،. أو نمت عنها،. فتصليها هي،. لا تستبدلها بصلاة أخرى،. لا تجعلها صلاة ظهر لأن الذي نمت عنها كانت صلاة الجمعة وليست صلاة الظهر،.

كان الصحابة يفرقون بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر،. وكل واحدة اها أحكامها،.

ــ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ؛ "ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ((ﻗﺒﻞ اﻟﻈﻬﺮ)) ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺸﺎء ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺼﻠﻲ ((ﺑﻌﺪ اﻟﺠﻤﻌﺔ)) ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺼﺮﻑ، ﻓﻴﺮﻛﻊ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ".
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﺻﻠﻴﺖ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ((ﻗﺒﻞ اﻟﻈﻬﺮ))، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪﻫﺎ، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺸﺎء ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ.
ﻗﺎﻝ: ﻭﺣﺪﺛﺘﻨﻲ ﺣﻔﺼﺔ؛ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺣﻴﻦ ﻳﻄﻠﻊ اﻟﻔﺠﺮ، ﻭﻳﻨﺎﺩﻱ اﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ (ﻗﺎﻝ ﺃﻳﻮﺏ: ﺃﺭاﻩ ﻗﺎﻝ: ﺧﻔﻴﻔﺘﻴﻦ) ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ((ﺑﻌﺪ اﻟﺠﻤﻌﺔ)) ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ".
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﺻﻠﻴﺖ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ((ﻗﺒﻞ اﻟﻈﻬﺮ)) ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ، ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﻌﺸﺎء ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ، ((ﻭﺑﻌﺪ اﻟﺠﻤﻌﺔ)) ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ، ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭاﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ.
ﻗﺎﻝ: ﻭﺃﺧﺒﺮﺗﻨﻲ ﺃﺧﺘﻲ ﺣﻔﺼﺔ؛ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ ﺧﻔﻴﻔﺘﻴﻦ، ﺇﺫا ﻃﻠﻊ اﻟﻔﺠﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﻋﺔ ﻻ ﺃﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻓﻴﻬﺎ".
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﺣﻔﻈﺖ ﻣﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻋﺸﺮ ﺭﻛﻌﺎﺕ: ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ (( ﻗﺒﻞ اﻟﻈﻬﺮ))، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪﻫﺎ، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺸﺎء ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ، ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﻋﺔ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻓﻴﻬﺎ، ﺣﺪﺛﺘﻨﻲ ﺣﻔﺼﺔ، ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﺃﺫﻥ اﻟﻤﺆﺫﻥ، ﻭﻃﻠﻊ اﻟﻔﺠﺮ، ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ".
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

في هذا الحديث ذُكر لنا الفرق بين الظهر، وبين الجمعة وهما صلاتان مختلفتان، وحتى نوافل هذه الصلوات تختلف عن بعضها،.

فالنبي ﷺ ذكر لنا الجمعة وذكر لنا الظهر، والجمعة اسمها الجمعة، والظهر اسمه الظهر، والفجر اسمه الفجر، وهكذا.

فالموضوع يسير جداً، ولا يحتاج لخلاف ولا إشكال في ذلك،. فتلك الصلاة يوم الجمعة اسمها صلاة الجمعة، لا يوجد شيء في هذا اليوم اسمه صلاة الظهر،. وإنما يوجد فيها صلاة الجمعة كما سماه اللّـه،.

سواء صليت في البيت أو في المسجد أو في الطيارة أو في أي مكان، تبقى اسمها صلاة الجمعة لا تتغير بتغير المكان أو الحالة، وصلاة الجمعة فرضت ركعتين، والنّبي ﷺ لم يقل إذا صليتها في البيت فلتصلها ظهراً، أو أربعاً، وإنما قال من نسي صلاة أو نام عنها فإن كفارتها ان يصليها اذا ذكرها،.

ومن ادعى أن الخطبة إنما كانت محل الركعتين من صلاة الظهر،. فعليه البينة على ادعائه،. وإلا فكلامه يترك ولا يعتبر به،. الدين ليس آراء وتوقعات، الدين آيات بينات، من القُــرآن والحديث الثابت الصحيح، ولا حجة لنا بعد الرسل.

هو الشافعي، هو صاحب فكرة : أن الخطبة تعدل ركعتين، والصلاة ركعتين، فلو ما حضرت الخطبة، تصلي أربعة ركعات! 🤷🏻‍♂

طيب يشيخ، لو الواحد لحق على الجمعة جماعة، الركعة الأخيرة بس، يعيد ركعة ولا ثلاثة ركعات؟ سيقول لك يعيد ركعة بس! طيب كيف؟ هو ما حضر الخطبة أساساً 🤷🏻‍♂ انظر ماذا يفعل بك الرأي،. ولو قال يعيد أربعة ركعات فقد خالف الحديث،.

قالَ نَبِيّ اْللّٰه ﷺ،. ﴿..ما أدركتم ﻓﺼﻠﻮا، *((ﻭﻣﺎ ﻓﺎﺗﻜﻢ ﻓﺄﺗﻤﻮا))﴾* ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.

هذا يعني، أني لو أدركت الركعة الأخيرة من صلاة الجمعة،. فقد أدركت صلاة الجمعة، رغم أني لم أدرك الخطبة، وقد صليت ركعتين فقط،. وهذا يخالف قول الشافعي بجعله الخطبة تساوي الركعتان،.

ــــ هل صلاة الجمعة استثناء اسبوعي من صلاة الظهر؟،.

صلاة الجمعة ليست استثناءً من صلاة الظهر،. صلاة الجمعة أصلٌ بذاتها،. وعندنا سورة اسمها سورة الجمعة، لعظمة هذه الصلاة ومكانتها، لا تصلى إلا مرة في كل اسبوع،. ولا تستبدل بصلاة أخرى،. كما أن صلاة العيد صلاة بذاتها لا تصلى إلا في العيد ولها أحكامها،. كذلك صلاة الكسوف وصلاة الخوف وصلاة الجنازة، كل صلاة لها حكمها ووقتها،. كذلك صلاة الجمعة،.

ــــ أما ما يتناقله البعض من حديث أبو هريرة فلم يثبت سنده، ولا حجة فيه،.

قال الطبراني 8656 - ﻭﺑﻪ: ﺣﺪﺛﻨﻲ اﻟﻠﻴﺚ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ ﻳﺎﺳﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ اﻟﻜﻮﻓﻲ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، عن أبي هريرة أن النّبي ﷺ قال (إذا أدرَك أحَدُكم الرَّكعتَيْنِ يومَ الجُمُعةِ فقد أدرَك الجُمُعةَ وإذا أدرَك ركعةً فلْيركَعْ إليها أخرى وإنْ لَمْ يُدرِكْ ركعةً فلْيُصَلِّ أربعَ ركَعاتٍ)،.
ــ قال الطبراني في المعجم الأوسط 8/286 لم يرو هذا الحديث بهذا اللفظ عن الزهري إلا الزيات.

ــ ملاحظة،. الطبراني ألف كتابا يجمع فيه كل الأحاديث الضعيفة التي سبب ضعفها التفرد، وسماه المعجم الأوسط،. فكل ما فيه ضعيف بشهادته هو،.

ﻳﺎﺳﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ، اﻟﺰﻳﺎﺕ، ﺃﺑﻮ ﺧﻠﻒ، ﻛﻮﻓﻲ.

ـ ﺃﻗﻮاﻝ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ:
ـ ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺪﻭﺭﻱ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎﺳﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ اﻟﺰﻳﺎﺕ، ﺿﻌﻴﻒ. (1611).
ـ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺪﻭﺭﻱ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎﺳﻴﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ، ﻟﻴﺲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺑﺸﻲء. (2041).
ـ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺪﻭﺭﻱ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎﺳﻴﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ، ﻛﻨﻴﺘﻪ ﺃﺑﻮ ﺧﻠﻒ. (2271).
ـ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺪﻭﺭﻱ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎﺳﻴﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ، ﻛﻮﻓﻲ، اﻧﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ. (2335).
ـ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺪﻭﺭﻱ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎﺳﻴﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ، ﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﺫ. (3031).
ـ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺪﻭﺭﻱ: ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ: ﻳﺎﺳﻴﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ، ﻳﻤﺎﻣﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻔﺘﻲ ﺑﺮﺃﻱ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ. (4454).
ـ ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺠﻨﻴﺪ: ﻗﻠﺖ ﻟﻴﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ: ﻳﺎﺳﻴﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ؟ ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء. (417).
ـ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺪاﺭﻣﻲ: ﻗﻠﺖ ﻟﻴﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ: ﻳﺎﺳﻴﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء. (909).
ـ ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ، ﻭﺫﻛﺮ ﻋﻨﺪﻩ ﻳﺎﺳﻴﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ، ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء. «اﻟﻤﺠﺮﻭﺣﻮﻥ» 2/496.
ـ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺪﻭﺭﻗﻲ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻳﺎﺳﻴﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ، ﻟﻴﺲ ﺑﺜﻘﺔ.
ـ ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎﺳﻴﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ، ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء، ﻭﻻ ﻳﻜﺘﺐ ﺣﺪﻳﺜﻪ. «اﻟﻜﺎﻣﻞ» 8/533.
ـ ﻭﺫﻛﺮﻩ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ ﻓﻲ «اﻟﻀﻌﻔﺎء ﻭاﻟﻤﺘﺮﻭﻛﻴﻦ» (606)، ﻭﻗﺎﻝ ﻛﻮﻓﻲ.
ـ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ: ﺿﻌﻴﻒ. «اﻟﺴﻨﻦ» 2/11 ﻭ182.
ـ ﻭﻗﺎﻝ: ﺿﻌﻴﻒ اﻟﺤﺪﻳﺚ. «اﻟﺴﻨﻦ» 2/179.
ـ قال ابن الملقن في البدر المنير 4/499 فيه ياسين بن معاذ.
ـ قال المباركفوري في تحفة الأحوذي 2/410 ضعيف، له طرق كلها معلولة.

ــــ أما الحديث الآخر،. ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃبي ﺷﻴﺒﺔ (1/126/1) ـ اﻟﻨﺴﺨﺔ اﻷﺧﺮﻯ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاني في "اﻟﻤﻌﺠﻢ اﻟﻜﺒﻴﺮ" (3/38/2) ﻭالبيهقي (3/204) ﻣﻦ ﻃﺮﻕ ﻋﻦ ﺃبي ﺇﺳﺤﺎﻕ السبيعي [مدلس وقد عنعن] ﻋﻦ ﺃبي اﻷﺣﻮﺹ [ثقة] ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺭﻛﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﺄﺿﻒ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﺧﺮﻯ, ﻓﺈﺫا ﻓﺎﺗﻚ اﻟﺮﻛﻮﻉ ﻓﺼﻞ ﺃﺭﺑﻌﺎ"

الحديث معلول لم يثبت سنده،. فيه السبيعي، مدلس ولم يصرح بالسماع،.

ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ، ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﻋﻠﻲ، ﻭﻳﻘﺎﻝ: اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻌﻴﺮﺓ اﻟﻬﻤﺪاﻧﻲ، ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ، ﻣﻜﺜﺮ ﻋﺎﺑﺪ، ﻣﻦ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، اﺧﺘﻠﻂ ﺑﺄﺧﺮﺓ، ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻭﻣﺌﺔ، ﻭﻗﻴﻞ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ. (ﻋ) #
ـ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ: ﻗﺮﺃﺕ ﺑﺨﻂ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ اﻟﺤﺪاﺩ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺫﻛﺮ اﻟﻤﺪﻟﺴﻴﻦ، ﻓﺬﻛﺮ ﺃﺑﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ. «ﺳﺆاﻻﺕ اﻟﺴﻠﻤﻲ» (477).
ـ ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ: ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ, ﻛﺎﻥ ﻣﺪﻟﺴﺎ. «اﻟﺜﻘﺎﺕ» 5/ 177.
ـ ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻘﻄﺎﻥ: ﻗﻴﻞ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ: ﺇﻧﻪ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﻗﻮﻡ ﻣﻦ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻨﻬﻢ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ اﻟﻤﺼﻄﻠﻖ، ﻗﺪ ﺳﻤﻊ ﻣﻦ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻓﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻛﺘﺒﺎ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺟﺎء ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺪﻟﻴﺴﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺪﻟﺲ ﻛﺜﻴﺮا. «ﺑﻴﺎﻥ اﻟﻮﻫﻢ ﻭاﻹﻳﻬﺎﻡ» 5/ 500.
ـ ﻭﺫﻛﺮﻩ اﻟﻌﻼﺋﻲ ﻓﻲ ﺃﺳﻤﺎء اﻟﻤﺪﻟﺴﻴﻦ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ، ﺗﺎﺑﻌﻲ، ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺑﺬﻟﻚ. «ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺘﺤﺼﻴﻞ» 1/ 108.
ـ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻌﻼﺋﻲ ﺃﻳﻀﺎ: ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ، ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺑﺎﻟﻜﻨﻴﺔ، ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻧﻪ ﻣﻜﺜﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﺪﻟﻴﺲ. «ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺘﺤﺼﻴﻞ» 1/ 245.
ـ ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ: ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ اﻟﻜﻮﻓﻲ، ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺑﺎﻟﺘﺪﻟﻴﺲ، ﻭﻫﻮ ﺗﺎﺑﻌﻲ ﺛﻘﺔ، ﻭﺻﻔﻪ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺑﺬﻟﻚ. «ﻃﺒﻘﺎﺕ اﻟﻤﺪﻟﺴﻴﻦ» 1/ 42 (91).
- ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻦ: ﺃﺭﻗﻢ ﺑﻦ ﺷﺮﺣﺒﻴﻞ- ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ- ﺃﻧﺲ- ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ- اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ اﻷﺯﻣﻊ- اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ- ﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ- ﺫﻱ اﻟﺠﻮﺷﻦ- ﺳﺮاﻗﺔ- ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ- ﺷﺮﻳﺢ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ- اﻟﻌﺒﺎﺱ- ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ- ﻋﻜﺮﻣﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﻬﻞ- ﻋﻠﻲ- ﻣﺴﺮﻭﻕ- اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ- ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺴﻠﻤﻲ.
- ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻷﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺳﻤﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ. «ﺗﺮﺗﻴﺐ ﻋﻠﻞ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ اﻟﻜﺒﻴﺮ» 1/ 387 (39).
- ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء، ﻣﺮﺳﻞ. «اﻟﻜﺎﻣﻞ» 5/ 29.
- ﻗﺎﻝ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ: ﺭﻭاﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ، ﻋﻦ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ؛ ﻷﻥ ﺃﺑﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺭﺃﻯ ﻋﻠﻘﻤﺔ، ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ. «اﻟﺴﻨﻦ» 8/ 75.=
ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ اﻷﻋﻮﺭ ﺇﻻ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ، ﻭﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ ﺇﻻ ﺣﺪﻳﺜﻴﻦ.
ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻦ اﻟﺒﺮاء ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻣﺮ ﺑﻨﺎﺱ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻭﻫﻢ ﺟﺎﻟﺴﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ. ﻋﻼﺋﻲ".
- ﻗﺎﻝ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ: ﺳﺄﻟﺖ ﻣﺤﻤﺪا، ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻋﻦ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ؛ ﻣﻦ ﻗﺘﻠﻪ ﺑﻄﻨﻪ، ﻟﻢ ﻳﻌﺬﺏ ﻓﻲ ﻗﺒﺮﻩ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺳﻤﻊ ﻣﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺻﺮﺩ، ﻭﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻷﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺳﻤﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻋﺮﻓﻄﺔ، ﻭﻟﻌﻠﻪ ﺳﻤﻊ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻊ ﺑﻦ ﺷﺪاﺩ ﺃﺑﻲ ﺻﺨﺮﺓ، ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻋﺮﻓﻄﺔ. «ﺗﺮﺗﻴﺐ ﻋﻠﻞ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ اﻟﻜﺒﻴﺮ» 260.

قال الألباني في إرواء الغليل: ﺭﻭاﻩ اﻟﺒﻴﻬﻘﻰ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻷﺷﻌﺚ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﺑﻪ ﺑﻠﻔﻆ "ﺇﺫا ﺃﺩﺭﻛﺖ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺭﻛﻌﺔ, ﻓﺄﺿﻒ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﺧﺮﻯ, ﻭﺇﻥ ﺃﺩﺭﻛﺘﻬﻢ ﺟﻠﻮﺳﺎ ﻓﺼﻞ ﺃﺭﺑﻌﺎ" ﻭﻗﺎﻝ (أي البيهقي) "ﺗﺎﺑﻌﻪ ﺃﻳﻮﺏ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ"

ﻗﻠﺖ (أي الألباني) ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﺳﻜﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺘﺎﺑﻊ ﻭﻫﻮ اﻷﺷﻌﺚ ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﺳﻮاﺭ, ﻭﺗﻐﺎﺿﻰ ﻋﻨﻬﺎ اﺑﻦ اﻟﺘﺮﻛﻤﺎني ﻓﻘﺎﻝ "ﻗﺎﻝ الذهبي: ﺿﻌﻔﻪ ﺟﻤﺎﻋﺔ..."
ﻗﻠﺖ (أي الألباني) ﻻ ﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﺿﻌﻴﻒ ﻛﻤﺎ ﺟﺰﻡ ﺑﻪ اﻟﺤﺎﻓﻆ في اﻟﺘﻘﺮﻳﺐ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮ البيهقي, ﻓﺤﺪﻳﺜﻪ ﻗﻮي ﺑﻬﺬا اﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. إﮬ..

ذكر الألباني هذا الحديث الضعيف كتقوية للحديث الضعيف الذي فيه عنعنة السبيعي المدلس،. والحق أن كلاهما ضعيف،. ولا يتقوى الطريق الضعيف بطريق ضعيف آخر،.

ــــ وهذا الحديث الذي صححه الألباني في كتاب إرواء الغليل تخريج أحاديث السبيل، وقد حكم عليه أنه صحيح،. ولكن الحديث الذي أخرجه بعد هذا الحديث، قال عنه صحيح وهو يناقض الأول،. قال (622) - (ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ "ﻣﻦ ﺃﺩﺭﻙ ﺭﻛﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﺩﺭﻙ اﻟﺼﻼﺓ" ﺭﻭاﻩ اﻷﺛﺮﻡ ﻭﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﻟﻔﻈﻪ "ﻓﻠﻴﻀﻒ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﺧﺮﻯ" (ﺻ 147)

الآن، هذا الحديث الأخير وهو عندهم صحيح، يناقض كل تلك الأحاديث السابقة،. والحق أنها كلها ضعيفة،. كلها لا تخلوا من علل وضعفاء ومدلسين وشيعة ومن ينصر مذهبه وغيرهم،.

ــ الحديث الأخير،. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 5154 ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻋﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻦ ﻧﺠﻴﺢ [مجهول]، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪاﻥ [ليس بحجة]، ﻋﻦ ﺟﺪﺗﻪ [مجهولة]، ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ ﻟﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ [موقوف!] (ﺇﺫا ﺻﻠﻴﺘﻦ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻣﻊ اﻹﻣﺎﻡ ﻓﺼﻠﻴﻦ ﺑﺼﻼﺗﻪ، ﻭاﺫا ﺻﻠﻴﺘﻦ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻜﻦ ﻓﺼﻠﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﺎ)

العلة الأولى،. مسلم بن نجيح مجهول،.

العلة الثانية،. عبدالله بن معدان ليس بثقة،. ليس بحجة في الأحاديث،. خاصة أنه تفرد بهذه الرواية ولم يتابعه أحد، هو صالح الحديث،. فلا يحتج بحديثه،.

العلة الثالثة،. جدة عبدالله بن معدان : مجهولة،.

العلة الرابعة وهي الأهم،. هذا الحديث موقوف، فهو في حكم الضعيف، لأن الحديث تشريع في الدين وهو ليس عن النّبي ﷺ، فليس وحياً ولا يحل الأخذ به،.

رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

بكيبورد، محسن الغيثي،.

توابع،....

ــــ اسم الجمعة،.

سميت هذه الصلاة بالجمعة لأجل يوم الجمعة الذي جعله الله لنا خاصة،. بعد أن أضل الأولين عن يوم الجمعة،. وجعله لنا لحكمة عظيمة، قالَ نَبِيّ اْللّٰه ﷺ،. ﴿أضلَّ اللهُ عن الجمعةِ مَن كان قبلَنا، فكان لليهودِ يومُ السَّبتِ، وكان للنَّصارَى يومُ الأحدِ...﴾ أخرجه مسلم، وابن ماجه، والنسائي،.

وقال في حديث آخر عن يومَ الجمعة،. ﴿...فاليومُ لنا، وغدًا لليهودِ، وبعد غدٍ للنَّصارَى..﴾ أخرجه الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن خزيمة،.

ــــ لماذا جعل الله يوم الأحد يوما يخص النصارى؟،. ولماذا السبت لليهود؟! والجمعة لنا،.

لا شك من وجود حكمة علية من جعل يومٍ لكل أمة،. نذكرها بإيجاز،..

النصارى ادعوا أن عيسى ولدُ الله (تعالى الله)،. ومن أشد وأنكى الشرك عند الله هو أن تدعي أن للّٰه ولد،. ولم يغضب الله غضباً في القرآن كما غضب على من زعم أن للّٰهِ ولد،. وأكثر الأمم التي تزعمت هذا الشرك في يومنا هم النصارى! هؤلاء،... خصهم الله بيوم يحمل اسمه [الأحد]،. لماذا الأحد؟! الأحد اسم الله، وهذا الاسم يدل على أنه واحد، ليس له شريكٌ ولا ولد،. ذكر الله كلمة الأحد في القُــرآن مرة واحدة فقط،. ذكرها في سياق نفيه الولد،. قالَ اْللّٰه،. ﴿قُلْ هُوَ ((الله أَحَدٌ)) ۝ الله الصَّمَدُ ۝ ((لَمْ يَلِدْ)) وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾،. وقال النّبي ﷺ فيما يرويه عن الله،. ﴿إنَّ اللَّهَ قالَ: كذَّبَني عَبدي، ولم يَكُن لَهُ ليُكَذِّبَني، ((وشَتمَني عَبدي، ولم يَكُن لَهُ شتمي))، فأمَّا تَكْذيبُهُ فَيقولُ: لن يُعيدَني كالَّذي بدأَني، وليسَ آخرُ الخلقِ أَهْونَ عليَّ أن أعيدَهُ من أوَّلِهِ، فقد كذَّبَني، إن قالَها، ((وأمَّا شتمُهُ إيَّايَ، فقولُه: اتَّخذَ اللَّهُ ولدًا، وأَنا الأحد)) الصَمَد، ((لَم ألِدْ))، ولم أولد، ولم يكن لي كفأً أحد﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ.

فكما قرأت،. كلما يذكر الله اسمه الأحد، يذكره مع نفيه للولد، فجعل هذا اليوم للنصارى ليكون بمثابة التذكير الاسبوعي أن الله أحد، ليس له ولد،. وبمثابة النكاية بالنصارى، أن اليوم الذي تشتمون الله فيه، هذا اليوم نفسه لا يقركم على هذا الشرك،. فهم يشركون باللّٰه في هذا اليوم تحديداً، أسبوعياً، يوم الأحد،. ومن معاني هذا الاسم أن الله واحد،. قالَ اْللّٰه عن النصارى،. ﴿..فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ((إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ)) سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ..﴾ [النساء 171]،. وقال عنهم،. ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ((وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ)) وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾  [المائدة 73]،. فسُبْحَانَ من سمى يوما من أيام الاسبوع باسم من أسماءه حين خلق الوقت والاسبوع،. كان يعلم أنه سيأتي زمن يشرك به قومٌ يزعمون بأن له ولد،. فجعل هذا اليوم لهم!

وجعل الله السبت (على) اليهود نكاية وذل لهم إلى يوم القيامة،. قالَ اْللّٰه عنهم،. ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَیَبۡعَثَنَّ عَلَیۡهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَامَةِ مَن یَسُومُهُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِیعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝ ((وَقَطَّعۡنَاهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمࣰا))..﴾ [الأعراف 167 - 168]،. والسبت يعني الانقطاع،. ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ لِبَاسࣰا ((وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتࣰا)) وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورࣰا﴾ [الفرقان 47]،. ذلك أنهم اختلفوا في دينهم وتفرقوا،. ﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ..﴾ [النحل 124]،. فجعل عليهم التقطع والتشتت،. قالَ اْللّٰه عنهم،. ﴿..تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ..﴾ [الحشر 14]،. هذا التشتت، عكسه التجمع،. ﴿..لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ ((جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً))..﴾ [النور 61]،. فضد التشتت الجمع والتجمع،. والجماعة، والجَمعة ويوم الجُمعة،. الذي هو لنا،. تذكيراً لنا كل سبعة أيام،. حتى نجتمع ولا نتفرق مثلهم،. قالَ اْللّٰه لنا،. ﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ ((جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟)) وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ..﴾ [آل عمران 103]،.

ــــــ استدل بعض الأغبياء بحديث رواه أبو داوود 1067 حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً : عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا.

ــ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﻟﺴﻠﻮﻟﻲ ﻣﻮﻻﻫﻢ، ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺻﺪﻭﻕ، ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﻟﻠﺘﺸﻴﻊ، ﻣﻦ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ، ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﻣﺌﺘﻴﻦ، ﻭﻗﻴﻞ: ﺑﻌﺪﻫﺎ. (ﻋ).

ــ ﻫﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺒﺠﻠﻲ، ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ، اﻟﻜﻮﻓﻲ، ﺻﺪﻭﻕ، ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ. (ﻋ)#.
ـ ﻗﺎﻝ اﻟﺤﺎﻛﻢ: ﻗﻠﺖ ﻟﻠﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ ﻫﺮﻳﻢ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺒﺠﻠﻲ؟ ﻗﺎﻝ ﺻﺪﻭﻕ. «ﺳﺆاﻻﺗﻪ» (509).

ــ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، اﻟﺠﺪﻟﻲ، اﻟﻌﺪﻭاﻧﻲ، ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮﻭ، اﻟﻜﻮﻓﻲ، ﺛﻘﺔ، ﺭﻣﻲ ﺑﺎﻹﺭﺟﺎء، ﻣﻦ اﻟﺴﺎﺩﺳﺔ، ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﻋﺸﺮﻳﻦ. (ﻋ)#.

ــ ﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺷﻤﺲ، اﻟﺒﺠﻠﻲ، اﻷﺣﻤﺴﻲ، ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، اﻟﻜﻮﻓﻲ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ: ﺭﺃﻯ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻨﻪ، ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ، ﺃﻭ ﺛﻼﺙ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ. (ﻋ)#.
ﺭﺃﻯ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻨﻪ.
ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﻲ: ﺭﺃﻯ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻭﻏﺰا ﻓﻲ ﺧﻼﻓﺔ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ: ﺭﺃﻯ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ: ﻟﻪ ﺭﺅﻳﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻟﻪ ﺻﺤﺒﺔ، ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﺭﻭاﻩ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﺑﻦ ﻣﺮﺛﺪ، ﻋﻦ ﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ؛ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺳﺌﻞ: ﺃﻱ اﻟﺠﻬﺎﺩ ﺃﻓﻀﻞ؟ ﻗﺎﻝ: ﻛﻠﻤﺔ ﺣﻖ ﻋﻨﺪ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺟﺎﺋﺮ، ﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺮﺳﻞ
ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﻗﺪ ﺃﺩﺧﻠﺘﻪ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪ اﻟﻮﺣﺪاﻥ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺩﺧﻠﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﻮﺣﺪاﻥ ﻟﻤﺎ ﺣﻜﻲ ﻣﻦ ﺭﺅﻳﺔ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ
ﻗﺎﻝ اﻟﻌﻼﺋﻲ: ﻳﻠﺤﻖ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺑﻤﺮاﺳﻴﻞ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ.

الحديث ضعيف لعدة علل فيه،. ولكن على فرض صحته نقول،. الحديث يتكلم عن المستثنى من ((الجماعة)) في صلاة الجمعة،. فلو كنت مملوكاً، فلا عليك أن تصلي الجمعة جماعة،. بس،.

أين الكلام عن الصلاة أربع ركعات؟! أو تحويل الجمعة ظهراً؟! لهذا قلت بأن الذي استدل بهذا الحديث غبي،. يبدو أنه عنيد ولا يرضى أن يرجع للحق، فبقي يبحث عله يجد شيئاً ينصره، فحين وجد هذا الحديث، فرح الأحول حتى أصابه العمى،. فلم يعد يدري عن أي شيء يتكلم الحديث،. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ،.



الأربعاء، 22 يناير 2020

وإلى الأرض كيف سطحت،.

ــــــ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ،.

بكيبورد، محسن الغيثي،.

قالَ اْللّٰه،. ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ۝ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ۝ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ۝ وَإِلَى ((الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)) ۝ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ۝ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية 17 ــ 22]،.

يكثر الكلام والجدل حول مراد الله تبارك اسمه من الآية الدّالة صراحةً بأنّ الأرض مسطحة ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾،. ومع أنّ كلام الله بيّن واضح جلي، إلّا أنّ الغمة التي جاءت بها ناسا ومن صدقها من الكرويين، دفعت ببعض النفوس الضعيفة لتحريفها على غير كلمات الله الواضحة الجليّة لكل ذي لب، فكان التدليس على النحو التالي : -

يقولون أنّ الله تَبٰارَكَ اْسْمُهُ، أنزل هذه الآية على "محل النظر"، لقوله في مطلع الآيات "أفلا ينظرون" وحرف العطف (الواو) جعلت آيات الله (السماء، الجبال، الأرض) معطوفةً على النظر، كما هو الحال بالنسبة للإبل والجبال، إلى الآن كلامهم صحيحٌ لا غبار عليه البتّة، ولا أكون صادقاً إن قلت خلاف هذا، ولكن التكملة من لسانهم تثبت جهل ما هم فيه، وضلال ما هم عليه، إذ أنهم يقولون :- وعلى ذلك يكون تسطيح الأرض تسطيحاً حسيّاً يعتمد على نظر الإنسان، فأنت دائماً من أي مكان على الأرض تجدها مسطحة حسيّاً ولكنها في الحقيقة هي كروية!! ثمّ يقولون أنّه لا تعارض بين العلم (يقصدون علم الفلك) والدين، ويجعلون من هذه الآية إعجازاً علمياً يدل على كروية الأرض قبل 1400 سنة!!

طبعا الرد لا يحتاج إلى كثير جهد وكثير كلام، بل نرد بكل يسر، كل من تسمعه يقول مثل هذا الكلام ردّ عليه وأدنه بما يقوله بلسانه،. قل له : هذا يعني أنّك تزعم أنّ الأرض مسطحة بالنسبة لنظر كل إنسان، بالتالي وجب على كل إنسان أن يراها مسطحة على أي حال، ومن أي مكان، اعتماداً على نظره،. جميل، فماذا تقول في روّاد الفضاء أنفسهم (عندكم) الذين رأوها كرويّة من داخل قمرة مركبتهم ومن فوق القمر؟!! ألستم تزعمون بأنّ كلام الله صالح لكل زمان ومكان؟ وهذا حق، لا يلزمنا أن نشهد عليه، فإمّا أنّك تزعم أن كلام الله لا ينطبق على رواد الفضاء (وهذا عدوان على القُرآن) أو تقول أن الأرض مسطحة بالنظر وهي غير مسطحة بالنظر كذلك،. (وهذا تناقض عجيب وغباءٌ محض)،.

لذا،. أمامك خيارين، إمّا أن تصدّق أنّه لا تبديل لكلمات الله، وأنّ الأرض مسطحة رغم أنف كل كذّاب دجّال، أو أن تتّبع أهواء ناسا وهوى نفسك وترد الحق (القُــرآن) وتكون ممن يبطر الحق،.

لو أنّ رواد ناسا على حق، هب نفسك ذاهباً معهم فتقرء كلام الله من فوق القمر، فتقول لهم : أفلا تنظرون إلى الأرض كيف سطحت؟ وهم وأنت، ترونها كروية،. فماذا سيكون جوابهم؟ سيضحكون ويهزؤون ويسخرون، وسيقولون أهذا دينكم؟!! فتكون قد بهدلت نفسك أمامهم، وحطيت نفسك في موقف بايخ، وأضررت الاسلام بتفسيرك الفاسد هذا (أن الأرض مسطحة للناظر فقط)،.

ــــــ المحاولات الفاشلة للتحريف!

1 ــ قالوا هي سطحت فيما ترى،. ولكنها في حقيقتها كروية،. ــــ تمام تمام، قلت أنها سطحت فيما ترى، طيب، أرني الجزء الذي لا يُرى،. كيف رأيت أنها كروية؟! أنت قلت فيما ترى، فبالتالي، كل مرة ترى فيها الأرض تراها مسطحة ولن ترى فيها انحناءً، وهذا هو الواقع،. ثانياً، لو كان التسطح فقط للناظر إليها،. فكثير من الناس لا يرون تسطحها بالنظر حولهم، الذين على الجبال، الذين على الهضاب، السهول، الكثبان، المنحدرات، فهي للناظر ليست مسطحة! أبداً، إنما لكل الأرض، يصلح أن تقول سطحت،. فهي مسطحة ككل،.

2 ــ قالوا سطحت أي لها سطح، فكل الاشكال الهندسية لها سطح، حتى الكرة لها سطح،. ــــ تمام تمام،. قلت سطحت لها سطح،. فقل كذلك عن السماء أنها رفعت أي لها رفع،. وقل كذلك عن الإبل أنها خلقت أي لها خلق،. ألم تشعر أنك تتفلسف؟! ثانيا،. كلمة سطحت فعل وليس اسماً، حتى يقال أن الأرض لها سطح، ثم أين الآية (الإعجاز) في نعت شيء له سطح بأن له سطحٌ؟! ثالثاً، لو كان سبب قوله سطحت لأنها واسعة مترامية، فالشمس عندكم أوسع وأعظم، فهل يصح أن يقال عن الشمس أنها سطحت؟! أليس الشمس أولى بالتسطح "بمفهومكم هذا"؟

ضرب المخالف لها مثلاً فقال،. أفلا تنظر إلى الحديقة كيف سورت! فهل الحديقة سور، أم أنه لها سور؟

هذه مغالطة بلا شك، فالحدائق قد تكون حديقة بسور، وقد تكون الحديقة بلا سور،. ولكن كيف تكون الأرض بلا سطح؟!

كون الأرض لها سطح، هذا شيء بديهي فيها، كل شيء له سطح، ليست الأرض وحدها،. هذا يشبه أن تقول،. أفلا تنظر إلى السيارة كيف لها إطارات ومقود؟! وهل توجد سيارة بلا إطارات ومقود أصلاً؟! أفلا تنظر للطائرة كيف جنحت؟! وهل توجد طائرة من غير جناح؟! أفلا ينظرون للهليكوبتر كيف له مروحة؟ وهل يوجد هليكوبتر بلا مروحة؟ 😏 هذه بديهيات

مثالك بالحديقة يمكن أن يكون صوابا لو قلت : أفلا تنظر للحديقة كيف نورت بالإضاءة؟! الآن تمام، لأن الحدائق قد تكون منارة وقد تكون بلا إنارة،. فيصح أن تتفاخر بأنك وضعت لها إنارة،.

لكن الأرض، هل يصلح أن تكون بلا سطح؟! مستحيل،. فالمثال مضروب،.

الآن نسقط الكلام هذا على بقية الأمور، الإبل، الجبال، السماء،.

الإبل، من بين جميع البهائم، خلق الله لنا الأنعام بالذات لكثرة منافعها، ومن بين جميع الأنعام جعل الله للإبل خاصية فريدة في خلقه، فقد جمع بين الركوب والماء واللحم والفرش وووو، فلهذا قال عن الإبل ما قال، قد يخلق الله خلقا منافعه محصورة قليلة كالفراش، ولكنه لم يتباهى إلا بالإبل، وليس مثله شيء في البهائم ولا في الأنعام،. فمقارنة ببقية الأنعام، تفردت الإبل بكثرة منافعها،. ويمكن للإبل أن تكون كأي بهيمة أخرى، فخلقها بهذا الشكل خلق مبدع، فائق الإبداع، ليس بالبديهي (كالسطح للأرض شيء بديهي). فبالمقارنة مع بقية البهائم، خلق الإبل بديهي، لهذا قال (كيف خلقت)،.

السماء رفعت،. السماء هو ما يعلوك،. هل يمكن للسماء أن تكون ليست مرفوعة؟! تكون عالية قليلاً على مستوى رؤوسنا أو أعلى بقليل، فلا تسع لغيم ولا طائر؟ نعم،. ولا اعتراض،. ولكن سنعيش هكذا في ضيق،. فليس رفعها عالية جداً من البديهيات والضرورات، ولكنه حين رفعها ويسر لنا معايشنا برفعها عالياً، وسخر في الجو السحاب يصرفها والرياح ينشرها، والطير والماء والشمس والقمر والليل والنهار، وغيرها من المنافع، تباهى بها فقال (وإلى السماء كيف رفعت)،.

الجبال نصبت،. ألا يمكن لها أن يجعلها صخور مفروشة مسطحة مفرودة، سادة، ليست منصوبة للأعلى فصخرها قليل، ولا أحد يستطيع أن يسكنها وينتفع من صخرها ومياهها وشلالاتها؟! بلىٰ، يمكن،. فليست بديهية، وليست ضرورة قصوى أن يخلقها منصوبة، ولكنه حين نصبها عالية بشكل يأخذ بالألباب مما يدل على عظمة خالقها وقدرته وإبداعه، وجعلها لنا مساكن وللنحل بيوتاً وللأرض ثباتاً وإقراراً، قال (وإلى الجبال كيف نصبت)،.

باللّٰه قل لي،. كيف يمكن للأرض أن تكون بلا سطح؟! هذه من البديهيات للأرض، أن يكون لها سطح،. الأرض ليست حمم ونار ولافا (كالشمس عندهم) نعيش فوقها! هذه لا تسمى أرضا،. فالسطح من بديهيات الأرض،.

نأتي الآن لبديهيات لننظر هل يصلح أن تقال على بقية الآيات؟!

الإبل، الإبل من البهائم، من بديهياتها أن لها أرجل وقوائم كبقية البهائم والأنعام،. فلا يصلح أن يقال وإلى الإبل كيف لها أرجل!؟ لا،.

السماء، كل شيء يعلوك، العلو فيها بديهي،. فهل يصلح أن يقال وإلى السماء كيف سمتكم أو سمت فوقكم؟ لا،.

الجبال، من بديهياتها أنها مكونة من صخور، فهل يصلح أن يقال وإلى الجبال كيف صخرت؟ أو جعلناها صخوراً؟! لا،.

فلا يصلح أن تأتي بشيء من البديهيات فتقول تفسير سطحت أن لها سطح! 🤷🏻‍♂

3 ــ قالوا الأرض سطحت المقصود بالأرض هنا اليابسة فقط وليست الكرة الأرضية كلها،. ــــ تمام تمام،. هل تعني أن المياه التي تشكل 70% من الأرض كروية ولكن بقي فقط 30% من الأرض مسطحة؟! ثم هل رأيت انحناءً للمحيطات؟! لماذا لا نرىٰ هذا التسطيح لليابسة فقط في صور كوكب الأرض؟!

الأرض: هو اسم جامع لأمرين : البر والبحر،. الأرض عبارة عن بر وبحر مجتمعَين،. وهكذا في القُــرآن،. ويقابلها السماء، وليس البحر،. وفي كل مرة يَذكر الله الأرض يُقرنها بالسماء،. لا يُقرنها بالبحر، بينما البحر تذكر مقرونة بالبر،.،.

قالَ اْللّٰه عن الأرض وما يقابلها،. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ((الْأَرْضِ)) وَلَا فِي ((السَّمَاءِ))﴾ [آل عمران 5]،. فلم يجعل الماء أو البحر هو ما يقابل الأرض،. فمن الخطأ أن تقول عن الأرض أنها هي اليابسة فقط،. فالأرض منها البحار والأنهار وهذه ليست من اليابسة،.

أما في تفصيل (الأرض) قالَ اْللّٰه،. ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا..﴾ [اﻷنعام 59]،.

وقال ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ((ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ))..﴾ [اﻷنعام 63]،.
وقال ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ))..﴾ [يونس 22]،.
وقال ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ))..﴾ [اﻹسراء 70]،.
وقال ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ))..﴾ [الروم 41]،.

فالأرض :- برٌ وبحر،. ويقابل اسم الأرض اسم السماء كما في كثيرٍ من الآيات،. مثل ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ ((السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)) وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ...﴾ [اﻷنعام 1]،.
ــ ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ((مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)) لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ..﴾ [التغابن 1]،.
ــ ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي ((السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)) وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم 18]،.

4 ــ قالوا سطحت جزء منها فقط،. ــــ فهل الإبل كذلك جزء منها خلقت؟! وهل الجبال جزء منها نصبت؟! وهل السماء جزء منها رفعت؟! أم هو الانتقاء والمزاج يقول هكذا؟! ثانياً، عرفنا الدليل على أن جزءٌ منها مسطح،. فأين الدليل على أن الباقي (غير ذلك الجزء) ليس بمسطح؟! لو قيل الباقي كروي، فهل ثمة دليل على ذلك؟! إنما هذا التخيل هو المحفور في الأذهان ويصعب التخلي عنه، ولو أن يعطى جزءٌ من الأرض! ثالثاً، يقول الله عن الأرض ﴿..وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ..﴾،. واسعة!؟ نعم هي واسعة كجزء، ولكن ككل، هي ضيقة وصغيرة! 

5 ــ قالوا، هذا هو الإعجاز!،. ووجه الإعجاز أن نراها سطحت وهي كروية،. فنقول لمن استدل بآية،. ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ﴾،. أنها مسطحة! وهذا هو الإعجاز، ووجه الإعجاز أن تكون كروية وهي في الحقيقة مسطحة! أليس ذلك قولكم بأفواهكم؟،. ونقول لمن يستدل بحرارة جهنم، هذا هو الإعجاز! أن تكون حارة ولكن هي باردة!

6 ــ قالوا، كونها كروية لا ينفي أن تكون كذلك مسطحة في نفس الوقت! كيف يقبل عقلاً أن تجمع النقيضين والضدين؟! أليس هذا تناقضاً؟! لا يمكن أن يقال هو أسود ولكن لا ينفي كونه أبيضاً!، وهذا ليل ولا ينفي أن يكون نهاراً!، وهذا رجلٌ ولا ينفي أن يكون امرأةً! هذا ماءٌ بارد، ولكن لا ينفي أن يكون حاراً! وهذا الإنسان جائعٌ، ولكن هذا لا ينفي أن يكون شبعاناً في نفس الوقت! هذه جهنم، ولا ينفي أن تكون جنةً في نفس الوقت،. هي جهنم وجحيم للملعون الذي فيها، ولكنها في الحقيقة جنة ونعيم!" ككل طبعاً"! لا ينفي ها!!

لا أدري كيف يجتمع الضدان ثم يصران (إعجازاً)،. هل يصلح أن نقول : هذا شيطان ولكنه في حقيقته ملَك!،. هذا مسجد ولكنه في حقيقته ديسكو، الله واحد ولكنه في حقيقته ثلاثة (كما قالت النصارى) تعالى الله عما يقولون! هذا ضرب من الجنون والعبط،. إذ لا يمكن أن يجتمع الضدان والنقيضان، ثم تكون معجزة! هذا تناقض وليس معجزة،.

ــــــ ثم العجيب في الأمر أنهم يقولون في هذه الآية :

القُــرآن نزل قبل 1400 سنة، لو أن الله أخبر الناس أن الأرض كروية في ذاك الزمن، ستكون صدمة قوية، سيكفرون كلهم باللّٰه لانهم لا يعلمون حقيقة الأرض الكروية في ذلك الزمان، فكان أنسب شيء لهم أن يقال أنها مسطحة فيما ينظرون،. وهذا من حكمة الله، ومن الإعجاز القرآني، مَاْ شَٰاْءَ اللّٰه، الله أكبر،. (هذا الكلام في طياته اتهام للّٰه بأنه يستحي أن يصرح بالحق "تعالى الله" وسنأتي للتعليق عليه لاحقاً)،.

المهــم،.. ثم تمر الأيام وتمر،. فتجدهم هم أنفسهم يجادلونك يقولون :

أَصلاً علماء المسلمين الأوائل، أجمعوا على كروية الأرض منذ العهد الأول قبل ناسا، وقبل كوبرنيكوس وقبل وقبل، بل بعضهم يقول أن الانسان عرف كروية الأرض قبل الاسلام!! يرميها على أرسطو وسقراط وأفلاطون وعلماء اليونان والإغريق والإبريق،.. لحظة لحظة،....

يبدو أنك نسيت تلك "الصدمة" التي ادعيتها على القرآن سابقاً، والتي ستجعل الناس يكفرون لو قال القُــرآن أنها كروية!! ايش يالحبيب؟! الآن فيه صدمة ولا ما في صدمة؟! ليش الناس ما انصدموا ولا كفروا لما قيل لهم قديماً أنها كروية؟! ولا الصدمات لا تأتي إلا من القُــرآن؟!

ــــ تفسير الاعجازيين لــ سطحت!! 

﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ۝ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ۝ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ۝ وَإِلَى ((الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)) ۝ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ۝ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية 17 ـ 22]، 

قال معظمهم عنها، قيل سطحت لاننا لا نشعر بكرويتها اثناء السير عليها، فهي تبدو للناظر أنها سطحت من كل اتجاه، هذا ما نشعر به، ولكنها في الحقيقة مكورة!!

يا أخي، هذا التعليل من أين جئت به؟!

أنا سأخبرك من أين، أنت عندك معلومة راسخة في ذهنك مسبقاً أنها كرة، فلما قرأت أنها سطحت، شعرت بتناقض، وانت تعلم أن القُــرآن لا يخطئ، فجئت تحاول أن توافق بين المعلومتين، فزدت (بعض الكلمات) على كلام الله، ووضعت بعض البهارات لتجعل كلام الله يبدو موافقاً لما في ذهنك مسبقاً!! وبررته بأنه مجرد شرح أو تفسير (لتريح ضميرك وتبتعد من تهمة التحريف) هذه هي الحقيقة، وإلا فلا أصل لكلامك ولا دليل أن الله يتكلم (عما نشعر به فقط، أو عن جزء من الأرض) وليس الأرض كما هي الآية،.

أين الخطأ في هذا؟! الخطأ أنك جعلت كلامك أصلاً ثابتاً وأساساً لا يتغير، ثم جعلت كلام الله تابعاً لما عندك، فغيرت وأضفت على كلام الله،. بينما كان المفترض منك حين تجد تناقضاً بين أمرين، أن تقدم الأصل الثابت وتؤخر التابع الذي لا أساس له،.

ــ أيهم الأصل في موضوعنا؟ كلامك أم كلام الله؟! لا شك أن كلامك يحتاج لدليل حتى يثبت، أما كلام الله فهو دليل بذاته، كلام الله يستدل به ولا يستدل له،. فهو الأصل المقدّم وكل ما سواه يجب تذليله له وتخضيعه وليّ عنقه وأذنه ليوافق كلام الله،. فتعديل كلامك أولى من محاولة صرف كلام الله لمعنىً آخر غير الذي يظهر منه لكل عربي،. وإن صرفته لمعنىً آخر، فاصرفه بآية شبيهة بها، تفسّرها وتوضّحها، أو بحديث صحيح يبيّنها أكثر، ليس من كلامك أنت،. 

ثم لو آمنت بتفسيرك، سأقول جميل، كذلك (لا نشعر بدوران الأرض) أثناء السير عليها، فلم تحتجون بالقرآن أنه قال عنها أنها تدور (ونحن لا نشعر)؟! وقال أنها سطحت (حيث نشعر فقط) كيف؟ مرة يتكلم عما نشعر، ومرة عما لا نشعر؟!

وصدقني، لجوءك للتفاسير كلها لن يسعفك، لسببين،.

أولاً، التفاسير ليست وحيا بل هي آراء واجتهادات 90% منها أخطاء وأغلاط، وتحريف للكلم عن مواضعه،. ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا ((يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ)) وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ ((وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)) وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ((وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ)) وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران 78]،. ﴿..((يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)) وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه...﴾ [المائدة 13]،.

ثانياً، لأن التفاسير معظمها (إن لم تكن كلها) متفقة في هذه تحديداً، أن الآية معناها سطحت ومدت ومهدت وبسطت وفرشت،. كما دلت عليها بقية الآيات،. ولم يقل أحد أنها سطحت فقط للناظر، او للسير عليها إلا الاعجازيين وقد تبين خطأهم. 

فلا مناص ولا مفر، استسلم. أنكَ مُحاصر، لا تستطيع الخروج من الآية نفسها والإيمان بها كما هي،. دون أي إضافة أو تعديل،.

ــ المعلومة الاخرى التي أشعرتك أنها تناقض الآية، من أين أتت؟! ستقول من ناسا، أو من علماء المسلمين، أو من الناس، وهذا ما أجمعوا عليه كلهم،. أيعقل أن تجعل كلام الله مقابل كلام هؤلاء؟! كيف تساوي بين الكلام العلي المقدس بكلام لغو فاسد؟! ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ۝ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾؟

ــ ولو قلت رأيت الصور بعيني! حتى الصور (وقد تبين أنها مزورة) والمقاطع لا تقف في كفةٍ تعادل بها كلام الله الحق،. ﴿..وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،. ﴿..وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾،. ﴿..وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾،. ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾،. ثم لاحظ قولك رأيت الصور! هذا لأنك لا تستطيع إلا رؤيتها في الصور،. فهي ليست موجودة إلا في الصور والشاشات!

ما تظنه هذا،. يندرج تحت ﴿...وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت 22]،. قالَ اْللّٰه ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾؟

ــ أما قول الناس وإجماع الناس فنرده بــ ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ۝ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [اﻷنعام 116 ـ 117]،.

ــ وأما قول نــاسا!! وقد تبين كذبها حتى عند معظم الكرويين،. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَـ((ـسَرَابٍ)) بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً...﴾ [النور 39]،. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَـ((ـرَمَادٍ)) اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ..﴾ [إبراهيم 18]،. ﴿وَلَقَدْ ((صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ)) إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ 20]،. ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ ((فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ)) فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل 63]،.

﴿..أَفَتَتَّخِذُونَهُ ((وَذُرِّيَّتَهُ)) أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ۝ ((مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)) وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف 50 ـ 51]،.

يقول الله سطحت، فنقول كما قال الله سطحت، ثم نتفاجئ بأقوام بٌله، يضحكون ويقولون، يقول الله سطحت وهؤلاء يظنون فعلاً أنها سطحت!! قسماً باللّٰه لم أجد أحوَل من هذا الكلام! هذا حَوَل،. نعم نؤمن بأنها سطحت كما قالها المليك،.

كل ما لديهم من القُــرآن آية، أو آيتين يستدلون بهما، ويقولون أن الله "يشير" إلى كروية الأرض،. وأن الله بيّن أن الأرض كروية "بشكل غير مباشر"! عجيب، ولماذا تظن أن الله يخاف (تعالى الله) أو يستحي أو يخشى من التصريح بها (حاشاه)؟! ألم يستطع الله أن يقول ترونها سطحت وهي مكورة تكوير الكواكب؟! كما قال عن الحبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب؟! أم يستطع أن يقول أنها كورت ولكن لا تشعرون! وقد تكررت هذه كثيراً في القُــرآن؟!

ــــ قالوا بالله يشير إلى كروية الأرض! إشارات لطيفة!؟

لماذا يشير؟،. لماذا لا يصرح؟ يستحي مثلاً تعالى الله،. قال بنفسه،. ﴿((إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیي أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا مَّا بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَا)) فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ...﴾ [البقرة 26]،. أتظنه يحسب حساباً للناس ليتكلم بشكل غير مباشر؟! أو يشير؟! فعلاً ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ...﴾،. تكلم الله عن انشقاق القمر وعن إسراء النّبي ﷺ للسماء وبلوغه سدرة المنتهى ورجوعه في ليلة مما لا يدركه ولا يستوعبه عقل بشر، أثم يستحي أن يقول بأن الأرض كروية؟! لو كانت فعلاً كروية؟ ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾؟! يذكر الله الأرض 461 مرة في القُــرآن، ولا يذكر كرويتها ولا مرة؟! ولا يسميها كوكب ولا مرة؟! ألم يقل عن نفسه،. ﴿..وَكَفَىٰ بِاللَّهِ ((عَلِيمًا))﴾ [النساء 70]،. وقال،. ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ((خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ۝ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا))..﴾ [الزخرف 9 ــ 10]،. ﴿..وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ ((خَبِيرٍ))﴾ [فاطر 14]،. وقال،. ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَٰنُ ((فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا))﴾ [الفرقان 59]،. وقال،. ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾،. 

مشكلتنا هي،. ﴿..وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ۝ وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَردَاكُمْ...﴾ [فصلت 22 ــ 23]،.

خلق الأرض بالحق،. قال،. ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی ((خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ)) وَیَوۡمَ یَقُولُ كُن فَیَكُونُ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّ..﴾ [الأنعام 73]،. وقال،. ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ ((وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ)) وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [التغابن 3]،.

لماذا يشير وقد خلقها بالحق؟،. هو قال،. ﴿..وَٱللَّهُ لَا یَسۡتَحۡيي مِنَ ٱلۡحَقِّ..﴾ [الأحزاب 53]،.

ــــ سيقول بعضهم، لا، ليست حياءً،...ولكن حتى لا يكفر بها البدو والبدائيين! ثم يسرد قائلاً : لو قال لهم بأن الأرض كروية وبيضاوية لاشتد كذبهم وتحريضهم وكفرهم! ثم يستدل بــ  : حدثوا الناس بما يعقلون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟،.

ــــ الرد،.

أولاً،. هذه مقولة (عقلانية) من قول البشر، ليست آيةً ولا وحياً،. إنما هي رأي أحدهم، ظنّ ظناً وصدقه! ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ۝ فَقُتِلَ كَیۡفَ قَدَّرَ ۝ ثُمَّ قُتِلَ كَیۡفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر 18 - 20]،. هذا الإنسان الذي فكر وقدر في الآية أراد رد الوحي، فقال بعدها،. ﴿إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ﴾ [المدثر 25]،. ذلك أن قول البشر لا قيمة له، ولا يؤبه له،. ليس بوحيٍ من السماء،. فلا يُتبع إلا الوحي المنزّل،.

ثانياً،. أن الله لا يقول إلا الحق،. قالَ اْللّٰه،. ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص 84]،. وقال،. ﴿..وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [اﻷحزاب 4]،. وقال،. ﴿..وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء 122]،. وقال،. ﴿..وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء 87]،.

الله لا يعطي الناس شهواتهم وأمانيهم التي يريدونها هم،. لا تظن أن الله قبل أن يتكلم بشيء ينظر للناس ماذا يريدون، وماذا يحبون،. ثم يقول لهم ما يشتهون، أو أن يستعطفهم بالكذب ويخدعهم بغير الحق،. بل سيقول الحق،. ولو كان الحق كريهاً عليهم،. هو القائل،. ﴿...بَلۡ جَاۤءَهُم بِٱلۡحَقِّ ((وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَـٰرِهُونَ))﴾ [المؤمنون 70]،. ثم قال بعدها مبيناً ومفسراً لها،. ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَاۤءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهِنَّ بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ﴾ [المؤمنون 71]،.. فلو قال لهم ما يهوون سماعه،. لفسدت السماوات والأرض،.

ولكن الله يقول الحق،. ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص 84]،. ولا يستحي من الحق،. ﴿..وَٱللَّهُ لَا یَسۡتَحۡيي مِنَ ٱلۡحَقِّ..﴾ [الأحزاب 53]،. ولا يخاف مما سيترتب عليه لاحقاً لو قال الحق،. ﴿وَلَا یَخَافُ عُقۡبَـٰهَا﴾ [الشمس 15]،. سواءً كفروا أو آمنوا،.

الله لا يحتاج للمجاملة، أو النزول لرغبات البشر،. بغرض استجدائهم واستمالتهم للإيمان به،. لو شاء لجعلهم كلهم مؤمنين،. قال،. ﴿..وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ..﴾ [اﻷنعام 35]،. وقال،. ﴿..أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا..﴾ [الرعد 31]،. وقال،. ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا..﴾ [يونس 99]،. وقال،. ﴿..وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل 9]،..

لن ينتفع الله بإيمانك، ولن يضره كفرك،. قالَ اْللّٰه،. ﴿..ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺇﻧﻜﻢ ﻟﻦ ﺗﺒﻠﻐﻮا ﺿﺮﻱ ﻓﺘﻀﺮﻭﻧﻲ، ﻭﻟﻦ ﺗﺒﻠﻐﻮا ﻧﻔﻌﻲ ﻓﺘﻨﻔﻌﻮﻧﻲ، ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﻭﻟﻜﻢ ﻭﺁﺧﺮﻛﻢ ﻭﺇﻧﺴﻜﻢ ﻭﺟﻨﻜﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﺗﻘﻰ ﻗﻠﺐ ﺭﺟﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ، ﻣﺎ ﺯاﺩ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻲ ﺷﻴﺌﺎ، ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﻭﻟﻜﻢ ﻭﺁﺧﺮﻛﻢ ﻭﺇﻧﺴﻜﻢ ﻭﺟﻨﻜﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﻓﺠﺮ ﻗﻠﺐ ﺭﺟﻞ ﻭاﺣﺪ، ﻣﺎ ﻧﻘﺺ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻠﻜﻲ ﺷﻴﺌﺎ..﴾ أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم والبزار وابن حبان والبيهقي،.

فمن الباطل أن تظن بأن الله يخفي الحق خشية كفر الناس، أو تظن بأن الله يشير للحق إشارةً وتلميحاً لأن الناس تكرهه،. فهو لا يستحي من الحق، ولا يكتم الحق خشية أحد، ولا يستحي من الحق، ولا يعنيه الناس،..

تلكم المقولة الفاسدة، قيلت من باب الــ (تفصيل)،. هم يفصّلون ربهم بحسب أهوائهم ومزاجهم،. يفصلون ربهم كما يفصلون الثوب والعباءة،. يريدونه هكذا وهكذا من اختياراتهم ومما يوافق "ذوقهم"،.. وإلا، فاللّه لم يقل ذلك عن نفسه،. ولو أراد أن يقول الحق لقاله ولو كرهه كل الناس، لا يعنيه،.

حتى النّبي ﷺ لا يشعر بالحرج أن يبلغ ما أوحى الله له،. ولا يخشى الناس أن يكفروا،. ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ۝ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [اﻷحزاب 38 ــ 39]،. فلا أدري ما أصل تلك المقولة الغبية؟،.

معلومٌ أن معظم الرسل قد قوبلوا بالسخرية والاستهزاء والإنكار،. ﴿وَلَقَدِ ((اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ)) فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [الرعد 32]،. فلو كانت تلك المقولة حقاً وقد سار عليها الرسل،. فلم كان الناس يستهزؤون؟ ولماذا لم تنجح الخطة معهم؟!

إن كان الله يستجدي الناس فيعطيهم ما تطيقه عقولهم وتدركه حواسهم كيلا ينفروا من الإيمان،. فلم أخبرهم عن إسراء النّبي ﷺ للمسجد الأقصى؟ وقوبل ذلك بالتكذيب والاستهزاء،. كذلك آية انشقاق القمر، كذبوا بها وقالوا سحر مستمر،. ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ۝ وَإِن یَرَوۡا۟ ءَایَةࣰ *((یُعۡرِضُوا۟ وَیَقُولُوا۟ سِحۡرࣱ مُّسۡتَمِرࣱّ ۝ وَكَذَّبُوا۟))* وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَهُمۡ وَكُلُّ أَمۡرࣲ مُّسۡتَقِرࣱّ﴾ [القمر 1 - 3]،. هكذا الناس مع آيات الله،. ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡآیَاتِ *((إِلَّاۤ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَ))*..﴾ [الإسراء 59]،.

وكما ترى، لم يراعي الله مشاعر الناس! ولم يهتم هل سيؤمنون أم لا،. فلو كانت الأرض كروية، لأخبر بذلك، ولن تهمه ردة فعلهم،.

لو كانت المقولة حق، لجاء الأنبياء بما يعرفه الناس وما يعقلونه،. ولكن الواقع غير هذا،. كل ما جائوا به كان مما ينكرونه، ومما لا يعقله الناس، ومما ليس بمنطقي بالنسبة لعقولهم، لهذا سخروا واستهزؤوا منهم،.

وبعد كل تلك البينات، هل تجد عبارة (حدثوا الناس بما يعرفون أو "على قدر عقولهم"، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله؟)،. حق وصدق؟

هذه الجملة مما نسبت لعلي بن أبي طالب رَضِيَ اللّٰه عَنْهُ،. وهي نسبة ضعيفة إليه،. في سندها "معروف بن خربوذ" وهو ضعيف،. وقد أوردها البخاري كإحدى ثلاث روايات في باب من رأيه هو، سماه (ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﺧﺺ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻗﻮﻣﺎً ﺩﻭﻥ ﻗﻮﻡ، ﻛﺮاﻫﻴﺔ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮا)،. كانت تلك الرواية الأولى، وهي ليست بوحي ولا حديث ولا دين يتبع،. والحديثين الآخرين ليس لهما علاقة بالتكذيب،.

هذه الرواية الضعيفة تجعل الدين : ما يطلبه المشاهدون! وتجعلك تتنزل لمستوى الغباء لو خاطبت غبياً لا يفهم،. هذه الجملة تمنعك من قول الحق،. وهذا مناف لكثير من القُـرآن،. كما سبق وبيننا بالآيات،. فجل ما أخبر الله عن قصص الأولين لم يراعي فيها مستوى عقول الناس، بل كانت فوق قدرة عقولهم، وجوبهت بالتكذيب، حتى سموها أساطير الأولين،.

فهل للعقل قدرة على التصديق بأن عيسى تكلم وهو رضيع؟، وهل من المعقول والمنطقي أن الهدهد تكلم مع سليمان وأنه قبل ذلك سمع كلام نملة في الواد؟ أو أن فتيةً رقدوا رقدة واحدة امتدت سنين؟ وأن إبراهيم ألقي في النار ولم يحترق؟ وأحس بالبرد وسط الجحيم؟! وهل من المعقول أن تلد مريم من غير جماع؟ وأن يبقى الطعام مئة سنة لم يتسنه ولم يفسد؟! كل تلك القصص وغيرها الكثير في القُــرآن كذبت وقيل عنها أساطير،. فما كان المانع أن يزيدهم بواحدة عن شكل الأرض؟! حبكت يعني؟!

ثم، ألستم تدعون بأن الله لو قال بأن الأرض كورت لكذبه الناس؟! وأنه قال سطحت ليصدقه الناس؟،. جميل،. الآن قالَ اْللّٰه بأنها سطحت،. فمن صدقه اتهمتموه! يعلم الله أن الناس ستكذب كلامه،. سواء قال هي كروية أو مسطحة،. وخير شاهد ما نجده اليوم من الناس، قالَ اْللّٰه أن الأرض سطحت فكان لسان حال الناس : أساطير الأولين،. كانوا من جهلهم يظنون أنها مسطحة! ففي كلا الحالات، الأمر عندكم سواء،. ولا قيمة عندكم لقول الله!

إن بلغك أمر من الوحي لا تعقله، ولا تعرفه،. فاعلم أن هذه فتنة، يختبرك الله بها،. تؤمن أو لا تؤمن،. لا تظن أن الله سيعطيك ما تحب فقط،. كما قال ابن مسعود،. (ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة)،. رواه مسلم،. وللأسف الشديد، أن بعض العلماء استدل بهذه الرواية ليمنع على الناس قول الحق،. حتى ينزل "الحق" لمستوى عقولهم! على العموم، كلاهما ليس بوحي،. فليس بحق،.

وأخيراً،.... ألستم تزعمون أن موضوع الأرض كروية قديم قبل القُــرآن؟ منذ عهد أرسطو وبعده إراتوستينس سنة 240 سنة قبل الميلاد،. وقاس مُحيط الأرض من أسوان والاسكندرية؟! والآن تقولون لو عرفوا في زمان الصحابة لكفروا؟! كيف؟! ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ ((مُخْتَلِفٍ)) ۝ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات 8 ــ 9]،. ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق 5]،.

ــــ الأرض كروية أم بيضاوية؟،.

ــ لو كانت بيضاوية،...

إن كانت الأرض حقيقةً بيضاوية الشكل، لماذا نراها دائرية تماماً في جميع الصور التي أُخذت للأرض من الفضاء ومن القمر؟! كل الصور من 1969 (رحلة أبولو 11) حتى 2016 (عبر الاقمار الاصطناعية) تظهر الأرض كاللؤلؤة، دائرية زرقاء جميلة ليس فيها عوجاً ولا أمتاً؟! حتى سموها في ناسا البلورة الزرقاء (blue marble) لا نرى الشكل البيضاوي المزعوم للأرض إلا في خلفية المذيع في القنوات الاخبارية،. غالبا تكون رسماً مخططاً بخطوط الطول ودوائر العرض وليست صورة حقيقة،.

فهل هي بيضاوية كما يقول المعجم الحديث للقُــرآن وقنوات الاخبار، أم أنها كروية كما نرى الصور عبر ناسا؟! لا تقل كلاهما يحمل معنى متقارب لتضبطها، وتماشي الفكر السائد على حساب القُــرآن،. البيضة ليست كرة، والكرة ليست بيضة.

ــ ولو كانت كروية،..

الله حين ذكر الكوكب (والكوكب يفترض أن يكون مكوراً) قال عنه ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا ((كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)) يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ...﴾ [النور 35]،. وقالَ نَبِيّ اْللّه ﷺ ﴿ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﺯﻣﺮﺓ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ اﻟﺠﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ اﻟﻘﻤﺮ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺒﺪﺭ، ﺛﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻮﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ((ﺃﺷﺪ ﻛﻮﻛﺐ ﺩﺭﻱ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﺇﺿﺎءﺓ))،....﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ.

هكذا يذكر الكوكب، أنه درّيّ، فالكواكب درّية، والدرة في اللسان اللؤلؤة المدوّرة استدارة مكتملة من غير نتوء ولا نقص ولا زيادة في بعض جوانبها،،. الدَر في اللسان هو الكثير المستفيض، غير المنقطع، كــدر اللبن، وناقةٌ مِدرار، وكما نقول لأحد "لله درك"، إذا كثر خيره فيُدعى له بعدم انقطاع خيره،. وعلى ذلك الُدرة والُدرر أنها سطح دائري مستمر غير منقطع،. جمعها دُرَرْ،.

فلو كانت الأرض حقا دريّة الشكل لقال الله عنها كذلك، ولو اكتفى بذكر الأرض أنها كوكبٌ لكفى، سيفهم القارئ لزاماً أن الأرض درّيةٌ حالها كحال بقية الكواكب الدرية، ولكن العجب أننا وجدنا أن الله ذكر الأرض 461 مرة في القُــرآن، ولم يَرِد لمرة واحدة كلمة كوكب مع كلمة الأرض أو تسميتها بالكوكب، ولا أنها درّية الشكل،. فهما شيئان مختلفان،. فالأرض ليست كروية، وليست بكوكب،.

وكيف تكون الأرض كوكباً وقد قال الله بأن الكواكب زينة السماء الدنيا،. ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات 6]،.

فهل نقول أننا في السماء الدنيا؟؟ هل نحن زينة؟؟ ولو كانت الأرض زينة، زينة لمن؟ لكوكب آخو ولأناس آخرين! القُــرآن نزل عليهم أم علينا؟! ولو كان (كوكب الأرض) في السماء الدنيا، فما هي هذه السماء التي فوقنا؟! علينا أن نقول نحن هناك!

ولاحظ أن الله لم يقل (الزجاجة كأنها كوكب كروي)،. وحتى لو قال هذا، فلن تجد في القُــرآن ذكراً للأرض أنها كروية أو درية نهائياً، مع أنها ذكرت 461 مرة!!

وفي أحداث يوم القيامة،. تتناثر الكواكب،. ﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾،. فهل كوكب الأرض كذلك سينتثر كنثر الدقل؟ أم أنه سيصير كما أخبرنا الله عنها؟! ﴿وإذا الأرض مدت﴾،. ﴿لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً﴾،. هكذا سيكون شكلها،. أما التناثر والانتشار، فمن سمات الكواكب، ولم يقلها الله عن الأرض،.

فالأرض ليست كروية، ولا درّية، وليست بكوكب، وليست بيضاوية كبيضة النعامة،. ولكنها سطحت كما قال ربها،. ﴿وَإِلَى ((الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ))﴾ ذكرها في سورة اسمها [الغاشية: الآية 20] وفعلاً، هكذا نراها، وهكذا يراها كل مبصرٍ ليس على عينه [غشاوة]،.

سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ،.
رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

بكيبورد،. محسن الغيثي،.



الثلاثاء، 3 ديسمبر 2019

حديث سحر النّبي ﷺ.

حديث سحر النّبي ﷺ،..

18556- عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت:
«سحر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي، دعا الله ودعاه، ثم قال: أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه، قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند راسي، والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق، قال: فيما ذا؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان، قال: فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة، فقال: والله لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين، قلت: يا رسول الله، أفأخرجته؟ قال: لا، أما أنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيت أن أثور على الناس منه شرا، وأمر بها فدفنت» (1).
- وفي رواية: «أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر، حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئا ولم يصنعه» (2).
(1) اللفظ للبخاري (5766).
(2) اللفظ للبخاري (3175).

 - وفي رواية: «سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق، يقال له: لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة، وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: يا عائشة، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند راسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فجاء، فقال: يا عائشة، كأن ماءها نقاعة الحناء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، قلت: يا رسول الله، أفلا أستخرجه؟ قال: قد عافاني الله، فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا، فأمر بها فدفنت» (1).
- وفي رواية: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر، حتى كان يرى أنه ياتي النساء ولا ياتيهن، قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر، إذا كان كذا، فقال: يا عائشة، أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند راسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند راسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم، رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقا، قال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاقة، قال: وأين؟ قال: في جف طلعة ذكر، تحت رعوفة في بئر ذروان، قالت: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه، فقال: هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن نخلها رؤوس الشياطين، قال: فاستخرج، قالت: فقلت: أفلا؟ أي تنشرت، فقال: أما والله فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا» (2).
(1) اللفظ للبخاري (5763).
(2) اللفظ للبخاري (5765).

 - وفي رواية: «لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر يرى أنه ياتي ولا ياتي، فأتاه ملكان، فجلس أحدهما عند راسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما باله؟ قال: مطبوب قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: فيم؟ قال: في مشط ومشاطة، في جف طلعة ذكر، في بئر ذروان، تحت رعوفة، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه، فقال: أي عائشة، ألم تري أن الله أفتاني فيم استفتيته، فأتى البئر، فأمر به فأخرج، فقال: هذه البئر التي أريتها، والله كأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، فقالت عائشة: لو أنك، قال: كأنها تعني أن ينتشر، قال: أما والله قد عافاني الله، وأنا أكره أن أثير على الناس منه شرا» (1).
أخرجه الحميدي (261) قال: حدثنا سفيان. قال سفيان: فكان عبد الملك بن جريج حدثناه أولا قبل أن نلقى هشاما، فقال: حدثني بعض آل عروة، فلما قدم هشام حدثناه. و «ابن أبي شيبة» 7/ 388 (23985) قال: حدثنا عبد الله بن نمير. و «أحمد» 6/ 50 (24741) قال: حدثنا يحيى. وفي 6/ 57 (24804) قال: حدثنا ابن نمير. وفي 6/ 63 (24851) قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن معمر. وفي (24852) قال: حدثنا حماد بن أسامة. وفي 6/ 96 (25157) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب. و «البخاري» 4/ 123 (3175) قال: حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى. وفي 4/ 148 (3268) و7/ 176 (5763) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عيسى بن يونس. قال البخاري (3268): وقال الليث: كتب إلي هشام. وقال البخاري (5763): تابعه أبو أسامة، وأبو ضمرة، وابن أبي الزناد، عن هشام. وقال الليث، وابن عيينة عن هشام في مشط ومشاقة، يقال: المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط، والمشاقة من مشاقة الكتان.
(1) اللفظ لأحمد (24851).

 وفي 7/ 177 (5765) قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: سمعت ابن عيينة يقول أول من حدثنا به ابن جريج، يقول: حدثني آل عروة، عن عروة، فسألت هشاما عنه، فحدثنا عن أبيه. وفي 7/ 178 (5766) قال: حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة. وفي 8/ 22 (6063) قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان. وفي 8/ 103 (6391) قال: حدثنا إبراهيم بن منذر، قال: حدثنا أنس بن عياض. و «مسلم» 7/ 14 (5754) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن نمير. وفي (5755) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة. و «ابن ماجة» (3545) قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا عبد الله بن نمير. و «النسائي» في «الكبرى» (7569) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بن يونس. و «أبو يعلى» (4882) قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا أبو أسامة. و «ابن حبان» (6583) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبي. وفي (6584) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بن يونس.

ثمانيتهم (سفيان بن عيينة، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد، ومعمر بن راشد، وأبو أسامة، حماد بن أسامة، ووهيب بن خالد، وعيسى بن يونس، وأنس بن عياض) عن هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره 

والحديث؛ أخرجه إسحاق بن راهوية (737)، والطبري 2/ 351، والطبراني، في «الأوسط» (5926)، والبيهقي 8/ 135، والبغوي (3260).

ـ قال الدارقطني: يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه؛
فرواه يحيى القطان، والليث بن سعد، ومرجى بن رجاء، وأبو أسامة، وابن عيينة، ومعمر، وحماد بن سلمة، وأنس بن عياض، ومسلمة بن سعيد، وعبد الله بن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
ورواه جنادة بن مروان، عن هشام، عن عروة، مرسلا.
والمتصل أصح. «العلل» (3507).

ــــــ حديث سحر النّبي ﷺ،.

لا شك أن كتاب الصحيح المسند للبخاري من أعظم الكتب التي ضمت الصحيح المسند، والطاعنين فيه أغلبهم مرضى لا يختلفون عمن غلوا فيه وأوصلوه وكأنه عمل الرب،. يبقى الكتاب عملٌ بشري لا يخلو من أخطاء وزلات،. ولكن يستبين هذا بالتحقيق مجرداً من الهوى والحقد، فلا يُرد الحديث الصحيح لمجرد التناقض الظاهر فيه، فربما كان التناقض في رأس القارئ، وسوء فهم منه، وما أكثر ما وجدنا ذلك، لا يكون تناقضاً ولكن شُبِّه لهم،.

أما بخصوص حديث سحر النّبي ﷺ،.

أولاً،. الحديث فيه هشام بن عروة، هو ثقة حافظ متقن، كذا في شطر عمره، ولكن بعد رحلته إلى الشام خلط في بعض الروايات،. فروايته هذه محل شك،. خاصةً أن خبرٍ كهذا، لا يكون مستوراً موارىً،.

ثانياً،. لم يرو هذا أحد غيره، مع وجود عدة زوجات للنبي ﷺ، منهم ميمونة خالة ابن عباس كمثال،.

ثالثاً،. قال اللّٰه،. ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ((وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)) إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة 67]،. وقالَ اللّٰه ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [اﻹسراء 47]،.

فبضم الثلاثة إلى بعضهم تعرف أن الحديث لا يمكن الجزم بثبوته،.

يعني ولو أن الراوي لم يحدث في حفظه شيئاً، لم نك لنبحث هذه النقطة، لكن لمّا حدَث في حفظ هشام شيءٌ، أصبحنا لا نستطيع أن نجزم بهذا الحديث،. ـ فننظر فيه، ــ فنجده مخالفاً للآية ـ ثم هل رواه قبل أو بعد، لو كان بعد سفره للشام وخلطه، نريد قرينة لحديثه،. خاصةٌ مثل هذا الحديث، الذي له علاقة بزوجات النّبي ﷺ، وله عدة زوجات منهم على سبيل المثال ميمونة خالة ابن عباس، وحفصة أخت عبد الله بن عمر، وغيرهما، ولم يرو أحدٌ من زوجاته هذه القضية على عظمها،. كيف لا وقد روين كيفية غسل الجنابة بالتفصيل؟!

فهذه قرينة، بجانب مخالفة الآية تؤكد أن الرواية مما خلط فيه هشام،.

أما من قال أن موسى كذلك سُحر، ليزيل شبهة التعارض بين الخبر والآية،. فقوله مردود لسببين،. موسى لم يُسحر بل خيلّ إليه من سحرهم، والتخييل ليس سحراً، فسحرهم لم يكن في موسى، بل في حبالهم وعصيهم،. والأمر الآخر، أن الله لم يقل عن موسى ما قاله عن النّبي ﷺ (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)،. فحتى لو قيل أنه حصل لموسى كذا،. فما اللازم من حصول ذلك لباقي الأنبياء؟! فكل نبي له وضع خاصٌ فيه حكمةٌ من الله وعلم،. وليس كل الأنبياء سواء،. فليس يوسف كداوود في الملك، ولا نوح كيونس في الصبر،.. كل نبي أعطي أمراً،. قد لا يكون هذا الأمر لغيره من الأنبياء،. فلا يعمم ما حصل للنّبي ﷺ على كل الأنبياء، ولا ما حصل لموسى على بقية الأنبياء،.

طبعا السلفيين، الكلام معهم في هذا الموضوع يشبه الكلام مع النصاري في الآب والابن والروح القدس!،. يقول لك: الجزء الخاص بالوحي (اللاهوت) لم يتاثر، أما الجزء البشري (الناسوت) هو الذي تاثر!!

أكبر شيء أفسد الإسلام، وأوجد التعارض والتناقض بين نصوصه، هو عدم التمييز بين الصحيح والضعيف،. حديث سحر النّبي ﷺ في سنده شكوك،. ولا يقبل في الدين إلا اليقين،.

الخلاصة، التعارض قائم،. ولا يزول برده هكذا، بل بتحقيق سند الرواية،. وقد تبين أن سندها فيها ما فيها،.

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2019

أين كانت جنة آدم؟

أين كانت جنة آدم؟

أول ما خلق الله آدم قال أنه سيجعله خليفة (في الأرض)،. ولم يقل أبداً أنه سيكون في السماء حيث جنان الخلد الموعودة للمؤمنين،. ولكن القارئ حين قرأ كلمة الجنة، طار بمخيلته مباشرةً للسماء،. فلم يعد يتقبل ذهنه أن جنة آدم على الأرض،. أضف لذلك أنه سمع كلمة (اهبطوا منها)،. مما أكدت له الأمر أن الجنة في السماء! وهذا مما لا يلزم،. فجنة الخلد التي وعدت للمتقين تختلف عن جنة آدم، رغم تشابه الاسمين،. وسنبين ذلك فيما يلي،.

آدم خُلق من تراب الأرض، وجُعل خليفةً في الأرض، فعلى من ادعى أن الله رفعه للأعلى وجعله في جنة السماء أن يأتي ببينة على ادعائه،. وإلا فيكون الأصل أنه أُبقي فيها (في الأرض)،.

آدم كان في الجنة، نعم، ولا يقال للشيء جنة، حتى يكتمل فيها شرط أساسي،. أن تكون محاطة مستورة محجوبة، بسور أو شجر أن زرع ونخل، لا يُرى ما بها،.

ــــ معنى جنة،.

الجنة من جَنَنَ،. ومن تصاريف هذا الجذر كلمات كثيرة، كلها جمعت في ضمنها الستر والخفاء،. مثل الجِنَّة أي الجِنّ وهم مستورون محجوبون، والجنين في بطن أمه سمي كذلك كونه مستور،. والمجن، يستر ويخفي به المحارب نفسه من عدوه،. وإبراهيم جَنّ عليه الليل، أي أظلم عليه فستره فلا يري،. والمجنون، الذي سُتر عقله واختفى.،. كل واحدة منهن لها معنىً مختلف،. ولكن طالما اجتمعوا لجذر واحد، فبينهم معنىً ضمني يشملهم جميعاً،. والجنة منها،. وجب أن تكون مستورةً مغطاة،.

ــ شرط الخفاء والستر،. قالَ اْللّٰه عن الرجل في سورة الكهف،. ﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلࣰا رَّجُلَیۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَیۡنِ مِنۡ أَعۡنَابࣲ ((وَحَفَفۡنَاهُمَا بِنَخۡلࣲ)) وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُمَا زَرۡعࣰا﴾ [الكهف 32]،. ولاحظ أن عكس الجنة النار، والنار مكشوفة مفضوحة،. يقال (نار على علم)،. كناية عن الشهرة،. والمسلم لن يدخل الجنة حتى (يكفر) الله عنه سيئاته،. قالَ اْللّٰه،. ﴿..وَمَن یُؤۡمِن بِٱللَّهِ وَیَعۡمَلۡ صالِحࣰا ((یُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَیِّـَٔاتِه وَیُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتࣲ)) تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَارُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا أَبَدࣰا ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ﴾ [التغابن 9]،. وقال،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةࣰ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ ((أَن یُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَیُدۡخِلَكُمۡ جَنَّاتࣲ)) تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ..﴾ [التحريم 8]،. ويكفّر بالعربية أي يغطي ويستر،. فبعد هذه التغطية، تدخل الجنة (وهي مغطاة مستورة)،.

ــــ أين كانت جنة آدم؟،.

ــ النفي قبل الاثبات،.

ــ (أ) النفي،. لم تكن جنة آدم في السماء كما يُتصور ذلك،.

1 ــ دخول إبليس الجنة،. لم يكن إبليس ممنوعاً من دخولها، فهو حين وسوس لهم،. ﴿((فَوَسۡوَسَ إِلَیۡهِ ٱلشَّیۡطَانُ)) قَالَ یَا آدَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكࣲ لَّا یَبۡلَىٰ﴾ [طه 120]،. ﴿((فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ)) لِیُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَا تِهِمَا وَقَالَ مَا نَهاكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَا مَلَكَیۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَـٰلِدِینَ﴾ [الأعراف 20]،. لم تكن الوسوسة من بعد،. إنما من قرب،. فالوسوسة تكون في الصدور، ﴿مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ۝ ٱلَّذِي یُوَسۡوِسُ ((فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ))﴾ [الناس 4 - 5]،. وتكون من قريب،. من خلفهم ومن بين أيديهم وهكذا،. ﴿قَالَ أَنظِرۡنِي إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ۝ قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ۝ قَالَ فَبِمَاۤ أَغۡوَیۡتَني لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَ ٰ⁠طَكَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ ۝ ثُمَّ لَـَٔاتِیَنَّهُم مِّنۢ ((بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَیۡمَـٰنِهِمۡ وَعَن شَمَاۤئلِهِمۡ)) وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَـٰكِرِینَ﴾ [الأعراف 14 - 17]،.

ولو كانت جنة الخلد التي وعد المتقون،. فكيف لإبليس أن يدخلها وهو بكل هذا السوء والفسق؟! بل هو رأس الشر،. ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَ قَالَ أَنَا۠ خَیۡرࣱ مِّنۡهُ خَلَقۡتَني مِن نَّارࣲ وَخَلَقۡتَهُ مِن طِینࣲ ۝ قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا یَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِیهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِینَ﴾ [الأعراف 12 - 13]،.

وكل ما يستطيعه الشيطان هو أن يدعوك فتستجيب له،. ﴿وَقَالَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لَمَّا قُضِي ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡ وَمَا كَانَ لِي عَلَیۡكُم مِّن سُلۡطَـٰنٍ ((إِلَّاۤ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِي)) فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوۤا۟ أَنفُسَكُم مَّاۤ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَاۤ أَنتُم بِمُصۡرِخِيِّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَاۤ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ [إبراهيم 22]،.

2 ــ الفساد،. أول ما استغربت الملائكة من الخلق الجديد هو كونه مفسد،. ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤئكَةِ إِنِّي جَاعِلࣱ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَة ((قَالُوۤا۟ أَتَجۡعَلُ فِیهَا مَن یُفۡسِدُ فِیهَا)) وَیَسۡفِكُ ٱلدِّمَاۤءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة 30]،. ولو نقبت عن كلمات الفساد في القُــرآن تجدها كلها تذكر مع الأرض،. فالفساد لم يطل السماء ولم يقترب منها،. فهي محفوظة من الفساد،. إنما الأرض هي التي نالها الفساد،. قالَ اْللّٰه،. ﴿((ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ)) بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ﴾ [الروم 41]،. وأول فساد عرف عن آدم هو عصيانه لربه وأكله من الشجرة التي كانت في الجنة،. فــ جنةٌ يحصل فيها فساد،. بالتأكيد هي ليست في السماء،. بل على الأرض،.

3 ــ الإغواء والتزييين،. قبل معصية آدم، كان ثمة فساد آخر، هو فساد إبليس بعصيانه ربه،. أبى أن يسجد، واستكبر، وتعالى، ثم وسوس لآدم، وأغواه، وزين له،. ولكن إبليس لا يستطيع فعل ذلك كله في السماء يستحيل هذا،. لكنه يستطيع فعله على الأرض،. قالَ اْللّٰه على لسانه،. ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِي إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ۝ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ۝ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ۝ قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَغۡوَیۡتَني ((لَأُزَیِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ)) وَلَأُغۡوِیَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ﴾ [الحجر 36 - 39]،. هذه الآية لو أننا حذفنا منها جملة (في الأرض)،. لتغير المعنى كثيراً،. ولكن هذه الزيادة فيها علم أن الإغواء والتزيين لن يكونا إلا في الأرض،. وإلا،... لكانت كما قالَ اْللّٰه في سورة ص بنفس السياق من غير ذكر الأرض،. ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِي إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ۝ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ۝ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ۝ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِیَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِینَ﴾ [ص 79 - 83]،. إنما ذكرت الزيادة (في الأرض) في سورة الحجر من باب زيادة العلم وتثبيت الخبر أن التزيين والاغواء لن يكونا في السماء أبداً،. بل فقط في الأرض،.

اقرأ من سورة البقرة بعد الآية 30،. ولاحظ الترتيب الزمني،. خبر الخلق الجديد في الأرض، ثم حوار الملائكة، ثم علم الأسماء، ثم الأمر بالسجود، ثم استكبار إبليس،. ثم حوار إبليس، ثم أسكن آدم الجنة،.

قَد أنظر الله إبليس بعد أن استكبر، وذلك قبل أن يقول لآدم اسكن الجنة،. ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤئكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝ وقُلۡنَا یَـٰۤـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَیۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ [البقرة 34 - 35]،. فحين أغواه كان في الأرض لزاماً،. كان قد قال قبلها واعترف أنه سيفعلها في الأرض فقط،. ﴿قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَغۡوَیۡتَني ((لَأُزَیِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ)) وَلَأُغۡوِیَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ﴾ [الحجر 39]،. وليس في السماء،.

4 ــ كلمة ﴿اهبطوا﴾ وردت في القُــرآن بهذا التصريف 4 مرات فقط، 3 منها كانت لآدم ﷺ وهبوطه من الجنة ((للدنيا))، والأخيرة كانت لبني إسرائيل؛ حين أرادوا ما تُخرج الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها، واستبدلوا الذي أدنى بالذي هو خير، قال لهم نبيهم موسى ﷺ ﴿((اهبطوا مصرَ)) فإن لكم ما سألتم﴾،. ولم يكونوا بمرتفع كالسماء حتى يقال بأن كلمة اهبطوا تلزم النزول من علو،. فكما أنهم هبطوا من أرض لأرض أخرى، فهبوط آدم كان كذلك، من أرض إلى أرض أخرى،. ولم يكن آدم في السماء قط،.

سبق كلمة الهبوط كلمة الإخراج،. قالَ اْللّٰه،. ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا ((فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِ)) وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرࣱّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ﴾ [البقرة 36]،. فالهبوط كان إخراجاً من وضع لوضع،. ومن حالة لحالة،. ﴿..فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِ..﴾،. وقد قيلت مرة لنوح ليهبط بسفينته على الأرض، والمعلوم أن السفينة لم تكن في السماء،. بل على الماء،. وقيلت مرة عن الحجازة أن منها من يهبط من خشية الله،. ولتفهم هبوط الحجارة من الخشية،. انظر للجبل حين سأل موسى ربه أن يراه،. تجلى الله للجبل فصار دكاً،. ولم يكن الجبل في السماء،. بل على الأرض،. وليس الهبوط نزول الحجارة من السماء،. تلك يسميها الله مطر،. ﴿فَجَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا ((وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ حِجَارَةࣰ)) مِّن سِجِّیلٍ﴾ [الحجر 74]،.

5 ــ جنة الخلد ليس فيها لغو ولا تأثيم ولا كذب،. قالَ اْللّٰه،. ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا ((لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا))﴾ [الواقعة 25]،. ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا ((لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا))﴾ [النبأ 35]،. ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ۝ لَا تَسْمَعُ فِيهَا ((لَاغِيَةً))﴾ [الغاشية 11] ،. ولكن جنة آدم كان فيها من اللغو الذي أحدثه إبليس،. وكان فيها إثم من آدم وكذب من إبليس،. وهذا لا يتحقق في جنة الخلد التي وعد المتقون،. إنما هي جنة أخرى،. ومكانها على الأرض،.

ــ (ب) الإثبات،.

1 ــ أول ما خلق الله آدم قال أنه سيجعله خليفة (في الأرض)،. ولم يقل أبداً أنه سيكون في السماء حيث جنان الخلد الموعودة للمؤمنين،. ولكن القارئ حين قرأ كلمة الجنة، طار بمخيلته مباشرةً للسماء،. فلم يعد يتقبل ذهنه أن جنة آدم على الأرض،. أضف لذلك أنه سمع كلمة (اهبطوا منها)،. مما أكدت له الأمر أن الجنة في السماء! وهذا مما لا يلزم،. فجنة الخلد التي وعدت للمتقين تختلف عن جنة آدم، رغم تشابه الاسمين،. وسنبين ذلك فيما يلي،.

آدم خُلق من تراب الأرض، وجُعل خليفةً في الأرض، فعلى من ادعى أن الله رفعه للأعلى وجعله في جنة السماء أن يأتي ببينة على ادعائه،. وإلا فيكون الأصل أنه أُبقي فيها (في الأرض)،.

قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَقَدْ ((مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ)) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ۝ ((ولَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ)) ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الأعراف 10 - 11]،. هذه الأيات تحدث الله عن الأرض والتمكين فيها، ثم تكلم عن بدء الخلق،.

2 ــ جنة آدم كانت على جبل الطور (في القدس)، ذلك لكثرة الشواهد الدالة على ذلك، جبل الطور ليس كبقية الجبال، بل له مكانةٌ خاصة، مع كونه على هذه الأرض،. والطور يشترك مع الجنة في بعض السمات،. فمثلاً،.

3 ــ الطور في أرضٍ مقدسة مباركة، تنبت الزرع والأشجار،. ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾،. الجنة كذلك فيها زرع وشجر،.

4 ــ جبل الطور من أسمائه جبل الخُمُر، سمي بذلك لأن الأشجار تستره،. فالخمر بالعربية يعني الستر (كمثل معنى الجنة)،. والخَمْر يستر عقل الرجل، يذهب بعقله، ولا يتم صنعه إلا بعد مواراته وتخزينه (ستره لمدة)،. والخِمَار الغطاء تضعه المرأة لتستر نفسها،. ﴿..وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَا ((وَلۡیَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُیُوبِهِنَّ) وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ)) إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ..﴾ [النور 31]

5 ــ ومن أسماء جبل الطور كذلك،. (سينين)،. ﴿وطور سينين﴾،. وسينين بالعربية هو الجبل المشجّر، لاحظ كيف تَغَطى الجبل وسُتِر، كالجنة مستورة،.

6 ــ الطور جبلٌ مرتفعٌ وعالٍ، والجنة كذلك،. ﴿فَهُوَ فِي عِیشَةࣲ رَّاضِیَةࣲ ۝ فِي جَنَّةٍ عَالِیَةࣲ﴾ [الحاقة 21 - 22]،. ﴿وُجُوهࣱ یَوۡمَئذࣲ نَّاعِمَةࣱ ۝ لِّسَعۡیِهَا رَاضِیَةࣱ ۝ فِي جَنَّةٍ عَالِیَةࣲ﴾ [الغاشية 8 - 10]،.

7 ــ الطور سبق وارتفع فوق بني إسرائيل وتعلق في الجو فوقهم،. فهذا الجبل ليس كبقية الجبال،. حتى في اسمه علامة، فهو "طور"، وكلمة طور من الطير، فهو يطير ويحلق كالطير! هذا جبلٌ عجيب، وكونه في بيت المقدس وجل الأنبياء كانوا هناك، كموسى ويعقوب وإبراهيم ونوح عمران وبنته مريم وسليمان وداوود وغيرهم، وعيسى سينزل هناك،. والمحشر هناك،.

فلا يبعُد أن تكون هذه هي الجنة التي كان فيها آدم من قبل،. وكانت عالية في الجو،. كما كانت فوق بني إسرائيل مرة،. بل العجيب، أن الله حين أخذ الميثاق على بني إسرائيل رفع لهم الجبل يومها، وكأنه تذكير لهم بما فوتهم أبوهم من قبل،. وليس الأمر على التهديد والوعيد بنسفهم بالجبل فوقكم كما زعمت التفاسير،.

قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ((وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ)) خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة 63]،.

وقال،. ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ((وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ)) خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة 93]،.

ولاحظ، في كلا الآيتين، في كل مرة يذكر الطور،، يقول قبلها،. ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ..﴾،.

ولو رجعت لتفصيل مكان الميثاق الذي أخذه الله منا حين خلقنا أول مرة،. ستجد أن الله ذكر هذا الجبل تحديداً،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا ((الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ)) خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ۝ ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا)) أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ﴾ [اﻷعراف 171 - 172]،.

فبالتالي نقول أن الجنة التي كان فيها آدم كانت في الأرض وليست في السماء،. كذلك الشجرة كانت في الأرض،. وسنأتي على ذكرها إِنْ شٰاْءَ اللّٰه،. وعلاقتها القوية بالأرض هذه،. وكأنها قطعة منها،. بل علامة على أن الجنة كانت على الأرض، وليست في السماوات،.

8 ــ لا غرابة أن تكون الجنة هنا في الأرض، حيث يذكر الله الجنات وأشجارها، ثم يتبعها مباشرة بذكر الطور الذي في سيناء،. (لا تنس سيناء هي سينين، هو الجبل المُشَجّر)،. قالَ اْللّٰه،. ﴿فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِ ((جَنَّاتࣲ مِّن نَّخِیلࣲ وَأَعۡنَابࣲ)) لَّكُمۡ فِیهَا فَوا كِهُ كَثِیرَةࣱ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ۝ ((وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاءَ)) تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغࣲ لِّلۡآكِلِینَ﴾ [المؤمنون 19 - 20]،.

وحين ذكر التين والزيتون (هذه أشجار أصلها من القدس)،. ذكر بعدها طور سينين،. (سينين أي الجبل المُشَجَّر)،. ثم مباشرةً تكلم عن بداية خلق الإنسان، فقال،. ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ۝ وَطُورِ سِينِينَ ۝ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ۝ ((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ)) فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين 1 - 4]،. فواضح وضوح الشمس ومن السياق المتكرر، أن جبل "الطور" الموجود في القدس له علاقة وربط قوي بـداية "خلقنا"،. وبداية الخلق يعني "آدم"،.

فجنة آدم كانت على الأرض،. إنما ليست على مستوى الأرض تماماً،. ذلك لقوله،. ﴿اهبطوا منها﴾،. فتكون على جبل الطور،.. لماذا هي بالتحديد؟ لأنها هي التي ذكرت في الآية قبل الخلق،. ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ۝ وَطُورِ سِينِين﴾،.

9 ــ وليست صدفةً أن تكون سورة الذاريات،. تتبعها سورة الطور،. ﴿وَٱلطُّورِ ۝ وَكِتَـٰبࣲ مَّسۡطُور﴾ [الطور 1-2]،.

الذاريات من الذر،. والله يسمينا ذرية،. ﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِن ((بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ)) وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ..﴾ [الأعراف 172]،. ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی ((ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ)) وَإِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ [المؤمنون 79]،. ﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِی ((ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ)) وَإِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ [الملك 24]،.

ولاحظ العجب في الآيتين،. أن الله يتكلم عن الذرء في الأرض، ثم بعدها مباشرةً عن الحشر،. (وأرض المحشر في بيت المقدس كما هو معلوم)،.

والأعجب، أن الله في خاتمة سورة الذاريات ذكرَ الخلق، وذكر لماذا خلقنا،. في سورة الذاريات (منها الذرية)،. ثم ذكر بعدها مباشرةً الطور،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَمَا ((خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ)) إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ ۝ مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ ۝ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ ۝ فَإِنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبࣰا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَـٰبِهِمۡ فَلَا یَسۡتَعۡجِلُونِ ۝ فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن یَوۡمِهِمُ ٱلَّذِی یُوعَدُونَ﴾،. ﴿((وَٱلطُّورِ)) ۝ وَكِتَـٰبࣲ مَّسۡطُورࣲ ۝ فِي رَقࣲّ مَّنشُورࣲ﴾ [الذاريات 56 - الطور 3]،.

وحين تكلم عن التمكين في الأرض،. قال،. ﴿وَلَقَدْ ((مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ)) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ۝ ((ولَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ)) ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الأعراف 10 - 11]،.

10 ــ القدس أرض المحشر، حين تكلم الله عن الحشر قال،. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ ((هُوَ یَحۡشُرُهُمۡ)) إِنَّهُ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ۝ ((وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَانَ)) مِن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ﴾ [الحجر 25 - 26]،. وقال،. ﴿أَوَلَا یَذۡكُرُ ((ٱلۡإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَـٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ یَكُ شَیۡـࣰٔا ۝ فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ)) وَٱلشَّیَـٰطِینَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِیࣰّا﴾ [مريم 67 - 68]،.

فالعلاقة واضحة بين المحشر والمكان الذي خلقنا فيه،.

قال الله،. ﴿مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ﴾ [طه 55]،. نعم الآية عامة، ولكن لو وضعت في ذهنك أن آدم كان في الأرض المقدسة،. فمِن تربتها خُلِق، وإليها عاد، ومنها سيُخرج! وكلنا مثله،.

ــــــــ توابع مهمة،. لتكملة الصورة، وتثبيت القول،.

ــ مكان الطور،.

جبل الطور هو الذي بالقدس، وليس الجبل الذي بصحراء سيناء بمصر كما يظن الناس! ذاك جبل حجارته بركانية سوداء، أرضها ميتة، ليس فيها زرع ولا شجر،. ولا بركة،. وقد أهمله اليهود ولم يحرصوا عليه كما حرصوا على جبل المقدس لعلمهم بمكانته،. وهو اليوم مليئ بقبور حكماء وزعماء اليهود،. حتى أن اليهودي الثري في أوروبا وأمريكا يوصي بدفن جثته على جبل الطور،.

حين نادى الله موسى وكلمه،. ﴿فَلَمَّاۤ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَیۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَارَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن یَا مُوسَىٰۤ إِنِّي أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَالَمِینَ﴾ [القصص 30]،. كان ذلك في بقعة مباركة،. البركة فيها من بركة الأرض التي حولها،. فأرضها مباركة،. وليس صحراء سيناء كذلك،. والآية التي قبلها ذكرت صراحة أن المكان هو بجانب الطور،. ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِ ((ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ)) نَارࣰا قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوۤا۟ إِنِّي ءَانَسۡتُ نَارࣰا لَّعَلِّي ءَاتِیكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ [القصص 29]،. فالبقعة المباركة، والوحي، والشجرة، كانت بجانب الطور،. وليست في سيناء،.

وفي الحديث الذي في سنده كلام،. (يقول الله لعيسى بعد خروج يأجوج ومأجوج : حرز بعبادي إلى الطور)،. العجيب أن جميع شراح الحديث اتفقوا هنا أن الطور هذه طور بيت المقدس، ولم يقل أحد منهم أنها في صحراء سيناء،. ولكن المفسرين هم الذين يختلفون ويذهبون بآرائهم ألى ترجيح ما ليس بمرجح، وما ليس عليه دليل،.

يسمى المسجد الأقصا ببيت المقدس وأرضه بالأرض المقدسة، ولها كذلك اسمٌ آخر صرح القُــرآن له كثيراً! ألا وهي الأرض المباركة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى ((الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ))..﴾ [اﻹسراء 1]،. والمكان الذي نادى الله فيه موسى،. سماه مرة بالواد المقدس،. ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ((إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ)) طُوًى﴾ [طه 12]،. ومرةً سماه،. ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ ((الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ)) مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص 30]،. فالواد المقدس، واد أيمن وبقعة مباركة،.

فهي الأرض المباركة! السؤال هنا،. هل ثمة علاقة بين البركة والتقديس؟ وما معنى البركَة؟!

معنى بَرَكَ أي ثَبَتَ،. ومنه بروك البعير، أي ثباته على الأرض، وحين تدعو لشخص بالبركة (بٰارَكَ اْللّهُ لَكَ أو بارك فِيكَ)،. أنت تدعو له بالتثبيت، وعكسها الزوال، قال رسُول اللّه ﷺ ﴿إذا رأى أحدُكم ما يُعجبُهُ في نَفسِهِ، أو مالِهِ فليبرِّكْ علَيهِ [فلْيُبَرِّكْه]¹ فإنَّ العَينَ حقٌّ﴾،.

فالأرض المقدسة هي الأرض المباركة أي : المثَبَّتة.

ولكن،. لماذا المسجد الأقصا وما حوله تحديداً نال سمة التقديس ولم يكن  لمكة نصيب منها؟ ومكة أعظم منها! فهي أحق بالتثبيت منطقياً! أليست أم القرى، ومنبع الرسالة؟،.

من المعلوم من الدين أن الطعام والأمان أساسان فيه،. وأن الله استعبدنا بهما،. أي أمرنا بعبادته لأنه يطعمنا ويؤمننا،. وهذا يتبين جلياً من هذه،. ﴿...فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ ۝ الَّذِي ((أَطْعَمَهُمْ)) مِنْ جُوعٍ ((وَآمَنَهُمْ)) مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش 3 ــ 4]،. فعَرّفنا ربّنا بنفسه أنه يطعمنا ويؤمننا،.. وبناءً عليه طلب منا عبادته،. وقالَ،. ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ((آمِنَةً)) مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا ((رِزْقُهَا)) رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِــ[[ــأَنْعُمِ]] اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ ((الْجُوعِ وَالْخَوْفِ)) بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل 112]،.

والعجيب أن الله جعل هذا الأمر [الطعام والأمان] على بيتين من بيوته،. جعل الأمان لمكة ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ ((الْأَمِينِ))﴾ [التين 3]،. وجعل الطعام لبيت المقدس (الأرض المباركة)،.

بيت اللّٰه المُقَدّس في أرضٍ مباركة،. حيث الطعام والبركة،. من آثار البركة في هذا المكان أنها تُعطي وتُثمر دائماً وفي كل حين، صيفاً وشتاءً،. فهي أرض الزرع والطعام والنبات! ولكن ليس في هذا المكان أمان! فالحرب والقتال دائرٌ فيها دائمٌ لا يتوقف، منذ القدم وإلى يوم القيامة،.. بعكس البيت الحرام! سمي بالحرام لأن القتال فيه حرام،. ذاك حرمٌ آمن،. ﴿..أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ ((حَرَمًا آمِنًا)) يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص 57]،. لم تقربه الفيلة، ولا أبرهة،. ولم يحل القتال فيه إلا ساعة من الزمان أذن بها الله للنّبي ﷺ،.

أما الأرض المباركة،.. حيث الطعام والبركة،. الكل يقاتل لأجلها، فهي لم تهدأ يوما في التاريخ وعلى مر العصور من القتال والحروب،..

فمن القرآن،. ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا ((الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ)) الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ۝ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ [المائدة 21 ـ 22]،. ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ ((فَقَاتِلَا)) إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة 24]،.

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا ((لِنَبِيٍّ)) لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا ((نُقَاتِلْ)) فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ((الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا)) قَالُوا وَمَا لَنَا ((أَلَّا نُقَاتِلَ)) فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ ((أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا))..﴾ [البقرة 246]،. ﴿((فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ)) دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ..﴾ [البقرة 251]،.

ومن التاريخ،. لا يخفى عليكم عدد المرات التي احتلت فيها تلك الأرض وتحررت على يد عمر بن الخطاب ثم احتلت مجدداً من قبل الحروب الصليبية وتحررت على يد صلاح الدين الأيوبي، ثم تعاود فيها القتال والاحتلال من التتار ثم التحرير على يد قطز والمماليك،. ثم تعال لتحتل اليوم مجدداً على يد الصهاينة، نسأل الله أن يردها علينا،.

ومن حروب المسقبل فيها،. نزول عيسى بقربها، ثم الدجال يُقتل هناك، ويأجوج ومأجوج هناك،. والملاحم بقربها، ومرج دابق ومعركة أرمجدون، والأحداث العظام، وكثير من علامات الساعة هناك! فتلك الأرض المباركة فيها ((الرزق والطعام)) الذي يبحث عنه كل إنسان،. وليست سيناء مصر التي ليس فيها شيء سوى الحجارة،.

الطور مربوط بسيناء،. ﴿((وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ)) تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغࣲ لِّلۡـَٔاكِلِینَ﴾ [المؤمنون 20]،. وسيناء هي نفسها سينين،. ﴿((وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ ۝ وَطُورِ سِینِینَ)) ۝ وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِینِ﴾ [التين 1 - 3]،. والكل يعلم جيداً أن الزيتون من أشجار القدس، وزيت الزيتون منها يصدر إلى اليوم لكل العالم، هذه الشجرة من ثروات أرض البركة في القدس،. في فلسطين، وليس في سيناء مصر شجرة زيتون واحدة،.

ــــ ما معنى طور؟

الطور والأطوار والطير والطيرة في الكتاب على التبديل من حال لحال، والتغيير من تارة لتارة،.

جذرها ط و ر، طور جمعها أطوار،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾،. بداية من ماء وطين، ثم نطفة ثم علقة ثم... إلخ،. والإنسان نفسه يتغير جيلاً بعد جيل،. في خلقه وأخلاقه،. ومنه الطائر الذي يطير،. يكون على الأرض ثم يطير في السماء لا يمسكه إلا الله،. يهاجر ويتنقل بحرية، يغدو خماصاً ويروح بطاناً،. فحاله في تغير دائم،. ومنه التطيّر التي فيه من التبدّل والتغيّر من حال إلى حال،. فالطور والأطوار والطير والطيرة في الكتاب على التبديل من حال لحال، والتغيير من تارة لتارة،.

جبل الطور سمي بذلك لكونه جبل متغير،. هذا الجبل ليس كبقية الجبال،. هذا الجبل طار فوق الناس،. فيه البركة وفيه الشجر،. والشجرة،. هذا الجبل خلقنا عنده،. وسوف نحشر عنده،. هذا الجبل صارت عليه حروب منذ الأزل ولا يزال في حرب،. فالكل يعرف قيمته وقدره، والكل يحارب للوصول إليه،.

ــ الطور والخلق،.

الطور والطير لهما جذر واحد،. والسبب في تسمية الطور هو الطيران حيث أنه طار مرة فوق الناس،. ولكن هناك علاقة أخرى بين اسم هذا الجبل تحديداً وبين الخلق،.

الطور والطير،. الطير في القُــرآن كثيراً ما تجده مع الخلق وبدء الحياة،. فإبراهيم حين سأل عن سر الحياة،. ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ((الطَّيْرِ)) فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ ((جَبَلٍ)) مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا..﴾،. [طير وجبل]،. وعند عيسى،. ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾،. [والطين مادة الجبل]،. فكأن ثمة علاقة بالطير والحياة،. ثم نعود هنا لنجد جبلاً بنفسه اسمه مشتق من الطير [الطور]،. هذا الجبل الذي منه خلقنا جميعاً وعليه أخذ الله منا الميثاق أول الأمر حين أحيانا عليه أول مرة،.

سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ،. رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

بكيبورد، محسن الغيثي،.


الأربعاء، 13 نوفمبر 2019

بغير عمد ترونها!

ترونها،. لمن تعود؟ للسماء أم العمد؟!

أيهما الصحيح،. هل الضمير للسماء أم للعمد؟،.

ــــ أولا،. لا شك أنها السماء،. فهي التي نراها،. وهي بلا عمد،. قد رفعها الله بنفسه، ومن عظمة قدرته أنه رفعها بلا عمد،. ومن قال أن هاء الضمير في كلمة (ترونها) تعود للعمد فلا بينة لديه،. سوى قاعدة أقرب مذكور،. فأفضل دليل تجده عند من قال بأن الهاء تعود للعمد، هو الاستدلال بـقاعدة (أقرب مذكور)،. ولكن،...

هل هذه القاعدة ملزمة؟ وهل هي صحيحة دائماً؟ لننظر في بعض الآيات والكلمات،. هل يكون الضمير فيها دائماً لأقرب مذكور؟! فإن تبين عكس ذلك، سقط الاستدلال بهذه القاعدة، وبقي القائل بلا حجة ترجح قوله،.

1 ــ قالَ اْللّٰه،. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ((أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ))...﴾ [البقرة 258]

لو كانت قاعدة أقرب مذكور ملزمة،. فهذا يعني أن هاء الضمير في كلمة (آتاه) تعود *للاسم القريب* أي أنه هو إبراهيم، وليس للاسم البعيد *الذي حاج إبراهيم*،. وهذا بالتأكيد خطأ،. فالهاء هنا، لا شك أنها تعود للبعيد هنا، وليست لأقرب مذكور،..

2 ــ مثال آخر،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا ۝ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ۝ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ۝ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [النازعات 30 ــ 33]،.

ما هو المتاع هنا، هل هي الجبال؟ لأن الجبال أقرب مذكور،. أم هو الماء؟! أم المرعى؟! لا يمكن لأحد الجزم بشيء حتى يأتي بالقرائن والشواهد من بقية الآيات،. وفي جميع الأحوال، الجبال ليست متاعاً،. بل الماء والمرعى بدليل قول الله في موضع آخر،. ﴿فَلۡیَنظُرِ ٱلۡإِنسَـٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ۝ أَنَّا صَبَبۡنَا (ٱلۡمَاۤءَ) صَبࣰّا ۝ ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقࣰّا ۝ (فَأَنۢبَتۡنَا) فِیهَا حَبࣰّا ۝ وَعِنَبࣰا وَقَضۡبࣰا ۝ وَزَیۡتُونࣰا وَنَخۡلࣰا ۝ وَحَدَاۤئقَ غُلۡبࣰا ۝ وَفَاكِهَةࣰ وَأَبࣰّا ۝ ((مَّتَاعࣰا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَامِكُمۡ))﴾ [عبس 24 - 32]،. فالهاء كانت عائدة للماء والمرعى رغم أن الجبال أقرب مذكور،.

3 ــ مثال آخر،. قال الله،. ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ ۝ قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ۝ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَىٰ ۝ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَىٰ ۝ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ۝ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ ۝ ((قَالَ)) آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾ [طه 65 ــ 71]،.

أقرب مذكور هنا موسى، يعني بمفهوم قاعدة (أقرب مذكور)، يكون موسى هو الذي قال للسحرة : آمنتم به قبل أن آذن لكم؟ وهذا خطأ، والصحيح أنه فرعون القائل،. رغم أنك لا تجد اسمه في السياق قبلها بعدة آيات،.

4 ــ مثال آخر،. ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ۝ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا ((قَالَ يَا مُوسَىٰ)) أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [القصص 18 ــ 19]،.

من القائل يا موسى؟! العدو (الذي هو أقرب مذكور) أم المصري الذي كان يستصرخه بالأمس؟! طبعاً هنا القائل هو المصري، وهو ليس بأقرب مذكور،. فهذه القاعدة غير ملزمة.

5 ــ مثال آخر،. ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ ۝ قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ۝ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ((فَأَخْرَجْنَا بِهِ)) أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّىٰ﴾ [طه 51 ــ 53]

من القائل فأخرجنا؟! موسى؟ الذي هو (أقرب مذكور) وهو المتكلم من بداية الآية؟ أم الله؟! هنا تُكسرت قاعدة (أقرب مذكور)،. فالذي أخرج النبات هو اللّٰه بلا شك، وليس موسى،.

5 ــ آخر مثال (مثال قاتل للقاعدة)،. قالَ اْللّٰه،. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ۝ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ۝ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ۝ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ۝ لِنُحْيِيَ بِــ[ـهِ]¹بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ۝ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا[هُ]² بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ۝ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا ۝ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِــ[ـهِ]³جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان 45 ـ 52]،.

هاء الضمير التي بين المعقوفتين،.

الهاء رقم ¹ واضحة أنها تعود على ﴿مَاءً طَهُورًا﴾،.

الهاء رقم ² واضحة أنها تعود على ﴿مَاءً طَهُورًا﴾ نفسها،.

الهاء رقم ³ هل تعود على الماء الطهور أم القرآن؟ 

إن قلتَ أنها تعود على القرآن،، فأين كلمة (القرآن) فيما سبق حتى تعود عليه وأين ذهبت قاعدة "أقرب مذكور"؟ وإن قلتَ (الماء) لأنها مذكورة قبلها،،. فكيف يجاهد بالماء؟ وهي أصلاً ليست بأقرب مذكور؟ هذه ورطة لمن يقعدون القواعد بلا برهان،.

ــــ ثانيا،. الله ذكر الأمر في موضع تباهي وقدرة وعظمة،.

رفعها من غير عمد، هنا التباهي واضح، لأنه ليس من البديهيات أن ترفع شيئاً وتثبته في الأعلى بلا عمود أو حائط أو مستند، أما أنه موجود ولكنه يخفيه عنك، أين التباهي والقدرة فيها؟؟ هل التباهي يكون في إخفاء الشيء عن الأعين؟!

الروح لا نراها، الجن والشياطين لا نراهم،. الملائكة لا نراهم، ولم يذكر شيئاً من هذه في معرض قدرته أنه يستطيع *إخفاؤه* عنك!

أن تخفي شيئاً عن الناس، ليس صعباً ولن تسمى بالمقتدر والجبار لو فعلتها،. هذه يفعلها حتى السحرة، يخفون أشياء، ويبدون اشياء،. فالقدرة والعظمة ليست في الإخفاء، إنما بحقيقتها، أنها رفعت هكذا، يفترض أن تكون بعمد كما هو المتعارف، ولكنكم ترون السماء بغير عمد،. هنا الآية فيها،.

ــــ ثالثا،. دعنا نقدم ونؤخر في الكلمات ونرى، هل يصلح أن نقول كذا أم كذا. من غير حذف،.

من غير ترون العمد للسماء❗

ترون السماء من غير عمد 👍 

ترون من غير عمد السماء ❗

من غير عمد ترون السماء 👍

يتضح بالتقديم والتأخير أن الرؤية عائدة على السماء، وليست على العمد،.

ــــ رابعاً،. جملة (من غير) لم تأت ولا مرة مع نفي الرؤية،. ولكن تأتي مع نفي الشيء عن الشيء،.

مثل،. ﴿بيضاء من غير سوء﴾،. ﴿أم خلقوا من غير شيء﴾،. ﴿ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾،. وغيرها،. ولم تأت عن الرؤية،. إنما مع الرؤية، عمرها ما قيلت بالعربية، من غير رؤية، أو من غير أن تراها، أو من غير مراآة! قد يقال من دون أن تراها، وليست من غير!

سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ،. رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

بكيبورد، محسن الغيثي،.




الجمعة، 8 نوفمبر 2019

بطلان سند ومتن حديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء)

بطلان سند ومتن حديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء).

ﺃﺧﺮﺟﻪ (ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ واﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ) بسندٍ مداره علىٰ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ [مدلس كذّاب]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺛﻮﺭ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ [ثقة قدري]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪاﻥ [ثقة]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﺴﻠﻤﻲ [مجهول، لا تقوم به حجة]، ﻭﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﺣﺠﺮ [مجهول]، ﻗﺎﻻ: ﺃﺗﻴﻨﺎ اﻟﻌﺮﺑﺎﺽ ﺑﻦ ﺳﺎﺭﻳﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﻤﻦ ﻧﺰﻝ ﻓﻴﻪ: {ﻭﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﺬﻳﻦ ﺇﺫا ﻣﺎ ﺃﺗﻮﻙ ﻟﺘﺤﻤﻠﻬﻢ ﻗﻠﺖ ﻻ ﺃﺟﺪ ﻣﺎ ﺃﺣﻤﻠﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ} ﻓﺴﻠﻤﻨﺎ، ﻭﻗﻠﻨﺎ: ﺃﺗﻴﻨﺎﻙ ﺯاﺋﺮﻳﻦ ﻭﻋﺎﺋﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﺘﺒﺴﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺮﺑﺎﺽ: «ﺻﻠﻰ ﺑﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، اﻟﺼﺒﺢ ﺫاﺕ ﻳﻮﻡ، ﺛﻢ ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻓﻮﻋﻈﻨﺎ ﻣﻮﻋﻈﺔ ﺑﻠﻴﻐﺔ، ﺫﺭﻓﺖ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻌﻴﻮﻥ، ﻭﻭﺟﻠﺖ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻓﻘﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻛﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﻣﻮﻋﻈﺔ ﻣﻮﺩﻉ، ﻓﻤﺎﺫا ﺗﻌﻬﺪ ﺇﻟﻴﻨﺎ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻭﺻﻴﻜﻢ ﺑﺘﻘﻮﻯ اﻟﻠﻪ، ﻭاﻟﺴﻤﻊ ﻭاﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪا ﺣﺒﺸﻴﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﻳﻌﺶ ﻣﻨﻜﻢ ﺑﻌﺪﻱ، ﻓﺴﻴﺮﻯ اﺧﺘﻼﻓﺎ ﻛﺜﻴﺮا، ﻓﻌﻠﻴﻜﻢ ﺑﺴﻨﺘﻲ، ﻭﺳﻨﺔ اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷﺪﻳﻦ اﻟﻤﻬﺪﻳﻴﻦ، ﺗﻤﺴﻜﻮا ﺑﻬﺎ، ﻭﻋﻀﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻮاﺟﺬ، ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻭﻣﺤﺪﺛﺎﺕ اﻷﻣﻮﺭ، ﻓﺈﻥ ﻛﻞ ﻣﺤﺪﺛﺔ ﺑﺪﻋﺔ، ﻭﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼﻟﺔ»

ــــــ طريق آخر للحديث،. ﺃﺧﺮﺟﻪ (ﺃﺣﻤﺪ ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ واﻟﺘﺮﻣﺬﻱ) بسندٍ عن (ﺿﻤﺮﺓ ﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ، ﻭﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪاﻥ) ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﺴﻠﻤﻲ [مجهول، لا تقوم به حجة]، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ اﻟﻌﺮﺑﺎﺽ ﺑﻦ ﺳﺎﺭﻳﺔ ﻳﻘﻮﻝ: «ﺻﻠﻰ ﻟﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ اﻟﻔﺠﺮ، ﺛﻢ ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻓﻮﻋﻈﻨﺎ ﻣﻮﻋﻈﺔ ﺑﻠﻴﻐﺔ،...﴾

ــــــ طريق آخر،. ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ ﺑﻦ ﺫﻛﻮاﻥ اﻟﺪﻣﺸﻘﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ [مدلّس كذّاب]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﻌﻼء، ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﺯﺑﺮ [ثقة]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﻄﺎﻉ [لم يلق العرباض]، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻌﺮﺑﺎﺽ ﺑﻦ ﺳﺎﺭﻳﺔ ﻳﻘﻮﻝ: «ﻗﺎﻡ ﻓﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺫاﺕ ﻳﻮﻡ، ﻓﻮﻋﻈﻨﺎ ﻣﻮﻋﻈﺔ ﺑﻠﻴﻐﺔ،...﴾

ذكر ابن القطان الفاسي في "الوهم والإيهام" (2|35) هذا الحديث ثم قال عن راويه عبد الرحمن: الرجل مجهولُ الحالٍ، والحديث من أجله لا يصح.

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ اﻟﺪﻣﺸﻘﻲ: ﻗﻠﺖ ﻟﻌﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﻳﻌﻨﻲ ﺩﺣﻴﻤﺎ، ﺗﻌﺠﺒﺎ ﻟﻘﺮﺏ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﻄﺎﻉ، ﻭﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻨﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﻌﻼء ﺑﻦ ﺯﺑﺮ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻣﻦ اﻟﻌﺮﺑﺎﺽ!، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻜﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻬﺬا.

ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ: ﻭاﻟﻌﺮﺑﺎﺽ ﻗﺪﻳﻢ اﻟﻤﻮﺕ، ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻷﻛﺎﺑﺮ: ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﺴﻠﻤﻲ، ﻭﺟﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻧﻔﻴﺮ، ﻭﻫﺬﻩ اﻟﻄﺒﻘﺔ. «ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ» 1/ 605.

قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1|259): «وقد ذكر البخاري في تاريخه (8|306): أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتماداً على هذه الرواية. إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض ولم يلقَه، وهذه الرواية غلَط. وممن ذكَر ذلك أبو زرعة الدمشقي وحكاه عن دُحيم. وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم. والبخاري رحمه الله يقع له في تاريخه أوهام في أخبار أهل الشام».
أقول: ذكر السماع في تاريخ البخاري لا يعني إثباته، فالبخاري يقول سمع فلان من فلان ويقصد أنه جاء في رواية ذكر السماع، وهذا لا يعني أن البخاري يصحح تلك الرواية أو يضعفها.

فالبخاري لم يثبت السماع أصلاً، وعلماء الشام ينكرونها بشدة، وينكرون اللقاء كذلك، وهم أعلم بشيوخهم. قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1|605): «فقلت لعبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم) تعجباً لقرب يحيى بن أبي المطاع وما يُحدّث عنه عبد الله بن أبي العلاء بن زبر أنه سمع من العرباض بن سارية؟ فقال: أنا من أنكر الناس لهذا». ثم ذكر دليلاً على استحالة إدراك يحيى للعرباض ثم ذكر أن هذا «أكبر دليل على قرب عهد يحيى بن أبي المطاع، وبُعد ما يحدِّث به عبد الله بن العلاء بن زبر عنه: من لقيه العرباض. والعرباض قديم الموت، روى عنه الأكابر (أي قدماء التابعين، وهذا ليس توثيقاً) عبد الرحمن بن عمرو السلمي وجُبير بن نُفير (ت75هـ) وهذه الطبقة».

مع العلم أن دحيم ((هو الوحيد الذي وثق يحيى وعرفه، وهو الذي نص على عدم إدراكه للعرباض))، ووافقه أبو زرعة. وهذه الرواية نقلها عن أبي زرعة عدد من الحفاظ مثل ابن عساكر والمزي والذهبي وابن حجر، مُقِرّين بها دون اعتراض.

ــــــــــ النكارة في متن الحديث،.

ــ في المتن نكارة واضحة،. فمعلومٌ من الدين أن الدين اكتمل بهذه الآية وانقطع الوحي بعد ذلك،. ﴿..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا..﴾ [المائدة 3]،.

ــ لو كان أخطأ حين حرم على نفسه فعاتبه الله وقال،. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ..﴾،. فمن يصوب للخليفة الراشد لو أخطأ،. والوحي انقطع؟!

ــ ليس لأحد أن يشرع ما لم يكن عليه النبي ﷺ أو يخالفه، أو يأت برأي من عنده ليس عليه بينة،. ﴿أَمْ لَهُمْ ((شُرَكَاءُ شَرَعُوا)) لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ..﴾ [الشورى 21]،.

ــ إن كان الله قال عن النّبي ﷺ،. ﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَیۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِیلِ ۝ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡیَمِینِ ۝ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِینَ ۝ فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَـٰجِزِینَ﴾ [الحاقة 44 - 47]،. فماذا عن الخليفة الراشد؟! هذه الآيات قيلت بعد،. ﴿تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [الحاقة 43]،. فهل قول الخليفة تنزيل؟! لا،.

ــ أمرنا الله بصريح القول أن نتبع المنزل حصراً، قالَ اْللّٰه،. ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [اﻷعراف 3]،.

ــ ثم الصحابة رَضِي اللّه عَنهم خالفوا الشيخان في مواضع ومسائل،. فدل أنهم لم يحملوا الحديث على أن ما قاله الخليفة وفعله "حجة عليهم"،. كيف ذلك وقد قال الله،. ﴿((رُسُلًا)) مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ ((حُجَّةٌ بَعْدَ الــرُّسُلِ))..﴾ [النساء 165]،.

ــ لم يحدد النبي ﷺ من هم الخلفاء الراشدين! من غير المعقول أن يترك رسول الله ﷺ تشريع الدين لغيره،. ولو فرضنا جدلاً أنه فعل، لوضع معايير واضحة لنعلم من هم الخلفاء الراشدين الذين قصدهم،. ولو تأملنا أقوال العلماء في خلافة الحسن رَضِيَ اْللّهُ عَنْهُ لعلمنا أن العلماء اختلفوا فعلاً في شخصية الخلفاء الراشدين،. فمنهم من قال هو منهم ومنهم من نفى ذلك،. وهذا يشير بوضوح إلى اضطراب مصادر الدين،. أيأمرنا الرسول ﷺ باتباع سنة غيره دون أن يحددهم لنا؟ وهو حديث يعتبره البعض من أصول أصول الدين،.

ــ من غير المعقول أن يترك نبي الله ﷺ تشريع السنة لغيره،. ولو فرضنا أنه فعل،. فلن يستقيم للمسلمين دين،. فالخلفاء أنفسهم خالف بعضهم بعضاً في كثير من المسائل، فبأي سنةٍ نأخذ؟! وما معيار الترجيح أو المفاضلة بينهم؟! فإن أخذنا (بسنة) أحدهم فقد تركنا (سنة) الخليفة الآخر! وسنبقى هكذا مختلفون حتّىٰ يرث اللّٰه الأرض ومن عليها!

ــ اللّٰه أمرنا لحسم الخلاف والنزاع أن نرده للّٰه ورَسُولهُ ﷺ،. ﴿..فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ((اللَّهِ وَالرَّسُولِ))..﴾ ذلك حتّىٰ ينتهي النزاع،. فلو رددناها لسنة الخلفاء وهم مختلفون، سيبقى النزاع لزاماً! لأنهم مختلفون،.

ثم عدم وجود حديث مهمّ كهذا في الصحيحين لمدعاةٌ للتأمّل،. خاصةً أنه حديث مهم جداً جداً، يتكلم عن مصدر وأساس التشريع!! كما قال أحد علماء الحديث ابن عبد البر في التمهيد (10|278) «ولم يخرج البخاري ولا مسلم بن الحجاج منها حديثاً واحداً. وحسبك بذلك ضعفاً لها».‏

والبخاري يعلم هذا الحديث،. وقد تكلم عن سنده في كتابه التاريخ الكبير،. ثم وجدناه تجاهله ولم يكتبه في (الصحيح)! فماذا تفهم؟

بعض أجزاء الحديث (كالكلام عن البدعة وأنه تركنا علىٰ بينة جلية من أمرنا) أتى من وجوه أخرى بنفس المعاني، إلا قضية اتباع سنة الخلفاء الراشدين فهي منكرة مردودة،. وإضافة الخلفاء الراشدين إلى تشريع الله أمر مخالف للقرآن والسنة.

ــ تجد تعارضاً كبيراً كثيراً بين أقوال الصحابة،. هل يمكن أن تجد مثل هذا في وحي اللّٰه الذي،. ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾،.؟! ﴿..وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء 82]

ــ من هم الخلفاء الراشدون؟ هل يدخل فيهم الحسن والحسين أبناء علي؟ وهل يدخل فيهم عمر بن عبد العزيز المسمى عند العلماء اتفاقاً بالخليفة الخامس؟ وهل نتبع سنة عمر بن عبدالعزيز وهو تابعي، ونقدمه على سنن خيرة الصحابة العلماء من غير الخلفاء؟! كأبي هريرة وابن عمر وابن مسعود وعائشة؟!

ــ تنظر في آثار الصحابة، فتعلم أن ليس أحداً منهم كان يعرف بالحديث،. فلذلك لم يستعمله أحدٌ من الخلفاء الراشدين لما اختلف مع غيره من الصحابة، فما قال عليٌ مثلاً لِمَن رفض القتال معه؛ (عليك أن تتبعني لأني من الخلفاء الراشدين!) ولا قال أبو بكر لعمر حين راجعه في قتال مانعي الزكاة (أنا خليفة الرَّسـوْل ﷺ، فعليك بسنتي)! حتى في الخلافات الفقهية، لم يتعرض أحدٌ منهم لهذا الحديث، مع أنه يُفترض أن يكون الحديث معروفاً، لأن رسول الله ﷺ قد قاله في آخر حياته والصحابة مجتمعون لصلاة الفجر!،.

ــ صغار الصحابة كابن عباس (مات النّبي ﷺ وعمره 10 سنين) عارض وخالف عمر في 100 مسألة،. هل كان يجهل هذا الحديث أم أنه لم يكن موجوداً أصلاً؟! وخالف ابن عمر أبيه في مسائل كثيرة،. وخالف ابن عباس معاوية،. وخالف عمر أبوبكر،. وخالف عثمان بعضهم، وخالف ابن مسعود عثماناً،. فأين كان هذا الحديث؟!،. اعلم أن الصحابة رَضِي اللّه عَنهُم خالفوا الشيخين في مواضع ومسائل كثيرة، فدل أنهم لم يحملوا الحديث علىٰ أن ما قالوه أو فعلوه حُجَّة عليهم،. بل كان الصحابة يُخالِفون عمرَ وعثمان وعلياً في كثيرٍ من أقوالهم وأفعالهم،. وهذا عمران بن حصين،. وابن عمر رَضِيَ اللّٰه عَنْهُ ومعهما آخرين،. يخالفون أبا بكر وعمر -رَضِي اللّه عَنهُما- في قضية (متعة الحج) ويفتون بعكس ما جاء عنهما! وهما (خليفتان) وليس واحداً،. فأين كان ذلك الحديث؟!

ثم عمرَ نفسه الخليفة الراشد،. لو كان يعلم بهذا الحديث،.لماذا سمى ما رآه من تجميع صلاة القيام في رمضان (نعمَ البدعة هي)، لمَ لم يقل ((إنها سنة))؟،. أليسَ هو أحد الخلفاء الراشدين!؟ ألم يقل النّبي ﷺ سنتي (((وسنة الخلفاء))) الراشدين!؟

ولمَ لم يستدل بها عمر هنا؟!

ــ فما رواه العرباض، ولم يروه عنه إلا رجل مستور الحال في مرض موته، وهو ليس من أصحابه،. فلو كان الحديث صحيحاً، فلماذا لم يعمل به الصحابة؟ وكم من أمر خالف فيه بعض الصحابة ما ورد عن الخلفاء الراشدين،. وكلمة ابن عباس مشهورة: توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون قال أبو بكر وعمر؟!

ــ الحديث فيه،. ﴿فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، (عضوا عليها) بالنواجذ﴾ عليها تعود علىٰ سنة النّبي ﷺ؟،. أم علىٰ سنة الخلفاء؟؟ لا تقل كليهما لأنه لو كان كذلك لقال (عضوا عليهما)،.

كلمة ((سـنة)) الخلفاء، لو صح الحديث فعلىٰ السـنة هذه أن تكون من الدين،. وليست إحداثاً فيه، كما حصل في الحديث التالي،.

عن جرير بن عبد الله، قال "خطبنا رسول الله ﷺ، فحثنا على الصدقة، فأبطؤوا، حتى رئي في وجهه الغضب، ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة فأعطاها، فتتابع الناس، حتى رئي في وجهه السرور، فقال رسول الله ﷺ ((من سن سنة حسنة))، كان له أجرها، ومثل أجر من عمل بها، من غير أن ينتقص من أجورهم شيئا، ومن سن سنة سيئة، كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها، من غير أن ينتقص من أوزارهم شيئا" أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وابن خزيمة، والطبراني.

فالرسول ﷺ قال (سنة) للصدقة،. والصدقة من الدين، ليست إحداثاً،.

اعترض البعض على التضعيف وقالوا أنه خلاف إجماع المتقدمين،. وهذه مغالطة،. فالحديث لم يصححه من أئمة المتقدمين إلا الترمذي وتساهله مشهور، و «إنكارُه مكابرةٌ، لشهرته عند العلماء» كما قال الألباني نفسه. وقد نقل الذهبي في ميزان الاعتدال (5|493) (وهو من أهل الاستقراء التام كما ينعته الحفاظ) عن جمع من علماء الصنعة: عدم الاعتماد على تصحيح الترمذي،. واعترض البعض على ابن القطان في تجهيله لعبد الرحمن وقالوا قد روى عنه جماعة،. والجواب أن هذا لا يثبت أكثر من العدالة، أما الحفظ فلا يثبت إلا بسبر حديثه،. وهو متعذر لأنه ليس له ((إلا حديث واحد، فيه ألفاظ تفرد بها)) وهو ما شهد به علماء الحديث، قال البزار في مسنده: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عن العرباض بن سارية». فرجل مستور لا يتحمل، تحمل التفرد بحديث من أصول الدين!،.

رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

بكيبورد، محسن الغيثي،.