الأربعاء، 17 أكتوبر 2018

يكور الليل على النهار!

ــــــــــ شبهة آية الزمر!

قالَ اْللّٰه،. ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر : 5]

فالليل والنهار يتكوران، جيد، هكذا الآية بلا تأويل.

الآن،. الذي أوّلها قال "والليل والنهار علامتهما الشمس والقمر،. وهذا يعني أنهما يدوران،. وطالما هما يدوران فهذا يعني أن الأرض كرة"!

لحظة لحظة،. أنت قلت (يدوران)،. من أين أتيت بها؟ ولماذا استنتجت من الدوران أنها كرة؟ وهل كل شيء يدور، لزاماً يدور حول كرة؟! دُر حول كرسي (كما يفعلون بلعبة الكراسي)،. هل سيصبح الكرسي كرة؟!

ماذا لو قال شخصٌ بأن الأرض مسطحة، ((وتدور))، وفعل مثلكم،. جاء وأسقط هذه الآية علىٰ قوله؟! فلا مانع عنده في الدوران،. ولكنه سيقول تدور ولكنها مسطحة،. ويحق له الاستدلال بنفس الآية، فكيف تردون عليه؟!

الليل والنهار، أو الشمس والقمر، قد يدوران حول الأرض، (هذا احتمال) وقد يدوران فوق الأرض كما تدور الرحى فوق الطحين،. وهذا كذلك يوافق معنى التكوير تماماً،. (وهذا إحتمال جائز جداً)، والتكوير لسانا كما قال بعضهم كأن يكور المرء عمامته فوق رأسه! وليست حول رأسه! وسنبين فيه بالتفصيل،.

فيبقى ما عندهم هو تفسيرهم وتأويلهم وليس كلام الله،. ولا يحق لهم إلزام أحدٍ بكلامهم،. خاصة أن الآية لا تتكلم عن السماوات والأرض بل عن الليل والنهار،. لكنهم أدخلوا الأرض في الآية عنوةً! لأنهم هم يريدونها كرةً تدور!

ثانياً التكوير من كَوَرَ،. فيها حرف الواو من أصل الكلمة وليست زائدة،. أما التي تريدونها هي -كرة- ليس فيها (واو) أصلاً،. جذرها كَرَرَ،. فهُما كلمتان مختلفتان وليستا سواء.

ثالثاً،. لو تخيلنا المجموعة الشمسية وما علمونا إياه من دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس، يكون الواقع أن الله يكور الأرض على الليل والنهار، هكذا يستقيم المعنى، وليست (يكور النهار على الليل)،. فالليل والنهار ليستا كرويتان، بل الأرض (عندهم) كروية!

رابعاً : هم فسروا وتأولوا فتوصلوا لكلمة ((كروية)) وأقحموها علىٰ الآية إقحاماً،.

نحن أتيناك بآية صريحة بلا تأويل ولا تفسير يفهمها كل عربي عاقل، وتتكلم عن الأرض نفسها ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾!

وعندنا أدلة كثيرة غيرها تثبت أن الأرض ليست كروية البتة، بل مسطحة،. فهي مع الآية الواضحة المبينة،. فأي الفريقين أولىٰ بالحق؟

التكوير بالعربية هو تداخل الشيء في الشيء بغرض الاخفاء، الإخفاء بالتدرج، أو إيلاج الشيء في الشيء، أو تغطيته.

قالَ اْللّٰه،. ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير 1]، هذه الآية على يوم القيامة، ولكن كيف تتكور الشمس يومها؟! هذا التكوير للشمس يحدث حين تُجمع الشمس مع القمر فتختفي وكأنها تخسف، قالَ اْللّٰه في سورة القيامة ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ۝ ((وَخَسَفَ الْقَمَرُ ۝ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ))﴾ [القيامة 7 ــ 9]،. فتداخل الشيء في الشيء تكوير، وهكذا الليل والنهار يتداخلان،.. ولتفهم معنى التكوير فهما صحيحاً، انظر في القرآن ماذا قال الله عن الليل والنهار من غير آية يكور الليل على النهار،. قال عنهما ﴿..((يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)) يَطْلُبُهُ حَثِيثًا..﴾ [اﻷعراف 54]،. ويغشي تعني يخفي ويستر ويغطي،. وقال ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ ((نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ))..﴾ [يس 37]،.  والسلخ يُظهر ما كان موارىً ومستور،. وقال ﴿((يُولِجُ)) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ((وَيُولِجُ)) النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ..﴾ [الحديد 6]،. الولوج الإدخال بالتدرج حتى يختفي،... كلمات ثلاثة، ((يغشي، يسلخ، يولج))،. كلها تدعم بعضها في المعنى والفعل،. بمعنى تخفي احداها الاخرى، وتغطيها وتسترها،. لتدلك مباشرة على معنى ((يكوّر)) وهكذا يفسر القُــرآن، بالقرآن نفسه،. والذي يدعم هذا القول أكثر هو سياق آية التكوير،. فبعد تكوير الشمس تكلم الله عن كدرة النجوم،. ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ۝ وَإِذَا النُّجُومُ ((انْكَدَرَتْ))﴾ [التكوير 1 ــ 2]،. انكدرت واختفت واضمحلت بعد أن كانت ظاهرةً للناس مبينة!

فالتكوير تغطية الشيء بالشيء، إضمحلاله، توريته، إخفاؤه، وكان العرب يقولون كور عمامته، فهو يغطي بعضها ببعض،.

كان النّبي ﷺ يستعيذ في السفر من الحور بعد الكور،. فعن ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﺮﺟﺲ، ﻗﺎﻝ: "ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺇﺫا ﺳﺎﻓﺮ، ﻗﺎﻝ: اﻟﻠﻬﻢ ﺃﻧﺖ اﻟﺼﺎﺣﺐ ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ، ﻭاﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ اﻷﻫﻞ، اﻟﻠﻬﻢ اﺻﺤﺒﻨﺎ ﻓﻲ ﺳﻔﺮﻧﺎ، ﻭاﺧﻠﻔﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻫﻠﻨﺎ، اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ ﻭﻋﺜﺎء اﻟﺴﻔﺮ، ﻭﻛﺂﺑﺔ اﻟﻤﻨﻘﻠﺐ، ﻭﻣﻦ اﻟﺤﻮﺭ ﺑﻌﺪ اﻟﻜﻮﺭ، ﻭﺩﻋﻮﺓ اﻟﻤﻈﻠﻮﻡ، ﻭﺳﻮء اﻟﻤﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻷﻫﻞ ﻭاﻟﻤﺎﻝ" ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

قالوا قديماً "بالضد تُعرف الأشياء" أو "بضدها تُعرف الأشياء" فلا تعرف الصحة إلا بالمرض ولا البصر إلا بالعمى ولا الشبع إلا بالجوع ولا الفراغ إلا بالشغل ولا النور إلا بالظلام،. من الحديث السابق، يتبين أن الكور عكس الحور، فما معنى حور؟! فلو عرفنا معنى الحور سنتبين من معنى الكور لزاماً،.

الحور في العربية هو الواضح،. البين،. الجلي،. المنكشف، ليس فيه نفاق، أبيض تمام البياض،. أو أسود تمام السواد،. ليس رمادي بين وبين.

ومنها (الحور العين)! التي ترى مخ ساقها من الحسن، قال اللّـه عنهن ﴿((عُرُبًا)) أَتْرَابًا﴾ [الواقعة : 37]،. عرب أي: واضحات، متكشفات لأزواجهن،. والإعراب الإظهار والتوضيح، والأعراب البدو البادين المنكشفين، والقُــرآن عربي أي مبين وجلي،. ومنها كذلك ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ ((يَحُورَ))﴾ [الانشقاق : 14] أي يظن أنه لن ينكشف ويظهر! والحِوار حين يظهر كل متحاور ما يبطنه،. والحُر عكس العبد، العبد مقيد محكوم في ضيق من أمره ولا يتكلم إلا بإذن سيده، بعكس الحُر يخرج ويظهر ويبوح وليس بمقيد ولا ممنوع، وفي الجو الحار تكشف عن جسمك لتتهوى، بعكس البرد تتغطى وتتستر، النار أشهر مصادر الحرارة، النار علامة ظاهرة تكشف مكانك وتظهره للبعيد، عكسها الجنة المخفية المحفوفة بالشجر، والجِن مخفي، كذلك الجنين، والمجن يخفيك ويسترك، بالحرارة تتباين أجزاء الطعام وتنطبخ، تخرج الدم والروائح، وتفتت وتفكك اليابس،. عكس البرد الذي يحافظ على هيئة الطعام،. الحور تباين وإظهار وشدة وضوح،. وانظر لشدة وضوح الحواريين وصراحتهم،. ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ((هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ)) أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ قَالُوا ((نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا)) ((وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا)) ((وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا)) وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة :112 ـ 113]

فتبين الآن معنى الحور، فبالتالي الكور يقابله في المعنى، فيكون هو الخفي المستور المغطى،. وهذا يوافق بقية الكلمات التي ذكرت عن الليل والنهار،.

وليس الموضوع عن الكرة الأرضية ولا التدوير،.

ومن كان مصرا على استدلاله بآية الزمر أن الأرض كروية الشكل،. سنقابله بالسؤال التالي،. قالَ اْللّٰه كذلك في كتابه ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير 1]، فالشمس ستتكور يوم القيامة، فما هو شكلها الآن قبل أن تتكور؟

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ،. رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾

بكيبورد،. محسن الغيثي،.

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

الزمان،..

*الزمان،....*

الْحَمْد لِلّٰه الذي هدانا لنتدبر في خلق السماوات والأرض، ونعرف كيف أتقن كل شيء خلقه، وأبدع في صنعه،. كل هذا بدأ بعدما علمنا أن أرضه سطحت وأنها ليست كوكباً في فضاء فارغٍ كما كنا نظن،.

هذا العلم دفع بالمؤمنين بالأرض المسطحة للتفكر أعمق في خلق الله،. وتعظيمه كلما رأى واكتشف عظمة خلقه،. ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر 57]

من الأمور التي شدتني للتفكر فيها هو الزمان أو الوقت،. وماهيته، كيف هو؟ وكيف يحدث؟ وكيف خلقه الله وجعله مؤقتاً لحياتنا؟،. فمنه نعرف إيامنا وأشهرنا، ونحسب أعمارنا ونؤرخ تاريخنا،. منه نعرف أوقات عباداتنا من صلاةٍ وصيامٍ وحجٍ وغيرها،. كيف خلق الله الوقت؟!

الوقت ليس مادة ملموسةً، إنما هو تحصيلٌ ونتيجةٌ من عَمَل الشمس والقمر،. يجري بلا توقف، لا يثبُتُ أبداً ولا يتباطئ،. ولا يتراجع، فلا عودة للزمان، ولا عبور للماضي ولا حتى في الأحلام كما ادعى ذلك أحد الأغبياء المشهورين حين ربط الوقت بسرعة الضوء، ثم قال لو سرعنا أسرع من الضوء لشاهدنا القرون التي خلت قبلنا،. ثم جعل الوقت بُعداً رابعاً وسماه الزمكان وصدق الأغبياء ترهات هذا المجنون الجاهل،.

ــــــ سخر اللّٰه لنا الشمس والقمر لأسبابٍ كثيرة ذكرها في كتابه،. أهمها لنعلم عدد السنين والحساب، أي حساب السنوات، وهذا هو الوقت،. فقال عن القمر،. ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ ((لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ)) مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس : 5]

وقال عن الشمس،. ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ((لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ)) وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [اﻹسراء : 12]

فجعلهما لنا للحساب،. ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ((وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا)) ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [اﻷنعام : 96]

فلا سبيل لمعرفة حساب اليوم إلا عن طريق الشمس،. اليوم مكوّن من ليل ونهار،. تغرب الشمس وتطلع،. وتغرب وتطلع،. فبه نقول (أمس) وقبل أمس (وغداً) وبعد غدٍ بفعل هذه الشمس، طلوعها وغروبها،. ننتظر صباح اليوم التالي بعد (شروق الشمس)،. ولكن،.....

ماذا لو لم يكن ثمة شمس؟! كيف سنعرف الغد من الأمس؟! وكيف نميز هذا [بعد] وهذا [قبل]؟! تخيّلها،.

في الحقيقة، لن تعرف،. ولن تميّز إلا بالشمس،. وقد علمنا علم اليقين بأن الشمس صغيرةٌ تدور فلكٍ لها فوق الأرض المسطحة،. لا يهمنا الآن كم مقدار علوها فوقنا ولكن كلامنا عن شغل ووظيفة الشمس،.

تخيّل نفسك ذهبت لما وراء الشمس،. لو طرت وارتفعت فوق الشمس،. والشمس هي آية الوقت والزمن،. فما الذي سيحدث؟ لزاماً لن يكون هناك شيءٌ اسمه (وقتٌ) أو (زمن)،. فالزمن يَتحصّل ويُعلم بالشمس (أياماً وفصول) والقمر (أشهراً وسنين)،.

ــــ حين يسخّر الله لك خلقاً من خلقه،. هذا يعني أن هذا الخلق مكلّفٌ بمهمةٍ ووظيفةٍ ما، أو عدة وظائف يقوم بها لأجلك،. ولا يخلق الله خلقاً عبثاً، فالشمس والقمر خُلِقا للحساب والدفئ والنور والضياء، وكلّ خلقٍ خلقه الله له مهام وواجبات،. فالأنعام خلقها لأمور ذكرها في القُــرآن، وكذلك الريح والسحاب، وكذلك الفُلك، وكذلك الجبال وكذلك الماء والكواكب والنجوم والشهب، وكذلك البشر،. كلٌ خُلقَ لحكمةٍ وسبب، سواءً علمنا أو جهلنا ذلك، ولا يخلق الحكيم للعبث واللعب، فإن عرفت وظيفة كل مخلوق ستعرف أين مكانه الذي جعله الله فيه ليخدم ويؤدي دوره، ذاك المكان المناسب له، لو تغير مكانه ستتغير المنظومة، وستعجب وقتها وتقول مباشرةً: ماذا يفعل هنا؟! ولماذا وكيف؟! حين تسمع شخصاً يقول أن هناك شمسان! فكيف ينسجم الوقت؟ وكيف يتجانسان معاً ليؤديا ما خلقا لأجله؟!

خلق الله القمر والهلال مواقيتَ للناس،. قالَ اْللّٰه،. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ..﴾ [البقرة 189]،. والناس على الأرض، فماذا تفعل أقمار المشتري وزحل والزهرة هناك؟ هذا أقرب للعبث، وليس في خلق الله عبث.

الشمس منها الدفئ والضياء، والنهار معيشةً ليبتغي الناس من فضل الله،. والليل سكونٌ للناس،. فماذا تفعل شموس المجموعات الاخرى وليس فيها ناس أصلاً؟! ولماذا يحتاج ذاك الكوكب للّيل والنهار؟! أليس في اختلاف الليل والنهار آياتٍ لأولي الألباب؟! هل أولي الألباب في المريخ والزهرة؟ هم على الأرض فقط حيث لزمها أن يكون فيها تلك الآيات! ولا يلزم المريخ والمشتري ليلٌ ولا نهار،. الليل والنهار فقط للأرض، ولكن القوم أصحاب المجموعة الشمسية،. عندهم لكل كوكب ليلٌ ونهار، بفعل دورانها حول الشمس، حالها حال الأرض،. بل يسمون الدورة الواحد لكل كوكب، فمثلا عطارد يدور في 88 (يوماً أرضياً)! يا للعجب، لماذا يوماً أرضياً؟! اجعلوها أياماً عطاردية!

قال الله،. ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر 1]،. ربط الساعة بالقمر،. وكأنه يقول أن هذه آلة الزمن لكم، خلقتها لتعلموا المواقيت، والآن قد انشقت، علامةً على تعطّلها وانتهاء شغلها، أي لا وقت لكم لتعبثوا، الوقت ينفذ، واقتربت ساعتكم،. ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾،.

الزمان خلق عظيم من خلق الله،. جعله الله ليحكم أعمارنا ويحددها،. فالأوقات تسري علينا نحن ولا تسري على من خَلَقها،. ولا تحكمه،. بل لا يحكمه خلق من خلقه،. ولا يجري عليه الدهر،. فالله هو الدهر،. فقد ﴿ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻳﺆﺫﻳﻨﻲ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ، ﻳﺴﺐ اﻟﺪﻫﺮ، ((ﻭﺃﻧﺎ اﻟﺪﻫﺮ، ﺃﻗﻠﺐ اﻟﻠﻴﻞ ﻭاﻟﻨﻬﺎﺭ))﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ.

اللّٰه ربنا،. استوى علىٰ العرش،. وعرشه وسع السماوات والأرض،. بما فيها من شمس وقمر،. فهو فوق كل شيء،. فوق الشمس والقمر،. فلا يجري عليه الوقت والزمن،. ولا يجري عليه الدهر،. فهو الدهر كما قال هذا النّبي ﷺ،.

قالَ اْللّٰه،. ﴿((يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [النور : 44]،. يقلبهما الله علينا نحن وليس عليه هو، نحن يجري علينا الوقت بفعل الشمس والقمر؛ أما اللّٰه،. فليس عليه شمسٌ ولا قمر،. نحن عندنا أمس وغد وحاضر وماضي ومستقبل؛. أما اللّٰه فليس عنده أمس وغداً!. وليس عليه ليلٌ ولا نهار،.. هو يقلّب الليل والنهار،.. هو الدهر!،.

نحن نرىٰ التاريخ ماضٍ قديم،. وعندنا الحاضر والمستقبَل،. أما اللّٰه فلا يجري عليه تاريخ،. يرىٰ مستقبلنا كما يرىٰ حاضرنا وماضينا الساعة، كله عنده سواء،. يرىٰ أول خلقه الآن،. ويرى يوم القيامة الآن،. ويعلم بل ويرى الآن منزل كل واحدٍ منا في الجنة (إن كتبها لنا)، اللّٰه يرى الآن قوم نوح،. وفرعون ويأجوج ومأجوج، ويرى الحشر والساعة،. ويرى كل المؤمنين في جناتهم والكفار في نارهم،. كله عنده سواء،. لا فرق عنده بين أول الوقت وآخره فهو الأول والآخر،. ولا فرق عنده بين قبلٍ وبعد،. فلا يجري عليه الدهر والزمن،. إنما يجري علينا نحن،. ولن يتوقف الوقت علينا طالما هناك شمس تدور في فلكها،.

الزمن خلقٌ من خلقه،. يحكمنا ولا يحكمه،. هذا أمر يصعُب تخيله عندنا نحن البشر، نحن خلقنا من عَجَل، نستعجل ونحب العاجلة، نستبق ونتسابق، نكره الصبر والانتظار، نعظم الوقت حتى قلنا "الوقت من ذهب"، وقلنا "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك"، ونحرص ألا يظهر علينا علامات طول العمر، فلأجل هذا الذي جبلنا عليه، يصعب علينا تخيل الحياة بلا وقت،.

ولهذا تجد من تعدى وذهب لمكان ليس فيه شمس ولا قمر،. (باختصار لا وقت ولا عمر)،. فبالتالي سيحيى حياةً أبديةً لا يموت فيها، ولا يهرم ولا يشيب، بل يبقى على شبابه كما هو، وهكذا الناس في الجنة والنار،. هكذا الآخرة ممتلئة بالحياة، فقد قال الله عنها "لهي الحيوان"،. أي الممتلئة بالحياة،.

حين أمر اللّٰه النّبي ﷺ أمراً ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ ((أَوَّلَ)) الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر 11 ـ 12]

فاختلط الأمر علينا،. فقلنا؛ هو أول المسلمين أم آدم أولهم؟؟!

عند قوانين الذين تحت الشمس : آدم أول،. لكن عند اللّٰه التاريخ لا يجري عليه ولا تجري عليه قوانين الفيزياء الفلكية،. فالحق هو ما عند اللّٰه،. قال أن النّبي ﷺ أول،. فهو أول،. وقبل آدم كذلك،. ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا ((أَوَّلُ)) الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام 163]

عند اللّٰه،. كلنا سواء،. من آدم إلى آخر شخص في الدنيا،. اللّٰه ربنا، لا تحكمه قوانين الوقت! هو الذي خلق الوقت! فلا يحكمه مخلوق من مخلوقاته.

ألا ترى النّبي ﷺ حين خرج خارج دائرة الشمس والقمر (أي الوقت)،. لم يجر عليه الزمن؟؟ رجع من سدرة المنتهى وفراشه دافئ،. كأنه قام عنه لتوه!! فبمجرد خروجك فوق الشمس،.. تخرج من دائرة الوقت، فلا يسري عليك وقتٌ،.. وليس هناك أمسٌ ولا غدٍ! كله سواء،..

ليس فقط في السماء، بل حتى لو نزلت تحت الأرض،.. (القبر) كذلك ليس عليك وقت،.. فليس في القبر شمسٌ ولا قمر! ولهذا السبب،.. حيث يَبعث اللّـه الناس،.. لا يدرون كم لبثوا في قبورهم وهم أموات!!

﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ۝ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا ۝ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ((إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا))﴾ [طه 102 ــ 104]

﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ((وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا))﴾ [اﻹسراء 52]

﴿((وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ)) كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ [الروم 55]

﴿((وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ)) يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [يونس 45]

﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ((كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)) بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [اﻷحقاف 35]

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۝ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاها ۝ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ۝ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ۝ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا ((لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا))﴾ [النازعات 42 ــ 46]

كذلك مثله النوم،.. فالنوم أخو الموت،.. هكذا نقول حين نستيقظ،.. عن أبي ذر والبراء وحذيفة،. ﴿أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أخذ مضجعَه، قال "اللهمَّ! باسمِك أحيا وباسمك ((أموتُ))" وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما ((أماتنا))، وإليه النشورُ﴾ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهم.

وكلاهما (النائم والميت) لا يسري عليهم الشمس والقمر، (اللذان جعلهما اللّٰه للتوقيت)!،. وهذا ما حصل لأصحاب الكهف! قالَ اْللّـه ﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ((قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)) قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف 19]

الذي أشكل عليك أننا جئنا (بعد) آدم،. (وحينها) كان آدم وحده! فمِمّن اصطفاه اللّٰه؟ أليس من المفترض أن يجمعهم كلهم ثم يختار ويصطفي منهم؟! ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران 33]،. فكيف يقول أنه اصطفاه وليس هناك أحد غيره؟! هذه شبهة الملاحدة،.

حتى أبين لك أكثر،. كلنا كنا عند اللّٰه، من آدم إلى آخر شخص سواء،.. فاصطفى اللهُ آدمَ منا.

ــــــــــــ هذه بعض الأحاديث التي تدل على أن يوم القيامة عند اللّه قد حصل وانتهى، والناس دخلوا الجنة والنار ولكن الله جعل كل هذا غيباً علينا فلا نشعر به!

﴿مرَّ رجلٌ بغُصنِ شجرةٍ على ظَهْرِ طريقٍ، فقالَ: واللَّهِ لأُنَحِّينَّ هذا عنِ المسلِمينَ؛ لا يؤذيهم؛ فـ((ـأُدْخِلَ الجنَّةَ))﴾ صحيح مسلم - 1914.

﴿أن رجلًا رأَى كلبًا يأكُلُ الثرَى من العطشِ، فأخَذ الرجلُ خُفَّه، فجعَل يَغرِفُ له به حتى أرواه، فشكَر اللهُ له ((فأدخَله الجنةَ))﴾ صحيح البخاري - 173.

كيف دخل الجنة ولم يأت يوم القيامة بعد؟

﴿عُذِّبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ سجَنَتْها [في رواية: ربطتها]¹ حتَّى ماتت، فـ((ـدخَلَتْ فيها النَّارَ))، لا هي أطعَمَتْها ولا سَقَتْها إذ حبَسَتْها، ولا هي ترَكَتْها تأكُلُ مِن خَشَاشِ الأرضِ﴾ البخاري - 3482 ــ [3318]¹ / مسلم - 2242.

دَخَلَت أم ستدخُل؟!،. واضح أن الموضوع انتهى!

قالَ نَبِيّ اْللّه ﷺ ﴿((حوسِبَ رجلٌ ممن كان قَبلَكُم)) فلم يوجَدْ له منَ الخيرِ شيءٌ. إلا أنَّه كان يُخالِطُ الناسَ. وكان موسِرًا. فكان يَأمُرُ غِلمانَه أنْ يَتَجاوَزوا عنِ المُعسِرِ. قال: قال اللهُ: نحن أحَقُّ بذلك منه. تَجاوَزوا عنه﴾ صحيح مسلم - 1561.

حوسبَ أم سيُحاسبُ!؟ بل حوسب، في الماضي،.. واضح أنه انتهى.

أما بالنسبة لنا نحن، نحن ننتظر الموت والقبر والآخرة، لكن عند الله هذا كله حَصَل وقد حاسبنا اللّه وذهب كل منا لمكانه.

قالَ نَبِيّ اْللّه ﷺ،. ﴿يخلُصُ المؤمنون من النَّارِ، فيُحبَسون على قنطرةٍ بين الجنَّةِ والنَّارِ، فيقتصُّ لبعضِهم من بعضٍ مظالمَ كانت بينهم في الدُّنيا، حتَّى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِن لهم في دخولِ الجنَّةِ، ((فوالَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه، لأحدُهم أهدَى بمنزلِه في الجنَّةِ منه بمنزلِه كان في الدُّنيا))﴾ صحيح البخاري - 6535.

هذه ماذا تفهم منها؟ ﴿..فوالَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه، لأحدُهم أهدَى بمنزلِه في الجنَّةِ منه بمنزلِه كان في الدُّنيا﴾؟ كيف حصل هذا ونحن لم ندخل الجنة من قبل؟

هذا يعني أن المسلم الذي كتب اللّٰه له الجنة،. هو الآن ينتظر الآخرة حتى يدخل الجنة،. لكنه عند اللّه هو الآن في الجنة.. already فإذا دخلها يذهب لمنزله ويخرج ويعرف منزله أحسن من منزله الذي في الدنيا،.. ولكننا لأننا في الدنيا محكومين بالوقت، لا نشعر بهذا،.

فإذا دخلنا الجنة (خرجنا من قوانين الوقت ــ الشمس والقمر ــ) فيكون الواحد منا أهدَى بمنزلِه في الجنَّةِ منه بمنزلِه الذي كان في الدُّنيا،.. لأننا أصلاً عند اللّـه (كنا) فيها ونحن في الدنيا،.. ولكن لا نشعر بها الآن،.. يعني (لو كتب اللّٰه لنا الجنة) نحن عند الله الآنَ فيها!.

الآن ستفهم أموراً كثيرة،. ستفهم كيف رَأَىٰ النّبي ﷺ عمر في الجنة واقعاً وليس حلماً في رحلة المعراج، وستفهم لماذا في الجنة حياةٌ أبدية وكأن ليس فيها توقيت! وستفهم كيف رفع اللّٰه ابن مريم وسينزله وهو شابٌ لم يهرم! وستفهم كيف أن يوما عند الله كألف سنة مما نعدّ نحن،. وستفهم كيف خلق الله السماوات والأرض في ستة أيّام،. وغيرها من الأمور الكثيرة في الملكوت،. فقط ضع في ذهنك أن التوقيت بسبب الشمس، وهو لك وعليك،. وليس علىٰ اللّٰه الذي خلق الوقت،.

رأى النّبي ﷺ في رحلة العروج كثيراً من الأنبياء، ومر على كل السماوات، ورأى الملائكة ووصل حتى سدرة المنتهى ثم أمر بالصلاة فعاد فلقي موسى وقال له ارجع لربك وسله التخفيف في قصة معلومة، يفترض أن يقضي فيها ساعات وساعات إن لم تكن عدة أيام بحسبتنا، ولكن هل عاد النّبي ﷺ بعد أيام؟! هل عاد في الصباح متأخراً؟! بل عاد في نفس الليلة، حتى أن فراشه لم يبرد! بقي دافئا! مما يدل أن وقته بالنسبة له توقف وتعطل، لأن هناك في الأعلى، لا وجود للشمس والقمر.

فاعلموا أن (الوقت) علينا،.. وليس على اللّٰه،. عند اللّٰه القَبلُ والبَعدُ سواء،. واعلموا أنه لا فضاء في خلق الله،. ولو كان ثمة فضاء بيننا وبين الشمس، فالوقت سيجري فيه لزاماً ولن يخرج أحد الرواد خارج الزمن حتى يموت، أو تموت الشمس، وينتهي الوقت،. وتقوم الساعة،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ،. رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾

بكيبورد، محسن الغيثي،..